لم يكن المنزل في قرية زهرة التابعة لمركز كفر الدوار، مساء الخميس، يتوقع أن يستقبل نهاية بهذه القسوة.
داخل الجدران التي اعتاد أهل البيت أن يجدوا فيها الأمان، تحوّل خلاف عائلي إلى مشاجرة، ثم انقلبت المشاجرة في لحظات إلى مأساة، انتهت بسقوط الأب قتيلًا، بينما ظل نجله في المكان إلى جوار جثمانه، قبل أن تصل إليه قوات الشرطة.
المجني عليه، بحسب المعلومات الأولية، كان إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف، يعيش بين أهله وأبناء قريته حياة عادية، قبل أن تنتهي حياته داخل منزله إثر خلاف نشب بينه وبين نجله بسبب طلب الأخير الحصول على أموال.
لم يكن الخلاف، وفقًا للتحريات الأولية، يحمل في بدايته ملامح النهاية التي وصل إليها؛ مشادة كلامية بين أب وابنه، سرعان ما تصاعدت إلى مشاجرة داخل المنزل، قبل أن تُستخدم سكين في الاعتداء على الأب، وتصيبه بإصابات نافذة أودت بحياته.
وبعد دقائق من الواقعة، لم يغادر الابن المكان.
ظل داخل المنزل بجوار والده، ثم أبلغ عن الحادث، لتصل قوات الأمن إلى المكان وتجد الأب جثة هامدة، فيما كان نجله موجودًا إلى جوار الجثمان.
مشهد يصعب على أي أب أو ابن تخيله؛ أب لم يخرج من بيته إلى مستشفى أو عمل أو مسجد، وإنما انتهت حياته داخل منزله، وفي واقعة كان طرفها ابنه.
انتقلت قوة أمنية إلى القرية، برئاسة العميد محمد النحراوي، رئيس فرع البحث الجنائي بكفر الدوار، والمقدم محمود قاسي، رئيس مباحث مركز شرطة كفر الدوار، تحت إشراف اللواء أحمد السكران، مدير المباحث الجنائية، وجرى التحفظ على نجل المجني عليه، فيما بدأت جهات التحقيق إجراءاتها للوقوف على التفاصيل الكاملة لما جرى.
ونُقل جثمان الإمام إلى مشرحة مستشفى كفر الدوار العام، بانتظار قرار النيابة العامة، التي أمرت باتخاذ الإجراءات القانونية وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة، إلى جانب استكمال التحريات والتحفظ على أداة الجريمة.
لكن خلف الإجراءات الرسمية ومحاضر الشرطة وتقارير الطب الشرعي، تبقى هناك حكاية أكثر قسوة..
حكاية أب وابن كان يجمعهما منزل واحد، ثم انتهى بهما الأمر في ليلة واحدة إلى جثمان ومتهم، بعد أن خرج خلاف على المال عن حدود الكلام، ولم تعد هناك فرصة لإعادة اللحظة إلى ما قبلها.
وتظل كل التفاصيل المتعلقة بدوافع الواقعة وكيفية حدوثها محل تحقيق النيابة العامة، انتظارًا لما ستسفر عنه التحقيقات وتقارير الطب الشرعي والتحريات النهائية.