أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار محمد ضياء عبد الظاهر وعضوية المستشارين أحمد عصمت الزيني، وحسين مصطفى الجمل، حكمًا قضائيًا بتأييد السجن المؤبد بحق "محمد.م.أ.ع" لإدانته بتهمة الاتجار في ابنته الطفلة القاصر "ح" (15 عامًا)، وهتك عرضها بنزع كامل ملابسها، وتعذيبها تعذيبًا مستمرًا بالجلد وإطفاء السجائر في جسدها طيلة مدة تقارب الشهر ونصف.
وكان التعذيب الوحشي يهدف إلى إجبارها على معاشرة "دجال" طمعًا في استخراج وفتح كنز أثري مزعوم، إلّا أن الطفلة كانت أقوى ورفضت الرضوخ للآثم.
كما قضت المحكمة بحبس عم الطفلة "سيد.م.أ.ع" 7 سنوات وتغريمه مليون جنيه عن الاشتراك في عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار.
وكانت المحكمة قد قبلت الاستئناف المقدم من المتهم وشقيقه شكلًا، ثم قضت برفضه وتأييد الحكم الصادر في مايو الماضي بحق المتهم بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا (المؤبد)، وسجن شقيقه سبع سنوات، مع الأمر بغلق منزل المتهم الأول، ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سبع سنوات، ومصادرة المضبوطات (أدوات الحفر للتنقيب عن الآثار). وقد حضر جلسة النطق بالحكم وكيل النائب العام محمد طرّاف، الذي أجرى التحقيقات تحت إشراف المحامي العام لنيابات جنوب المنيا، المستشار محمد المصري أبو كريشة.
تعود تفاصيل الواقعة لنهايات عام 2021، عندما زار المتهم الأول طليقته بالقاهرة لاستدراج ابنته الطفلة "ح"، حيث انفرد بها ولاطفها وأقنعها بأنه ينقب عن الآثار بمسكنه بقرية غرب مركز أبوقرقاص، ووعدها بالثراء وشراء منزل كبير وحلي ذهبية لها لتوافق الطفلة مخدوعة وتعود للعيش معه ومع زوجة الأب.
وفي مطلع عام 2022، تلقت سلطات الأمن بلاغًا من والدة الطفلة "رضا.ف.ج.ع" تتهم طليقها وزوجته بتعذيب الابنة وهتك عرضها لحملها على معاشرة الدجال بدعوى أن هذا السلوك يعاون في استخراج الآثار من عمليات الحفر الجارية بمسكنه.
وقد تمكنت الطفلة من الهرب بمعاونة إحدى بنات الجيران عبر القفز من "سطوح المنزل"، ووصلت إلى خالها الذي أبلغ والدتها بوجود إصابات وحروق ظاهرة في جسدها، لتبادر الأم باصطحاب الطفلة المجني عليها وتقديم بلاغ رسمي، لتكشف التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة والمحكمة عن تفاصيل تفوق التصور.
فقد كشفت التحقيقات أن الأب أسلم عقله بالكامل للدجال الهارب "صلاح.ع"، وسايره في طلباته وممارساته الشيطانية، بل وقبل إقامة الدجال علاقة آثمة متكررة مع زوجته الثانية "شيماء.ر.أ.ع" أمام عيني طفلته دون وازع من ضمير.
وأكد فحص هيئة الطب الشرعي للطفلة وجود آثار تعذيب وحروق من الدرجة الأولى والثانية وكدمات وجروح، تتوافق مع إفادتها بتعرضها للجلد بـ "سير غسالة" والتقييد بعد نزع كامل ملابسها، قبل أن تقضي المحكمة بتأييد سجن الأب مؤبدًا و7 سنوات للعم.