ads
ads

10 دفاتر من العلم حبيسة الأدراج.. قصة حسان الأقصري ومخطوطاته المنسية

حسان
حسان

في قرية البعيرات، بالبر الغربي لمحافظة الأقصر، حيث ارتبطت ذاكرة المكان بحفظ القرآن الكريم والعناية بالعلم، يعيش «حسان علي محمد الحساني» تجربة علمية امتدت لعقود جمع خلالها بين مهنة التدريس والبحث والكتابة والتأليف، إلا أن جانبا كبيرا من انتاجه ينتظر الخروج للنور.

حسان

بدأ الحساني، أحد أبناء قرية البعيرات، عمله معلمًا للغة العربية بمدارس التربية والتعليم في الأقصر خلال ثمانينيات القرن الماضي، واستمر في تدريس اللغة العربية لنحو تسع سنوات، قبل أن ينتقل إلى محافظة الجيزة لمواصلة مسيرته في مجال التعليم.

ورغم انشغاله بالتدريس، ظل شغفه باللغة العربية والقراءة والبحث حاضرا، فواصل الكتابة والتأليف، وأنجز عددًا من الأعمال، إلى جانب مخطوطات لا تزال في صورتها الأصيلة.

يحتفظ الحساني فى داخل منزله بأكثر من عشرة دفاتر كبيرة، يتناول فيها قصص الأنبياء كما ورد في القرآن الكريم، ويحاول من خلالها قراءة تلك القصص في ضوء اللغة العربية، ودلالات الألفاظ والمعاني، ويزيد عدد صفحات بعض هذه الدفاتر على 200 صفحة، وقد كُتبت جميعها بخط اليد بصورة واضحة ومنظمة، بما يعكس سنوات من العمل والكتابة والمراجعة، ولا تزال هذه الأعمال محفوظه في شكلها المخطوط، في انتظار من يتولى فهرستها ودراستها ومراجعتها، تمهيدا لإمكانية نشرها وإتاحتها للباحثين والمهتمين.

وتظل هذه الدفاتر حتى الآن في صورتها الأصلية مكتوبة بالقلم، ولم تتحول بعد إلى كتب مطبوعة يمكن للباحثين وطلاب العلم والمهتمين باللغة العربية الإطلاع عليها.

ويعد من بين مؤلفات حسان علي محمد، كتاب« الإشتقاق العظيم.. رحلة اللغة العربية من أصوات الطبيعة ثم إلى الجذور اللغوية الثلاثية» وهو كتاب من القطع المتوسط، يتجاوز عدد صفحاته 200 صفحة، إذ يحاول المؤلف من خلاله تناول رحلة اللغة العربية من منظور يرتبط بأصوات الطبيعة والجذور اللغوية، مستندا إلى اهتمامه العميق باللغة ودقائقها.

وألف الحساني أيضا كتاب « ذؤاب وغوارب الشماريخ فى غرائب وعجائب التواريخ» وهو أيضا من القطع المتوسط، ويقع في 267 صفحة، إلى جانب ملخص حول سيرة العارف بالله الشيخ أحمد عبد الله مسعود، المعروف بـ « اللواء أبو زعبوط»، ولا تقتصر أعمال حسان على الكتب التي قام بتأليفها، وإنما يمتد إلى عدد من الأعمال التي لا تزال مخطوطة بخط يده.

ويرى المهتمون بتجربة الحساني أن انتقال هذه الأعمال من الدفاتر الشخصية إلى المكتبات لا ينبغي أن يقتصر على الطباعة، وإنما يحتاج إلى مراحل من الفحص العلمي والتحقيق والتوثيق، لرؤيتهم بأن المؤلفات التي تتناول اللغة العربية والقصص القرآني تحتاج إلى عرضها على متخصصين في مجالات اللغة والدراسات القرآنية، للتأكد من المصادر، ومراجعة الاستدلالات، ودراسة الأفكار الواردة فيها قبل النشر.

وأضاف المهتمون بالتجربة أنه من شأن هذه الخطوة أن تحافظ على الجهد الذي بذله المؤلف على مدار السنوات، وفي الوقت نفسه تضع أعماله فى إطار علمي يسمح للمتحصصين بتقييمها والإستفادة مما قد تتضمنه من اجتهادات وأفكار.

وتطرح تجربة « حسان» سؤالا مهما حول مصير المؤلفات العلمية التي يكتبها أصحابها على مدار سنوات، ثم تظل حبيسة الأدراج لغياب جهة تتبنى نشرها وإخراجها للقراءة، كما أنها تفتح الباب أمام سؤال أوسع: كم من أبناء الصعيد يحملون تجارب علمية ومؤلفات وأبحاثاً لم تصل إلى الجمهور بسبب غياب المؤسسات العلمية التي يمكنها احتضان هذه الأعمال؟

وتبقى أمنية أبناء قرية البعيرات بالأقصر، والمهتمين بتجربة هذا الرجل الصعيدي أن تجد مؤلفاته، ولا سيما المخطوطات التي كتبها بخط يده، طريقها إلى التحقيق والطباعة والنشر، بعد مراجعتها من المتخصصين، حتى تصبح متاحة أمام طلاب العلم والباحثين والمهتمين باللغة العربية.

الكتب

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً