دعا الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، إلى إعادة تقييم أداء القطاع الزراعي في مصر من منظور أشمل، مؤكدًا أن حجم الصادرات الزراعية وحده لا يعكس حقيقة وضع الأمن الغذائي، ما لم تتم مقارنته بقيمة وحجم الواردات الغذائية التي تعتمد عليها الدولة لتلبية احتياجات السوق المحلية.
الصادرات الزراعية في مواجهة واردات الغذاء
وأوضح نور الدين، في منشور له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن التقييم الحقيقي للقطاع الزراعي يجب أن يستند إلى المقارنة بين الصادرات والواردات، وليس الاكتفاء بإبراز الزيادة في كميات المنتجات الزراعية المصدرة إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن المستهدف المعلن للصادرات الزراعية، والبالغ نحو 12 مليون طن، يسلط الضوء على أهمية مقارنة هذه الكميات بواردات السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها القمح، الذي تظل مصر بحاجة إلى استيراد كميات كبيرة منه لتلبية الاستهلاك المحلي.
وأوضح أنه وفقًا لتقارير صحفية منشورة في أكتوبر 2026، تستهدف وزارة الزراعة رفع الصادرات الزراعية إلى ما بين 10 و12 مليون طن خلال الفترة المقبلة، بينما تُقدّر واردات القمح المصرية بنحو 12 مليون طن خلال موسم 2026/2027، بما يعكس استمرار التحدي المرتبط بتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
الزيوت والذرة واللحوم ضمن قائمة الواردات
ولفت نور الدين إلى أن الاعتماد على الاستيراد لا يقتصر على القمح، بل يمتد إلى مجموعة من السلع والمنتجات الغذائية المهمة، تشمل زيوت الطعام والذرة الصفراء والفول والعدس والسكر ومنتجات الألبان والزبدة واللحوم الحمراء.
إنتاج التقاوي محليًا لتقليل فاتورة الاستيراد
وشدد أستاذ الموارد المائية على ضرورة التوسع في إنتاج التقاوي محليًا، بما يشمل تقاوي العديد من محاصيل الخضروات والبطاطس، معتبرًا أن تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال يمكن أن يسهم في خفض الاحتياجات الاستيرادية وتوفير العملة الأجنبية.
وأكد أن تقليل الواردات قد يحقق وفورات دولارية مهمة، وربما يفوق أثره الاقتصادي العائد الناتج عن تصدير بعض المنتجات، وهو ما يستدعي توجيه مزيد من الاهتمام إلى توطين مستلزمات الإنتاج الزراعي وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.