أكد السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أهمية وجود مستشار للأمن القومي داخل الدولة، بما يضمن التنسيق بين مؤسساتها المختلفة وتكامل المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن والاستراتيجية.
وأوضح أبو الغيط، خلال حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة الغد، أنه دعا عقب انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إنشاء هذا المنصب، مشددًا على ضرورة توفير الصلاحيات والأدوات التي تتيح للمستشار التواصل مع مؤسسات الدولة والحصول على المعلومات اللازمة لتكوين رؤية شاملة للتحديات والملفات الاستراتيجية.
حافظ إسماعيل.. نموذج مستشار الأمن القومي في عهد السادات
واستعرض أبو الغيط تجربة الفريق حافظ إسماعيل خلال فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا مهمًا لدور مستشار الأمن القومي، إذ استهدف المنصب آنذاك جمع الخبرات والرؤى الصادرة عن مختلف مؤسسات الدولة في إطار واحد يدعم عملية صنع القرار.
وأشار إلى أن السادات اتجه إلى الاستفادة من النموذج الأمريكي في تنظيم وظيفة مستشار الأمن القومي، واختار حافظ إسماعيل لتولي هذه المهمة، مستندًا إلى خبراته العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية، فضلًا عن المناصب التي شغلها في وزارة الدفاع والعمل الخارجي والسفارات المصرية.
فريق متعدد التخصصات لتجميع المعلومات وتحليلها
ولفت أبو الغيط إلى أن فريق حافظ إسماعيل ضم ممثلين وخبراء من وزارات الخارجية والدفاع والمالية، إلى جانب المخابرات ومجلس الدولة وقطاع البترول، بما أتاح دراسة الملفات من جوانب سياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية.
وأوضح أن آلية العمل اعتمدت على جمع المعلومات والتقديرات الصادرة عن الجهات المختلفة، ثم تحليلها وإعداد موجزات وتقييمات تتضمن الخطوات والتوصيات المقترحة، دون أن يتحول مكتب مستشار الأمن القومي إلى جهة تصدر أوامر مباشرة لبقية مؤسسات الدولة.
وأضاف أن وصول المعلومات إلى المكتب كان يتم بتوجيه من مؤسسة الرئاسة، مشيرًا إلى أن حافظ إسماعيل كان يطالع يوميًا عددًا كبيرًا من الوثائق والتقارير، من بينها تقارير عسكرية تُرفع إلى رئيس الجمهورية، وهو ما أتاح له تكوين صورة متكاملة عن الأوضاع الداخلية والتطورات المحيطة بمصر.
مدرسة حافظ إسماعيل خرّجت أسماء بارزة في الدبلوماسية المصرية
وكشف أبو الغيط أن الفريق الذي عمل مع حافظ إسماعيل ضم عددًا من الشخصيات التي تولت لاحقًا مناصب بارزة في الدبلوماسية المصرية، من بينهم أحمد ماهر وعصمت عبد المجيد، فيما عمل عمرو موسى سكرتيرًا له.
وأكد أن هذه التجربة مثلت محطة مهمة في إعداد كوادر تولت لاحقًا مسؤوليات رفيعة في السياسة الخارجية المصرية، كما أبرزت أهمية العمل المؤسسي وتبادل المعلومات والخبرات في دعم القرارات الاستراتيجية.
واختتمت تصريحات أبو الغيط بالتأكيد على أهمية الاستفادة من التجارب السابقة في تطوير آليات التنسيق بين مؤسسات الدولة، بما يعزز القدرة على التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية، ويضمن توافر المعلومات والتحليلات اللازمة أمام القيادة عند اتخاذ القرارات المصيرية.