إحنا منفيين وكأننا مش على الخريطة.. بهذه الكلمات لخص أهالي قرية حمردوم شرق مركز نجع حمادي شمال محافظة قنا،معاناتهم المستمرة مع نقص الخدمات الأساسية، مؤكدين أنهم يضطرون لقطع مسافات طويلة من أجل العلاج أو صرف المعاش أو الحصول على احتياجاتهم اليومية، في وقت تتمتع فيه القرى المجاورة بخدمات يرون أنها حق طبيعي لكل مواطن.
وتتنوع أزمات القرية بين غياب الصيدليات ومكتب البريد وغلق المخابز ونقص الخدمات الصحية والتعليمية ومركز شباب والصرف والغاز والنت والكهرباء، إلى جانب مشكلات المياه والطرق، ما جعل الأهالي يطلقون صرخة استغاثة أملاً في إنهاء سنوات من الحرمان والتهميش.




ويؤكد أهالي القرية، التي يقطنها آلاف المواطنين، أنهم يعيشون في عزلة خدمية مقارنة بالقرى المجاورة، مطالبين المسؤولين بالنظر إلى أوضاعهم والعمل على توفير الخدمات الأساسية التي طال انتظارها لسنوات.
رحلة علاج شاقة:-
يقول الأهالي إن الحصول على الرعاية الصحية المناسبة أصبح رحلة شاقة، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة لتلقي العلاج أو إجراء الفحوصات الطبية.
وأضاف عدد من المواطنين أن المرض لا ينتظر، لكن غياب الخدمات الصحية والصيدليات داخل القرية يضاعف من معاناتهم ويجبرهم على تحمل تكاليف إضافية في الانتقال والعلاج.


قرية بلا صيدليات:-
ولا تتوقف الأزمة عند نقص الخدمات الصحية، بل تمتد إلى عدم وجود صيدلية واحدة داخل القرية، رغم تخصيص قطعة أرض بالتبرعات لإقامة خدمات تخدم المواطنين.
ويؤكد الأهالي أن الحصول على دواء بسيط يتطلب الانتقال إلى القرى المجاورة، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المرضى، خاصة في الحالات الطارئة وخلال ساعات الليل.


التعليم والأزهر.. مطالب بالتطوير:-
وفي ملف التعليم، يطالب الأهالي بالتوسع في الخدمات التعليمية والأزهرية وتحسين الإمكانيات المتاحة للطلاب، مؤكدين أن التعليم هو الأمل الحقيقي لأبناء القرية في بناء مستقبل أفضل.
وأشار عدد من أولياء الأمور إلى أن ضعف الخدمات التعليمية ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الطلاب وفرصهم المستقبلية وخاصة إنه القرية يوجد بها عدد 2 مدارس، مدرسة ابتدائي ومدرسة اعدادي، ولكن مدرسة المرحلة الإعدادية تفتقر الخدمات التعليمية وإنه التلاميذ يخرجون من المدرسة الساعة العاشرة صباحاً، وهذا بسبب أنه ليس هناك رقابة على المدارس مما أدي إلي تدهور التعليم ومستقبل التلاميذ.

مياه الشرب.. معاناة يومية:-
وتظل أزمة مياه الشرب من أبرز المشكلات التي تؤرق المواطنين، حيث يشكو الأهالي من عدم انتظام الخدمة وذلك بسبب مجيئها يوم واحد في الاسبوع ليلا، ما يدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على الطلمبات الحبشية ومياه الترع لتوفير احتياجاتهم اليومية.
ويطالب السكان بسرعة التدخل لتحسين الخدمة وضمان وصول مياه الشرب بصورة منتظمة وآمنة لجميع المنازل.


لا مكتب بريد.. ومشقة في صرف المعاشات:-
كما يعاني أهالي حمردوم من غياب مكتب بريد داخل القرية رغم وجود قطعة أرض متبرع بها لإنشائه، ما يجبر المواطنين على التوجه إلى القرى المجاورة لإنهاء معاملاتهم وصرف المعاشات والمستحقات المالية.
ويؤكد الأهالي أن كبار السن والمطلقات والأرامل هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، مشيرين إلى وفاة مسن يبلغ من العمر 80 عامًا أثناء توجهه إلى مكتب بريد الشعانية لصرف معاشه، بعد تعرضه للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وطول المسافة.

مخابز مغلقة منذ سنوات:-
ومن بين أكثر الملفات التي تثير استياء المواطنين، أزمة المخابز، حيث يؤكد الأهالي أن هناك مخبزين كانا يعملان بالقرية قبل سنوات، إلا أنهما أُغلقا منذ نحو 15 عامًا دون معرفة الأسباب، على حد قولهم.
ويطالب المواطنون بإعادة تشغيل المخبزين أو توضيح أسباب توقفهما، لتخفيف الأعباء عن آلاف الأسر التي تضطر للانتقال إلى مناطق أخرى للحصول على احتياجاتها من الخبز.


ولفت الأهالي إلى أن القرية تضم مسجدين، أحدهما تم إنشاؤه بالجهود الذاتية، إلا أنه يفتقر إلى العديد من المقومات الأساسية، وعلى رأسها فرش المسجد وتوفير مياه صالحة للشرب، ما يضطر المصلين إلى الاعتماد على مياه الطلمبة الحبشية لقضاء احتياجاتهم.
وأشاروا إلى أن المسجد يفتقد أيضًا لوجود إمام بشكل دائم، الأمر الذي يدفعهم إلى الاستعانة بإمام على نفقتهم الخاصة لإقامة الشعائر الدينية. وأكد الأهالي أن وجود إمام للمسجد أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لإمامة المصلين، وإنما للمساهمة في توعية الشباب وغرس القيم الدينية والأخلاقية وتعزيز دور المسجد في خدمة المجتمع.


شباب بلا متنفس:-
وفي الوقت الذي تمتلك فيه معظم القرى المجاورة مراكز شباب وملاعب رياضية، يفتقد شباب حمردوم أي منشأة رياضية أو ثقافية تمكنهم من ممارسة الأنشطة المختلفة.
ويقول عدد من الشباب إنهم يضطرون إلى الانتقال إلى القرى المجاورة لممارسة الرياضة، مطالبين بإنشاء مركز شباب يضم ملاعب وأنشطة رياضية وثقافية تخدم أبناء القرية مما يساعد في تنمية الشباب وتوعيتهم وحثهم على النهوض بمستقبلهم.
الأهالي إحنا منسيين:ـ
ويجمع أهالي حمردوم على أن مطالبهم ليست رفاهية، بل حقوق أساسية يجب أن تتوفر لأي مواطن.
وقال عدد منهم،إحنا مش بنطلب المستحيل، عايزين صحة وتعليم ومياه وصيدلية ومخابز ومكتب بريد ومركز شباب.. عايزين نعيش زي باقي القرى، لكن للأسف حاسين إن حمردوم خارج حسابات الخدمات من سنين.
وطالب الأهالي المسؤولين وعلي رأسهم محافظ قنا،بزيارة القرية على أرض الواقع والوقوف على حجم المعاناة التي يعيشها السكان، والعمل على تنفيذ مطالبهم المشروعة بما يضمن حياة كريمة لأبناء حمردوم.