قال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، إن الهوية الوطنية في مصر راسخة ولا تتعرض لأزمة، على الرغم من مواجهتها مجموعة ضغوطات خلال الفترات الماضية.
وأضاف في مؤتمر 'الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة'، أن مفهوم الهوية ثابت ومتغير في الوقت نفسه، ويأتي مصدر ثباته من أن هذه الهوية مبنية على قيم وأفكار تتضمن نوعًا من التشاركية والتلاحم، في حين أنها متغيرة بسبب الظروف البيئية والاقتصادية والأمنية التي تجعل ملامح الهوية تتغير من وقت لآخر.
الضغوط الاقتصادية خلال السنوات الماضية أظهرت قوة الهوية المصرية
وأشار عيسى إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية أظهرت قوة الهوية المصرية، والتي برزت من تحويلات المصريين في الخارج في وقت كانت تعاني فيه البلاد من هزات عنيفة.الهوية الوطنية ككرة الثلج تكبر بامتداد العصور والحضارة وليست مجرد تراث
ولفتت الدكتورة مايا مرسي، وزير التضامن الاجتماعي، إلى أن الهوية الوطنية ليست مجرد تراث، ولكنها مثل كرة الثلج تكبر بامتداد العصور والحضارة، ولكنها تعرضت خلال العقود الأربعة الماضية، لاهتزازات بسبب التأثر بمدخلات غير مصرية على نمط الملابس والأفكار.تدريس مقدمة الدستور المصري في كل المناهج التعليمية
وأكدت مرسي أهمية تدريس مقدمة الدستور المصري في كافة المناهج التعليمية نظرًا لتضمنه جميع مكونات الهوية المصرية، مشددة على دور الأسرة والإعلام في تعزيز الهوية الوطنية، من خلال توعية مقبولة لدى الشباب، غير قائمة على التوجيه والأمر.وكان الدكتور علي الدين هلال قد عبر عن الهوية باعتبارها جوهر الشيء ومعناه، وهي الصفة المميزة لكائن أو شعب ما عن غيره، وهي أيضًا أداة تعريف وتمييز، لافتًا إلى أن مكونات الهوية ومصادرها تتمثل في اللغة والتاريخ وكافة مصادر الإبداع الثقافي التي تربط الإنسان بوطنه وجماعته.
من جانبه، قدم الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، ورقة بحثية بعنوان 'مفارقات الهوية الوطنية في مصر'، والتي ركزت على تلك المفارقات بأبعادها الاجتماعية والثقافية، من خلال تحليل العلاقة بين قوتها الشعورية وتجلياتها الاجتماعية والمدنية، مستندًا إلى التمييز بين المحتوى الثقافي للهوية والحدود التي ترسم الانتماء إلى الجماعة الوطنية.
وخلصت هذه الورقة إلى أن الهوية الوطنية في مصر تمتلك رصيدًا شعوريًا مرتفعًا، لكنها تظل ملتبسة في صلتها بالتاريخ، وضيقة في نطاق الثقة الاجتماعية ومحدودة القدرة على التحول إلى فاعلية مدنية ومشاركة عامة.
البعد السياسي في الهوية المصرية
وقدم الدكتور مازن حسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ورقة بعنوان 'البعد السياسي في الهوية المصرية'، حيث خلصت نتائج البحوث المسحية التي اعتمدت عليها الدراسة إلى عدم وجود أزمة أو مشكلة فيما يتعلق بقوة البعد السياسي للهوية الوطنية في مصر.وقال حسن إن المصريين لديهم اعتقاد مشترك بمصدر الخطر الخارجي، وأن هناك تجليان للهوية يظهران وقت الأزمات وفي الأوقات الطبيعية، مشيرًا إلى غياب الانقسامات الحادة لديهم، فهم فخورون بانتمائهم إلى وطنهم ويرغبون في الدفاع عنه.
منح الأجيال الجديدة مساحة للفهم والمشاركة في صناعة القرار
بدوره ركز الدكتور يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، في ورقته البحثية على تحولات الهوية الوطنية لدى النشء والشباب في مصر، وخاصة جيل زد، في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتسارعة، والتوسع في استخدام الفضاء الرقمي وتغير مصادر المعرفة وأنماط التواصل والتعبير والمشاركة.وأكد ورداني أن السياسة الأكثر فاعلية لتعزيز الهوية الوطنية هي التي تمنح الأجيال الجديدة مساحة للفهم والمشاركة والإسهام في صناعة القرار، وذلك من أجل النهوض بمصر عبر بناء الإنسان المصري.
تصدع الوظيفة التربوية للأسرة يرقى إلى مرتبة تهديد الأمن القومي
وفي الورقة الرابعة التي جاءت بعنوان 'الأسرة المصرية وتحولات الهوية في عصر الثورة الرقمية.. قراءة سوسيولوجية في جدلية الثابت والمتغير'، أكدت الدكتور منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، أن الأسرة المصرية تمثل الحاضنة الثقافية الأولى، وخط الدفاع الأخير عن الخصوصية الحضارية للمجتمع في مواجهة تدفقات العولمة المتسارعة.وخلصت الورقة إلى أن تصدع الوظيفة التربوية للأسرة يرقى إلى مرتبة تهديد الأمن القومي؛ وتقترح في ضوء ذلك استراتيجية وقائية متكاملة تستهدف: ترميم النسيج الداخلي للأسرة، وكسر عزلة الجزر الرقمية عبر استعادة دفء الحوار الحي، وبناء عقلية نقدية محصنة للأجيال توازن بين الأصالة والمعاصرة، إلى جانب توفير الحماية التشريعية والاقتصادية للمرأة لإسناد دورها كركيزة سيادية في بناء الإنسان.
وانعقدت، اليوم، أولى الجلسات العلمية ضمن فعاليات مؤتمر 'الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة'، والذي يقام على مدار ثلاثة أيام بمكتبة الإسكندرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وذلك بعنوان 'توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر'، بمشاركة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي. ترأس الجلسة، الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وذلك بحضور المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وشارك فيها 4 خبراء قدموا أوراقًا بحثية حول توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر.