لم يعد إضراب عمال الموانئ حول العالم مجرد دعوة احتجاجية، إذ شهد يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 تحركات وإضرابات في 113 ميناءً موزعة على 22 دولة، بمشاركة أكثر من 25 اتحادًا ونقابة عمالية، ما أدى إلى تعطيل عمليات شحن وتفريغ وخدمات عبّارات في عدد من الموانئ. لكن حجم التأثير اختلف من ميناء إلى آخر، ولم تتوقف جميع الموانئ بالدرجة نفسها.
من احتجاج عمالي إلى ارتباك سلاسل الإمداد
وجاءت التحركات احتجاجًا على استخدام الموانئ في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق الصراعات، إلى جانب مطالب بتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز إجراءات سلامة البحارة. وشملت الموانئ المشاركة مراكز شحن رئيسية مثل جنوة وبيرايوس ولوهافر وفالنسيا وطنجة المتوسط، فيما تنوعت التحركات بين إضرابات استمرت 24 ساعة ووقفات احتجاجية وتوقفات لساعات محدودة.
وتكمن أهمية هذه الموانئ في دورها كمراكز رئيسية لحركة التجارة وإعادة شحن الحاويات بين السفن، ما يجعل توقف العمل بها قادرًا على إرباك جداول الرحلات، حتى بعد انتهاء الإضراب، فقد تتأخر سفينة عن موعد دخول ميناء، فتفقد موعدها المحدد في الميناء التالي، وتتراكم السفن والشحنات في انتظار استئناف العمليات وانتظام الجداول.
هل تتأثر الشحنات المصرية؟
بالنسبة إلى مصر، لا تتوافر حتى الآن بيانات موثوقة تؤكد مشاركة موانئ مصرية في الإضراب أو وقوع تأخيرات محددة في الشحنات المتجهة إلى الموانئ المصرية، وبالتالي، لا يمكن الجزم بحدوث تعطّل مباشر في حركة الواردات المصرية بسبب هذه التحركات.
لكن التأثير غير المباشر يظل واردًا، خاصة بالنسبة إلى الشحنات التي تمر عبر موانئ البحر المتوسط المتأثرة، أو تعتمد على رحلات بحرية تربطها بمراكز إعادة الشحن الأوروبية. وقد ينعكس ذلك على مواعيد وصول بعض البضائع، وتوقيتات التفريغ، وتكاليف النقل والتخزين، بحسب خط الشحن والميناء الذي تمر به كل شحنة.
هل يهدد الإضراب توافر السلع؟
رغم اتساع نطاق التحرك، فإن تقديرات الخبراء لا تشير بالضرورة إلى اضطراب واسع في التجارة العالمية أو نقص في السلع؛ إذ نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن خبراء في الشحن وسلاسل الإمداد توقعات بتأثير محدود على حركة التجارة، مع احتمالات لزيادة التأخيرات والازدحام في بعض الموانئ، خصوصًا بالنسبة إلى البضائع سريعة التلف والشحنات المرتبطة بمواعيد تسليم محددة.
وفي المقابل، تحدث منظمو الإضراب عن احتمال تأثر نحو 52 ألف حاوية وشحنات تقدر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار، لكن وكالة «رويترز» أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه التقديرات، ما يستدعي التعامل معها باعتبارها أرقامًا صادرة عن المنظمين وليست حصيلة مؤكدة للخسائر.
وتبقى المؤشرات الأهم خلال الأيام المقبلة مرتبطة بمدى سرعة عودة الموانئ المشاركة إلى انتظام العمل، وما إذا كانت شركات الشحن ستعلن عن تعديل مواعيد الرحلات أو تغيير مسارات بعض السفن. وبالنسبة إلى مصر، فإن رصد بيانات الموانئ وشركات الشحن خلال الفترة المقبلة سيكون ضروريًا لتحديد ما إذا كانت التداعيات ستتجاوز التأثيرات المحتملة إلى تأخيرات فعلية في وصول الشحنات.