ads
ads

"ريم وريتال".. ملاك حارس على دراجة نارية يخطف الأبصار ويأسر القلوب

c
c

وسط زحام شوارع القاهرة الذي لا يهدأ، حيث تتسارع الخطى وتتعالى أصوات التنبيهات، تلفت الأنظار دراجة نارية صغيرة يقودها تحدٍ من نوع خاص. على ظهر تلك الدراجة، ترسم 'سارة رشاد'، ابنة الثلاثين عاماً والحاصلة على دبلوم التجارة، لوحة يومية استثنائية للكفاح؛ فهي ليست مجرد عاملة توصيل طلبيات، بل هي أمٌّ تحمي أحلامها بين ذراعيها، متمثلة في طفلتيها 'ريم' و'ريتال'.

لا تعرف سارة رفاهية ترك أطفالها في المنزل، فواقع الحياة الصعب دفعها لخوض غمار مهنة 'الدليفري' الشاقة. وفي كل صباح، تجلس 'ريتال' أمامها، بينما تتشبث 'ريم' بظهرها، وتضمهما سارة بكل ما أوتيت من قوة وسط الطريق، لتتحول الدراجة إلى حصن صغير يجمع الأم بفلذات كبدها، بينما تبذل قصارى جهدها لتوصيل الطلبات للزبائن في مواعيدها، متجاوزةً عوائق الطرق، وحرارة الشمس، وقسوة الظروف الاقتصادية.

وعلى الرغم من طموحاتها التي كانت يوماً ما حبيسة الشهادات الجامعية في ملفات التوظيف، وجدت سارة في 'مقود' دراجتها وسيلة لتحقيق الاستقلال وكرامة العيش. تقول سارة في نظراتها التي تعكس عزة نفس نادرة: 'كل طلبيّة أوصلها هي لبنة جديدة في بناء مستقبل ريم وريتال، وكل كيلومتر أقطعه على هذه الدراجة هو ثمن لتعليمهما وحمايتهما'.

ريم وريتالريم وريتالوتعد قصة سارة نموذجاً حياً لإرادة المرأة المصرية وقدرتها على التكيف مع التحديات. فهي لا تكتفي بكونها 'عاملة'، بل هي المعلمة والمربية التي تزرع في ابنتيها قيم الصبر والعمل منذ الصغر، حيث تريان في كفاح أمهم يومياً درساً عملياً في الإصرار على البقاء.

إن المشهد الذي يراه المواطنون في الشوارع، والذي قد يراه البعض مجرد 'مشهد عابر'، هو في الحقيقة قصة كفاح طويلة تُكتب يومياً بمداد العرق والإخلاص. سارة رشاد، رغم بساطة أدواتها وقسوة الطريق، نجحت في تحويل دراجتها النارية إلى سفينة تنقل بها ريم وريتال من ضفة العوز إلى ضفة الأمل، مثبتةً للعالم أن الإرادة الحقيقية لا تعترف بالمستحيل، وأن حب الأم هو الوقود الأقوى الذي يمنح المحركات والمشاعر القدرة على الاستمرار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة بلجيكا وإيران في كأس العالم 2026