تتصاعد أزمة شروط القبول بكليات الطب في مصر، بالتزامن مع تحركات نقابة الأطباء لإحكام ضوابط قيد الخريجين، وضمان التزام الطلاب بالمعايير الأكاديمية المؤهلة لدراسة الطب، في خطوة تستهدف تعزيز تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين، والحد من التحايل على قواعد القبول من خلال الالتحاق بجامعات خارج مصر أو بفروع جامعات دولية تعمل داخل البلاد.
وجاءت قرارات الجمعية العمومية العادية لنقابة الأطباء، المنعقدة في 23 أكتوبر 2026، لتضع شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ضمن المستندات المطلوبة لقيد الأطباء، بدءًا من العام المقبل، إلى جانب المطالبة بتعديل قواعد قبول الطلاب بفروع الجامعات الدولية، بما يضمن خضوعها للمعايير الوطنية المعمول بها في مصر.
شهادة الثانوية العامة شرط لقيد الأطباء
وافقت الجمعية العمومية لنقابة الأطباء على تقديم شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ضمن المستندات المطلوبة للقيد بالنقابة اعتبارًا من العام المقبل، بهدف التحقق من استيفاء الخريجين شروط الالتحاق بكليات الطب، والتأكد من دراستهم المواد العلمية المؤهلة للتخصص، وعلى رأسها الكيمياء والفيزياء والأحياء.
وأكد أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن الهدف من هذه الإجراءات هو التأكد من انطباق شروط القبول المقررة على الخريجين، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب، وعدم إهدار فرص أبناء المصريين في الالتحاق بكليات الطب.
وأوضح أن النقابة تعتزم مخاطبة مجلس النواب ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمجلس الأعلى للجامعات بشأن القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها.
تعديل قواعد القبول بفروع الجامعات الدولية
وفي إطار مواجهة التفاوت في شروط الالتحاق بكليات الطب، وافقت الجمعية العمومية على إعداد تعديل تشريعي يتعلق بقواعد قبول الطلاب في فروع الجامعات الدولية، بما يضمن خضوعها للقواعد الوطنية المعمول بها في مصر من حيث المواد الدراسية المؤهلة لدراسة الطب، والحد الأدنى للمجموع الذي تحدده وزارة التعليم العالي في العام نفسه.
ويستهدف المقترح تحقيق التوازن بين شروط الجامعة الأم والقواعد المنظمة للقبول بكليات الطب المصرية، بحيث لا تقتصر عملية القبول على استيفاء متطلبات المؤسسة الأجنبية، وإنما تشمل أيضًا المعايير الوطنية الخاصة بالتأهيل الأكاديمي.
ماذا عن الطلاب المصريين الدارسين بالخارج؟
تمتد المناقشات إلى أوضاع المصريين الراغبين في دراسة الطب بالجامعات الأجنبية، إذ تتطلب القواعد المنظمة للدراسة بالخارج مراجعة المستندات الأكاديمية واستيفاء إجراءات الإشراف العلمي ومعادلة الشهادات وفقًا للضوابط المعمول بها.
وتشمل القواعد التي سبق أن أعلنها المجلس الأعلى للجامعات ضرورة مراجعة شهادة الثانوية العامة وبيان مكتب التنسيق الذي يوضح مجموع الطالب والحد الأدنى المطلوب للتخصص، ضمن إجراءات الدراسة بالجامعات الأجنبية للحالات التي تنطبق عليها هذه الضوابط.
مستشفيات جامعية شرط لاستمرار القبول
ولم تقتصر قرارات الجمعية العمومية على شروط القيد، بل تضمنت المطالبة بوقف قبول طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية وفقًا للقرارات المنظمة لإنشائها، على أن يبدأ تطبيق هذا المطلب اعتبارًا من العام المقبل، وفق ما أقرته الجمعية العمومية.
وأوضح أمين عام النقابة أن وجود المستشفى الجامعي أصبح ضرورة لتدريب طلاب الطب، خاصة مع اعتماد النظام الدراسي الحالي على دراسة الجوانب الإكلينيكية منذ السنوات الأولى، بما يتطلب توفير بيئة تدريب عملية مناسبة.
كما تضمنت القرارات المطالبة بربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالإمكانات التعليمية والتدريبية المتاحة، وفرص التدريب أثناء الدراسة وبعد التخرج، إلى جانب فرص الدراسات العليا، بما يضمن عدم زيادة أعداد الطلاب على حساب جودة التأهيل الطبي.
هل تنهي القرارات أزمة قيد أطباء الخارج؟
تمثل القرارات الجديدة خطوة نحو تشديد الرقابة على استيفاء خريجي الطب شروط القيد بالنقابة، ومراجعة المسارات التعليمية التي يلتحق بها الطلاب داخل مصر وخارجها، لكن معالجة الأزمة تتطلب كذلك التنسيق بين نقابة الأطباء ووزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات والجهات التشريعية، كل في نطاق اختصاصه.