في قلب محافظة قنا، وتحديدًا في قرية القلمينا بمركز الوقف، يسطع شاب يُدعى طه محمد عبدالعاطي زيدان،22 عاما، الشهير بـ طه عوض الله ،موهبة فريدة في عالم الإنشاد الديني، نجح في أن يترك بصمته الخاصة ويأسر قلوب كل من يسمع صوته، ما يميز طه ليس مجرد صوته العذب، بل الإرث العائلي الذي حمله منذ نعومة أظافره، فقد بدأت الموهبة مع الجد، وانتقلت إلى الأب، ليصل أخيرًا إلى طه الذي أضفى لمسته الخاصة على هذه الموهبة الروحانية.
طه
كان الأب الشيخ عوض الله زيدان،أول من اكتشف قدرة طه على الإنشاد، بعد أن كان يحفظ القرآن الكريم على يديه، ورآه يتقن الحروف والنغمات منذ صغره، منذ تلك اللحظة، أصبح الوالد مصدر إلهام وداعم أساسي لموهبته، موجهًا خطواته ومساعدًا إياه على صقل مهاراته وتطوير صوته.
طه
طه ،لا يرى في الإنشاد مجرد أداء صوتي، بل رحلة روحانية يعيشها كل ليلة، حيث يحب القراءة في منتصف الليل بعد الساعة 12، مستغرقًا في خلوة مع القرآن الكريم، يتذوق جمال كل آية ويستشعر معانيها بعمق. ومن بين الشخصيات التي يحب تقليدها والإستلهام منها، والده وشيخ الإنشاد المعروف محمد صديق المنشاوي، الذين علموه الصبر على التدريب وأهمية الأداء الهادئ والمتقن الذي يلامس القلوب.
طه
ومن الأحلام التي يضعها طه نصب عينيه، والتي تحدث عنها من خلاص البث المباشر في ' موقع أهل مصر'أن يصل صوته إلى جمهور أوسع، عبر الإذاعة والتلفزيون، ليكون مصدر إلهام لكل الشباب في قريته وخارجها، ويظهر أن الموهبة الروحانية يمكن أن تكون رسالة تحمل الأمل والإيمان، ويحب' طه' قراءة سورة 'يوسف' بشكل خاص، لما فيها من قصص عظيمة ودروس تربوية وروحانية، يجد في كلماتها ملاذًا يربطه بعمق القرآن الكريم.
ليس هذا فحسب، بل طه ختم، لقائه، بتشجيع الشباب على حفظ وتلاوة القرآن الكريم، مؤكدًا أن القرآن 'يشرح الصدور' ويمنح الإنسان القوة والطمأنينة، ويحرص على أن تكون رسالته واضحة، الموهبة والإلتزام بالإيمان يجب أن يكونا أداة لنشر الخير والسكينة، وأن كل من يقترب من القرآن يجد في نفسه راحة وسلامًا داخليًا.
ومن جانبه، أهالي القلمينا يصفونه بأنه مثال للشاب المؤمن الطموح، الذي يحمل رسالة فنية وروحانية متوارثة عبر الأجيال، يأتون للإستماع إليه من مختلف أرجاء القرية، ليس فقط لجمال صوته، بل أيضًا لما يعكسه من إخلاص، هدوء، وتفاني في حب القرآن.
إن قصة 'طه' تُظهر أن الموهبة ليست مجرد موهبة فردية، بل إرث عائلي يمكن أن يُنقَل من جيل إلى جيل، ليظل الصوت الإيماني حاضرًا في كل بيت وقرية. إن كل ترتيلة يقدمها طه هي بمثابة رسالة، تقول إن الجهد والتفاني والشغف يمكن أن يحول الموهبة إلى نور يضيء قلوب الناس ويُلهم الأرواح.