في ظل توجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني نحو قياس نواتج التعلم الفعلية للطلاب، وتشخيص صعوبات القراءة والكتابة والحساب في مراحل مبكرة، بالتوازي مع التوسع في تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى تحقيق التوازن بين إتقان المهارات الأساسية وتأهيل الطلاب لمتطلبات التحول الرقمي وسوق العمل.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة العاصمة، عن أهمية قياس ما يتقنه الطلاب فعليًا، وآليات علاج فجوات التعلم، وإمكانية الجمع بين تنمية المهارات الأساسية وتعليم علوم المستقبل، إلى جانب تأثير نظام التقييم الجديد على مهارات المذاكرة والقراءة والكتابة.
س: كيف ترى توجه وزارة التربية والتعليم نحو قياس نواتج التعلم الفعلية للطلاب؟
الشراكة الدولية والتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ومنظمة اليونيسف يمثلان أهمية كبيرة في تطوير مخرجات التعليم، وتحسين جودة الخدمات التعليمية، وتطوير أدوات قياس نواتج التعلم المستهدفة من المقررات الدراسية.
س: ما أهمية التركيز على مهارات القراءة والكتابة في مراحل التعليم قبل الجامعي؟
جوهر العملية التعليمية في مراحل التعليم قبل الجامعي يتمثل في التأكيد على إتقان مهارات القراءة والكتابة، ووضع هذه المهارات في مقدمة الأولويات يتطلب قياس المردود الحقيقي لما يتقنه الطلاب فعليًا داخل المدارس، وتشخيص صعوبات التعلم، ووضع برامج علاجية مبكرة لتحسين نواتج التعلم المستهدفة.
س: وماذا عن المهارات الحسابية؟
المهارات الحسابية تمثل أحد المكونات الرئيسية لجوانب التعلم إلى جانب القراءة والكتابة، لما لها من أهمية في تنمية قدرات المتعلمين على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
س: هل يمكن للوزارة علاج فجوات التعلم في المهارات الأساسية بالتزامن مع التوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي؟
تستطيع وزارة التربية والتعليم العمل في المسارين بالتوازي، من خلال تنفيذ برامج علاجية لتحسين مستويات الطلاب في مهارات القراءة والكتابة والحساب، بالتزامن مع تطوير العملية التعليمية في ضوء متطلبات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
س: ما أبرز الخطوات التي يمكن أن تدعم توظيف التكنولوجيا في تطوير التعليم؟
اتخذت الوزارة خطوات نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير العملية التعليمية، من بينها تدعيم البنية الأساسية التكنولوجية الرقمية بالمدارس، وتصميم قواعد بيانات تعليمية متكاملة لتعزيز التخطيط الاستراتيجي للتطوير المؤسسي للمدارس استنادًا إلى البيانات.
س: كيف ترى أهمية المنصات التدريبية التي تستهدف تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي؟
هناك أهمية للمنصات التدريبية التي تستهدف صقل مهارات الطلاب في علوم المستقبل، مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية، خاصة أن التوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب التعليم بالبكالوريا وطلاب التعليم الفني يستهدف تأهيل الطلاب لمتطلبات اقتصاد المعرفة وسوق العمل الرقمي، إلى جانب تحقيق نواتج تعلم أكثر استدامة.
س: ماذا عن نظام الامتحانات الجديد في الثانوية العامة والبكالوريا؟
تغيير نظام التقويم والامتحانات يمثل توجهًا يعتمد على تنويع أدوات التقييم وقياس جوانب مختلفة من تعلم الطالب.
س: ما المهارات التي يحتاج الطلاب إلى تطويرها في ظل نظام الامتحانات الجديد؟
النظام الجديد يتطلب من الطلاب تطوير مجموعة من المهارات، على رأسها صقل مهارات المذاكرة باستخدام الورقة والقلم، لتدريب العقل على التركيز، خاصة في الدروس التي تتطلب مستويات عقلية عليا.
س: ما أهمية القراءة والكتابة في التعامل مع نظام التقييم الجديد؟
إجادة مهارات القراءة والكتابة من حيث الشكل والمضمون مهمة للتعبير عن الأفكار، مع الاهتمام بالتدريب على الكتابة والتعبير سواء خلال المذاكرة أو أثناء حل التدريبات والأنشطة.
س: هل يحتاج الطلاب إلى زيادة التدريب على الإجابات الكتابية؟
بالفعل، هناك ضرورة لزيادة التدريب على القراءة والكتابة الورقية، إلى جانب التدريب على التفسير الكتابي والإجابة المنظمة عن الأسئلة والتدريبات، بما يتناسب مع طبيعة نظام الامتحانات الجديد.
س: وما أنماط الفهم التي يجب التركيز عليها لدى الطلاب؟
من المهم تدريب الطلاب على مسارات الفهم المختلفة للمقروء، ومنها الفهم التفسيري، والفهم الاستنتاجي، والفهم الناقد، والفهم الإبداعي، بما يساعد على الانتقال من مجرد استرجاع المعلومات إلى فهمها وتحليلها وتوظيفها.
س: في النهاية، ما الأولويات التي يحتاج إليها الطالب في المرحلة المقبلة؟
الأولوية تتمثل في صقل مهارات المذاكرة باستخدام الورقة والقلم، خاصة في الدروس التي تتطلب مستويات عقلية عليا، إلى جانب تنمية مهارات القراءة والكتابة والتعبير عن الأفكار بصورة واضحة ومنظمة، وزيادة التدريب على التفسير الكتابي والإجابة المنظمة، بالتوازي مع تنمية مهارات الفهم التفسيري والاستنتاجي والناقد والإبداعي، بما يساعد الطلاب على الانتقال من مجرد استرجاع المعلومات إلى فهمها وتحليلها وتوظيفها.