داخل قضبان حديدى وبين أروقة محكمة جنايات أسيوط تصارع شقيقتين الأيام من اجل مستقبلهما العلمى بعد أن تم الحكم عليهما بالسجن المشدد لثلاث سنوات ، فلم يتوقع أحد أن تنتهي خلافات أسرية بدأت بعد الطلاق إلى حكم بالسجن المشدد ، وقد تم كشف كيف تحولت النزاعات العائلية إلى قضية جنائية مكتملة الأركان، بعدما وجدت أم وابنتاها أنفسهن أمام اتهامات خطيرة بتزوير محررات رسمية واستعمالها داخل ساحات القضاء بهدف زيادة قيمة النفقات القضائية.
بداية القصة
وكانت البداية داخل منزل عاش سنوات من الاستقرار قبل أن تدب الخلافات بين الزوجين. “أحمد. ح . م” الموظف بإحدى شركات الكهرباء، انفصل عن زوجته “تغريد. ح . ت” بعد رحلة زواج أثمرت عن ابنتيهما “يسرا” و”يمنى”. ورغم انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق، فإن أبواب المحاكم ظلت مفتوحة بين الطرفين بسبب قضايا النفقة والمصاريف الأسرية التي أقيمت أمام محكمة الأسرة.
ومع مرور الوقت، تحولت الخلافات إلى معارك قضائية متواصلة، حيث فوجئ الأب بتحريك دعاوى نفقة ضده سجلت بأرقام 845 لسنة 2024 ، و 848 لسنة 2024 ، و 2894 لسنة 2024 و 2388 لسنة 2024 أسرة قسم ثان أسيوط، و 82 لسنة 2025 ، و 1003 لسنة 2025 ، و 1004 لسنة 2025 أسرة قسم ثان أسيوط.و أثناء متابعته لإحدى دعاوى النفقة، فوجئ بمستندات مقدمة ضده تتضمن “مفردات راتب” منسوبة إلى جهات عمله، تثبت بحسب ما ورد فيها أنه يتقاضى راتبًا شهريًا يفوق راتبه الحقيقي بمبالغ كبيرة.و اكتشف أن الأوراق المقدمة لا علاقة لها بالمستندات الرسمية التي تصدرها جهة عمله.
الأوراق حملت أسماء شركات الكهرباء التي يعمل بها، وتضمنت أختامًا وتوقيعات بدت رسمية، كما تضمنت أرقامًا مالية تشير إلى دخل مرتفع يمكن أن يترتب عليه صدور أحكام قضائية بزيادة قيمة النفقات المستحقة لابنتيه.
هنا شعر الأب أن الأمر تجاوز حدود الخلافات الأسرية المعتادة، فقرر التقدم ببلاغ رسمي يتهم فيه طليقته وابنتيه بالاشتراك في تزوير تلك المستندات واستعمالها أمام محكمة الأسرة للإضرار به ماليًا.
وبمجرد تحرير البلاغ، بدأت جهات التحقيق في فحص الأوراق المقدمة داخل دعاوى النفقة، بينما تولت مباحث مكافحة جرائم الأموال العامة بأسيوط مهمة التحري حول حقيقة المستندات وكيفية استخراجها.
التحريات التي قادها العقيد محمد عبد الكريم أبو القاسم، رئيس قسم مكافحة جرائم الأموال العامة، كشفت أن المتهمة الأولى، وهي الأم، لم تتحرك بمفردها، بل استعانت بشخص مجهول تولى تنفيذ عملية التزوير باستخدام وسائل تقنية حديثة ومنظومة كمبيوترية لإعداد مستندات شبيهة تمامًا بالمحررات الرسمية الصحيحة.
وكشفت التحريات أن الأم زودت ذلك الشخص بكافة البيانات الخاصة بطليقها، بداية من اسم جهة عمله وحتى قيمة الراتب المطلوب إثباته داخل الأوراق المزورة، ليقوم المجهول بإعداد إفادات راتب تحمل بيانات مالية غير حقيقية، مع تضمينها أختامًا وتوقيعات منسوبة زورًا إلى الجهات الرسمية المختصة.
ولم تتوقف التحريات عند هذا الحد، بل أكدت أن الابنتين “يسرا” و”يمنى” تسلمتا تلك المستندات واستخدمتاها بالفعل داخل الدعاوى القضائية المقامة ضد والدهما أمام محكمة الأسرة، بهدف الحصول على أحكام بزيادة النفقة.
وخلال سير التحقيقات، استدعت النيابة محامي الابنتين ووالدتهما لسماع أقواله بشأن المستندات المقدمة والذي أكد أنه كان وكيلاً عن المتهمتين الثانية والثالثة في دعاوى الأسرة، وأن دوره اقتصر على تقديم المستندات التي تسلمها منهما إلى المحكمة، موضحًا أنه لم يكن يعلم بأنها مزورة.
وأوضح في أقواله أن محكمة الأسرة كانت قد صرحت باستخراج مفردات مرتب الأب، وأنه قام بتسليم صورة رسمية من القرار إلى المتهمتين لتنفيذه، قبل أن تعودا إليه بالمستندات التي تم تقديمها بعد ذلك داخل القضايا، مؤكدًا أن الأمر بالنسبة له كان يبدو قانونيًا وطبيعيًا.
وفي خطوة حاسمة، طالبت محكمة الأسرة النيابة مخاطبة شركتي الكهرباء المنسوب إليهما إصدار مفردات الراتب محل القضية، للتأكد من صحة الأوراق المقدمة.
وجاء الرد الرسمي أن تلك الإفادات لم تصدر عنهما مطلقًا، وأن الأختام المثبتة عليها لا تطابق الأختام الرسمية المعتمدة، فضلًا عن أن التوقيعات الواردة بالمستندات مزورة بالكامل ولا تخص أيًا من العاملين بالشركتين.
هذا الرد اعتبرته النيابة العامة دليلًا قاطعًا على وقوع جريمة تزوير في محررات رسمية واستعمالها أمام جهة قضائية، لتتخذ القضية منحنى أكثر خطورة بعدما انتقلت من مجرد نزاع نفقة داخل محكمة الأسرة إلى قضية جنائية أمام محكمة الجنايات.
وبعد انتهاء التحقيقات، قرر المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية إحالة المتهمات الثلاث إلى محكمة جنايات أسيوط، ووجهت لهن النيابة العامة تهمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول في تزوير محررات رسمية خلال عامي 2024 و2025.
وجاء في أمر الإحالة أن المتهمات اتفقن مع مجهول على اصطناع إفادات راتب مزورة خاصة بالمجني عليه، وأمددنه بالبيانات اللازمة، فقام باستخدام وسائل تقنية حديثة لإعداد محررات تبدو مطابقة للأصل، تضمنت على خلاف الحقيقة أن الأب يتقاضى راتبًا أعلى من راتبه الفعلي.
ومع بدء جلسات المحاكمة أمام الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح وعضوية المستشارين روميل شحاتة أمين وعلاء الدين سيد عبد الملك، و أمانة سر عادل أبو الريش و زكريا حافظ ، تحولت القضية إلى واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام داخل المحافظة.
حضرت الابنتان جلسات المحاكمة بينما تغيبت الأم، وأنكرتا تمامًا الاتهامات المنسوبة إليهما، مؤكدتين أنهما لم تشتركا في أي عملية تزوير.
ودفع محامي المتهمات بانتفاء أركان جريمة الاشتراك في التزوير، مؤكدًا عدم وجود دليل مباشر يثبت قيام المتهمتين باصطناع المستندات المزورة أو الاتفاق على تزويرها، كما اعتبر أن القضية جاءت نتيجة خلافات أسرية بين الأب وطليقته.
وأضاف الدفاع أن المستندات – حتى إن ثبت تزويرها – فإنها تعد “تزويرًا مفضوحًا” يسهل اكتشافه، ولا يمكن أن ينخدع به أحد، مطالبًا ببراءة المتهمتين من الاتهامات المنسوبة إليهما.في المقابل ادعى محامي الأب مدنيًا بمبلغ 100 ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت
وبعد سماع مرافعة المرافعات ومناقشة أوراق القضية، أصدرت المحكمة حكمها ، بمعاقبة الأم غيابيًا والابنتين حضوريًا بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.