قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن الكشف الأثري عن مجمع سكني للرهبان بمحافظة سوهاج يرجع إلى العصر البيزنطي، وتحديدًا إلى القرن الخامس الميلادي، وهي فترة تمتد في مصر من عام 297 حتى 641 ميلادية، وتُعرف علميًا بمرحلة العصور المتأخرة وبدايات العصر البيزنطي.
وأوضح ريحان أن هذا الكشف ينتمي إلى المرحلة الثانية من نشأة الرهبنة في مصر، وهي مرحلة التوحد الجماعي، بعد مرحلة العزلة الفردية في الصوامع، حيث كان الرهبان يجتمعون في مكان عام لأداء الشعائر الدينية خاصة في الأعياد ويومي السبت والأحد، ويضم المكان خدمات جماعية وكنيسة وموائد لتناول الطعام.
وأشار إلى أن المباني المكتشفة شيدت من الطوب اللبن المصنوع من طمي نهر النيل، وتضم بقايا كنيسة تحتوي على شرقية موجهة نحو الشرق، وخورس خاص بالمرتلين، وهيكل يحيط به حجرتان جانبيتان تُعرفان بالباستفورية؛ إحداهما مخصصة لإعداد المائدة المقدسة، والأخرى لمتعلقات الشمامسة، وهو تخطيط معماري ظهر في مصر منذ القرن الخامس الميلادي.
وأضاف أن الحفائر كشفت أيضًا عن موائد حجرية لتناول الطعام، وأحواض للتخزين أو الاستخدامات الصناعية، إلى جانب جوايط حائطية كانت تُستخدم لوضع المصابيح الزيتية للإضاءة، بالإضافة إلى العثور على أنفورات فخارية استُخدمت في التخزين.
وأكد أن وجود بعض الكتابات القبطية المكتشفة بالموقع يتطلب دراستها وترجمتها، مشددًا على أهمية استكمال أعمال الحفائر، خاصة مع وجود مؤشرات على امتداد المجمع شرقًا وغربًا، واحتمالية العثور على قلايا فردية تعود للمرحلة الأولى من الرهبنة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الاكتشافات تسهم في فهم أعمق لتطور الرهبنة في مصر، التي انطلقت منها إلى العالم كله، ولعبت دورًا محوريًا في تاريخ المسيحية، كما تعزز من القيمة الحضارية والأثرية لمناطق صعيد مصر.