اعلان

صناعة الكليم بكفر الشيخ تصارع من أجل البقاء.. والعاملون: مش هنورّثها لولادنا (فيديو وصور)

تشتهر مدينة فوه بمحافظة كفر الشيخ بـصناعة الكليم والسجاد اليديوى والجوبلان منذ عهد محمد على باشا، حيث تعد من أشهر المدن فى هذه الصناعة، وفى البداية كانت المدينة تشارك بنسبة 70% من إنتاج الجمهورية من الكليم والجوبلان والسجاد اليدوى، كما كانت نسبة كبيرة جداً من الأهالى فى المدينة تعمل فى هذه الصناعة، إضافة إلى أنه كان يتم تصدير المنتج لكافة الدول العربية والأوروبية والأسيوية.

أحد العاملين بصناعة الكليم فى فوه

المهنة فى طريقها للاندثار

أزمة كبيرة تواجه هذه الصناعة حالياً، حيث لم يعد الوضع كما هو عليه، إذ أصبحت هذه المهنة تواجه خطر الاندثار، وذلك بسبب تردى أوضاعها، حيث اضطر الكثيرون من العاملين بها أن يتركوها ويعملوا بمهن أخرى ليستطيعوا الإنفاق على عائلاتهم، ومنهم من اضطر للبحث عن عمل آخر إلى جانب عمله بها لتوفير احتياجاته اليومية، وساء الوضع كثيراً بالنسبة لهذه الصناعة فى فوه فتقلص عدد العاملين بها بدرجة كبيرة جداً، كما عزف كثير من الشباب عن تعلم هذه الصناعة.

تمسك وحب المهنة رغم الصعاب التى تواجه العاملين بها

مشاكل كثيرة تواجه هذه الصناعة التى يحاول العاملون بها حمايتها من الاندثار ويتمسكون بها رغم الصعاب الكثيرة التى تواجههم، وذلك بسبب حبهم لهذه المهنة وتوارثهم لها، وأجرت 'أهل مصر' لقاء مع عدد من العاملين بهذه الصناعة لمعرفة أهم المشاكل التى تواجههم، ومقترحاتهم لإنقاذ هذه الصناعة، ومطالبهم.

أوضاع العاملين بالصناعة تزداد سوء

فى البداية قال حميد محمد، صانع كليم ل 'أهل مصر' أنه يعمل فى هذه الصناعة منذ 50 عاماً ولم يرثها عن عائلته، وأنه يتم صناعة هذه المنتجات من خامة الصوف، ومن أهم المشاكل التى تواجه هذه المهنةبمدينة فوه هى التسويق، كما أن أوضاع العاملين بهذه الصناعة تزداد سوءً يوماً بعد يوم، وأوضح أن كل قطعة تأخذ وقتاً مختلفاً لتنفيذها وذلك وفقاً لطبيعة الرسم الموجود عليها، وتابع: 'لن أقوم بتوريث هذه المهنة لأولادى لأنها متعبة وغير مجزية مادياً فى الوقت الحالى، وطالب المسئولين بالتدخل لحل هذه المشكلة'.

التسويق هو أكبر المشاكل التى تواجهنا

وقال محمد قنديل: 'أعمل فى هذه المهنة منذ 45 عاماً، ولقد ورثتها عن عائلتى، ومن أهم ما يواجهنا من مشاكل فى هذه المهنة أننا نعمل وفقاً للأسعار القديمة منذ 20 عاماً، ولا نستطيع ترك هذه المهنة لأننا لا نعرف مهنة أخرى غيرها، والمقابل المادى فى هذه المهنة غير مجزى، ولن أورث هذه المهنة لأولادى، والشباب حالياً يعزفون عن العمل بها لأنهم يرون سوء وضع العاملين بها من عائلتهم'.

وتابع: 'التسويق هو أهم مشكلة نواجهها، فمن يأخذون المنتج منا يحاسبونا بسعر قليل، وبالتالى يشترون منا المنتج بثمن قليل، وأقترح أن يقوم أعضاء مجلس النواب بفتح أسواق لنا لنبيع فيها المنتجات، وهناك معارض تقام ولكننا لا نعلم عنها شيئاً'.

المعاش المتعلق بصناعة الكليم فى فوه تم إيقافه لعدد من العاملين

وقال أحمد الزيات: 'أعمل فى هذه المهنة منذ 60 عاماً، والوضع فى المدينة بالنسبة لصناعة الكليم تدهور كثيراً، وهناك معاش خاص بالعاملين بهذه المهنة هنا فى مركز فوه، وقمت بإجراء بحث، ولكن تم إيقاف المعاش الخاص بى، رغم أننى أعانى من عجز بقدمى، وهذا الـمعاش قدره ٣٤٠ جنيهاً كنا ندفع منه الكهرباء والماء، وهناك عدد كبير من العاملين بهذه الصناعة هنا فى المدينة تم إيقاف معاشهم هذا، ورغم ذلك هناك عدد من الناس يحصلون عليه رغم أنهم مقتدرون مادياً'.

عزوف كبير من الشباب عن تعلم المهنة

وقال عصام أحمد: 'أعمل فى هذه المهنة منذ 60 عاماً، والتسويق هو أكبر مشكلة تواجهنا فى هذه الصناعة، والعامل بهذه المهنة إن استطاع توفير قوت يومه فقط يعتبر هذا بالنسبة له إنجازاً فى هذه الأيام، وهناك عزوف كبير من قبل الشباب عن العمل بهذه المهنة، كما أن الدخل المادى منها قليل، واقتصر الأمر حالياً على كبار السن فقط فهم من يعملون بها، وهم يعانون لأنهم لا يستطيعون من الناحية الصحية أن يعملوا بمهن أخرى'.

نطلب من أبنائنا الابتعاد عن هذه المهنة

وأضاف: 'نحن من نبعد أبناءنا عن العمل بهذه الصناعة، ومنتجاتنا مصنوعة من الصوف والقطن وخالية من الألياف الصناعية، وإذا قارنا بين المنتج المصنوع فى مدينة فوه نجدها مميزة عن أى مكان بالعالم، ونحن نعانى كثيراً بسبب الأسعار حيث أننا نتحصل فقط على قوت يومنا، ولا نكسب شيئاً من المنتج الذى نقوم بتصنيعه، إذ نتعامل بالأسعار التى كانت سائدة منذ 20 عاماً'.

صناعة الكليم مرتبطة بالسياحة

واستطرد: 'هذه الصناعة تعيش مع السياحة، وأقترح أن يتم عمل معارض وأسواق بالخارج لهذه المنتجات، ويتم عمل الإعلانات، ولدينا هنا بالمدينة كوادر فنية مدفونة يبدعون فى صناعة هذه المنتجات ولكنهم يعانون من الإهمال من قبل المسئولين، فالعاملون بهذه المهنة فى مدينة فوه يمكن وصفهم بالموتى الأحياء'.

العائد المادى من المهنة غير مجزى

وقال يوسف درباله، صنايعى كليم، إنه يعمل بهذه المهنة منذ 35 عامًا، وأكبر مشكلة تواجهه هى تسويق المنتج، ولذلك يقوم بتلميع الأحذية للإنفاق على عائله، لأن العائد المادى من هذه المهنة حالياً لا يساعد الشخص فى الإنفاق على أسرته، وهذه المهنة مهددة بالانقراض، ونحن لا نريد لها ذلك، فلقد توارثنا هذه المهنة عن أجدادنا، ولكننا لن نعلم أبناءنا هذه المهنة لأنهم لن يستطيعوا الإنفاق على عائلاتهم.

اقتراحات بافتتاح أسواق ومعارض لتسويق المنتجات

واختتم حديثه لـ'أهل مصر' بمناشدة المسئولين بأن يفتتحوا أسواقاً لبيع المنتجات التى يصنعوها، أو يقوموا بالتسويق لهذه المنتجات، كما طالبهم بأن يهتموا بأمر العاملين بصناعة الكليم والسجاد اليدوى والجوبلان بمدينة فوه، والذين يكافحون من أجل الحفاظ على هذه الصناعة من أن تنتهى.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً