تتمحور أزمة ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا حول 'مذكرة التفاهم' الموقعة في نوفمبر 2019 بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة برئاسة فائز السراج، والتي تهدف إلى تحديد المناطق الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
لا تشكل الاتفاقية أزمة أو نزاعًا مباشرًا بين ليبيا وتركيا نفسهما، بل تسببت في أزمة إقليمية ودولية واسعة مع دول حوض شرق المتوسط وتوترات داخلية ليبية.
اتفاقية تركيا وليبيا البحرية
تجددت أزمة ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا في أكتوبر 2026 بعد تحول سياسي كبير في ليبيا، وهو تصويت مجلس النواب الليبي في بنغازي بالإجماع لصالح التصديق على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، وإلغاء قراراته السابقة برفضها وبقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.
ما علاقة مصر بالأزمة ؟
أولا: التداخل الجغرافي والاعتداء على الحدود
الخط البحري المائل الذي رسمته تركيا مع ليبيا يمر في مناطق تعتبرها مصر تابعة للجرف القاري ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، ووفقًا لتقديرات خبراء الجغرافيا، فإن هذا الترسيم يتداخل مع جزء من المياه الاقتصادية المصرية -مواجهة ساحل مدينة السلوم الحدودية-، وهو ما دفع مصر لإصدار قرار جمهوري أحادي أواخر عام 2022 لتثبيت حدودها البحرية الغربية كخط دفاع قانوني لحماية هذه المساحة.
ثانيا: التحالف الاستراتيجي مع اليونان وقبرص
يربط مصر باليونان وقبرص تحالف وثيق في مجال الطاقة حيث وقعت مصر اتفاقية ترسيم حدود بحرية رسمية مع اليونان عام 2020، والخط الذي رسمته مصر واليونان يتعارض مباشرة ويتقاطع مع الخط التركي-الليبي.
ترى مصر أن الاتفاق التركي باطل لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية ويعتبرها بلا جرف قاري، بينما ترى مصر واليونان أن للجزر حقوقاً كاملة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 'والتي تعد مصر واليونان طرفين فيها، بينما لم توقع عليها تركيا'.
ثالثا: الصراع على مركز الطاقة الإقليمي
تأسس في القاهرة 'منتدى غاز شرق المتوسط' الذي يضم مصر واليونان وقبرص وإسرائيل والأردن وإيطاليا، وفلسطين 'ويستبعد تركيا'. ويهدف المنتدى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا.
الاتفاق التركي- الليبي يسعى لفرض واقع جديد يمنح أنقرة نفوذاً على خطوط ومشاريع نقل الغاز في المنطقة، وهو ما يهدد الطموحات الاقتصادية المصرية والشركات العالمية المستثمرة في حقول الغاز بالمنطقة.
رابعا: التطورات الأخيرة واختبار التقارب 'المصري- التركي'
شهدت الساحة السياسية تطورًا مفاجئًا عندما صوّت مجلس النواب الليبي -في شرق ليبيا- بالإجماع على التصديق على الاتفاقية مع تركيا، بعد أن كان البرلمان وهو الحليف التاريخي لمصر، يرفضها لسنوات.
الموقف المصري الحازم
أبلغ وزير الخارجية بدر عبد العاطي نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول برفض القاهرة القاطع للتصديق الليبي الجديد، مجدداً تأكيد مصر أن الاتفاق 'باطل ومعدوم الأثر القانوني' ولن يغير من حدود مصر المعلنة.