تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، ضمن خطة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك وتزايد عدد السكان. ونجحت الدولة في إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعية من خلال عدد من المشروعات القومية الكبرى، أبرزها مشروع الدلتا الجديدة، ومشروعات توشكى وشرق العوينات وسيناء، إلى جانب مشروعات أخرى في مناطق الصعيد والوادي الجديد.
مساحات جديدة منزرعة
تقدر المساحات المستصلحة والمنزرعة ضمن مشروعات التوسع الأفقي بنحو عدة ملايين من الأفدنة، بما يمثل نقلة مهمة في خريطة الزراعة المصرية. ويأتي مشروع الدلتا الجديدة في مقدمة هذه المشروعات، حيث يستهدف استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان، بينما شهدت مناطق توشكى وشرق العوينات توسعات كبيرة في زراعة القمح والذرة والشعير والبقوليات والمحاصيل الزيتية، إلى جانب محاصيل الخضر والفاكهة.
وساهمت الأراضي الجديدة بالفعل في زيادة الإنتاج الزراعي، خاصة من المحاصيل الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، سجلت بعض مناطق الاستصلاح إنتاجية للقمح تتراوح حول 20 إلى 22 أردبًا للفدان، وفقًا لطبيعة الأرض ونظم الزراعة المستخدمة. كما دخلت مساحات واسعة من الأراضي الجديدة في إنتاج الذرة والشعير والبرسيم الحجازي ومحاصيل أخرى، تتعدد الروايات والتساؤلات حول لماذا حتى الأن لا يشعر المواطن بثمار هذه الأنجازات؟.
جهود كبيرة تُبذل لاستصلاح وزراعة مساحات جديدة
أكد «حسين أبوصدام» أن الدولة المصرية تواصل جهودها للتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة المساحات المنزرعة، مشيرًا إلى أن إجمالي المساحة المنزرعة في مصر يصل حاليًا إلى نحو 10.5 مليون فدان، بينما تبلغ المساحة المحصولية نحو 17 مليون فدان. وقال أبوصدام إن مشروعات التوسع الزراعي تمثل تحديًا كبيرًا، موضحًا أن الدولة تستهدف إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعية، في إطار خططها لزيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي.
وأضاف نقيب عام الفلاحين في تصريحات لـ «أهل مصر» أن هناك جهودًا كبيرة تُبذل حاليًا لاستصلاح وزراعة مساحات جديدة، من خلال عدد من المشروعات القومية العملاقة، وفي مقدمتها مشروع مستقبل مصر ومشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب مشروعات التوسع الزراعي في مناطق مختلفة مثل شرق العوينات، مؤكدًا أن التوسع في الرقعة الزراعية مستمر بصورة متواصلة. وتابع أن الفترة المقبلة ستشهد دخول جزء كبير من هذه المساحات الجديدة إلى الخدمة والإنتاج، وفقًا لخطة الدولة خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتوفير احتياجات السوق المحلية.
لماذا لايشعر المواطن بثمار الإنجازات الزراعية؟
وحول عدم شعور المواطن بشكل واضح بانعكاس زيادة الرقعة الزراعية على الأسعار وتوافر السلع، أوضح «أبوصدام» أن مصر شهدت خلال الفترة الماضية زيادة ملحوظة في الصادرات الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع عدد السكان وزيادة معدلات الاستهلاك. وأوضح أن استمرار الإنتاج بالمعدلات السابقة، في ظل الزيادة السكانية الكبيرة، كان سيؤدي إلى ظهور عجز واضح في العديد من السلع والمنتجات الزراعية، مؤكدًا أن الحفاظ على توافر المنتجات رغم هذه التحديات يمثل في حد ذاته إنجازًا مهمًا.
وقال: إن الزيادة السكانية المستمرة تلتهم جانبًا كبيرًا من ثمار زيادة الإنتاج، وهو ما يجعل المواطن لا يشعر بصورة كاملة بحجم الجهود التي تُبذل لزيادة المعروض من السلع الزراعية. ولفت نقيب الفلاحين إلى أن الأوضاع العالمية، وما شهدته السنوات الأخيرة من أزمات وحروب أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، كان لها تأثير كبير على أسعار السلع وتكاليف الإنتاج، مؤكدًا أن هذه العوامل زادت من صعوبة تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار.
الحد من تداعيات هذه الأزمات
وأشار «أبوصدام» إلى أن الجهود التي بذلتها الدولة في مجال التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج ساهمت في الحد من تداعيات هذه الأزمات، مؤكدًا أن الوضع كان من الممكن أن يكون أكثر صعوبة لولا هذه الإجراءات والمشروعات.
واختتم نقيب عام الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة المعروض من المنتجات الزراعية، مع استمرار التوسع في الرقعة الزراعية، معربًا عن أمله في أن تسهم استقرار الأوضاع عالميًا ومحليًا في تحسن الظروف الاقتصادية وانعكاس ذلك بصورة أكبر على المواطن والأسعار.