قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، خلال الندوة التي حاضر بها في جامعة كفر الشيخ، اليوم، بمناسبة ذكرى احتفالات نصر أكتوبر،
إن الشباب اليوم يعيشون في عالم مفتوح تتدفق فيه الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، ومن ثم فإن امتلاك القدرة على استقبال هذه المعلومات والتعامل معها بوعي أصبح ضرورة، مشيرًا إلى أن ليس كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية يمثل حقيقة، وأن التعامل الواعي مع الأخبار يبدأ بالتأكد من مصدر المعلومة، وفهم سياقها، ومقارنتها بالمصادر الموثوقة، وعدم التسرع في إعادة نشرها أو بناء المواقف عليها.
وأكد أن الشاب الواعي ليس هو من يعرف الأخبار فقط، وإنما من يستطيع أن يسأل: من أين جاءت هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ وما الهدف من نشرها؟ وهل هي حقيقة أم رأي أم شائعة؟، مشددًا على أهمية امتلاك الشباب مهارات التفكير والتحليل والنقد، حتى يكونوا قادرين على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمعلومات المضللة.
وأوضح اللواء سمير فرج، أن الوعي الإعلامي لا يعني رفض كل ما يُنشر أو التشكيك في كل معلومة، وإنما يعني التعامل مع الأخبار بعقل واعٍ ومتزن، والبحث والتحقق قبل إصدار الأحكام أو تداول المعلومات، مؤكدًا أن سرعة انتشار المعلومة في العصر الرقمي تجعل مسؤولية الفرد في التحقق منها أكبر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك فإن دورهم لا ينبغي أن يقتصر على تلقي المحتوى، بل يجب أن يتحولوا إلى عناصر إيجابية في نشر المعرفة الصحيحة والمعلومات الموثوقة، وأن يكونوا قادرين على مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة بالفهم والتحليل وليس بالانفعال.
وربط اللواء سمير فرج بين هذه القضية ودروس حرب أكتوبر، موضحًا أن أحد أهم دروس الانتصار هو أن المعرفة الدقيقة بالمعلومة، وحسن تحليلها، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، تمثل عناصر حاسمة في مواجهة الأزمات والتحديات، وهو ما يجب أن يدركه الشباب في حياتهم اليومية وفي تعاملهم مع الأحداث التي يشهدها الوطن والعالم.
وأكد أن بناء الإنسان المصري الواعي يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة، وأن الجامعات تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في هذا المجال، باعتبارها البيئة التي يتشكل داخلها وعي الشباب وتتطور فيها قدراتهم على التفكير والحوار وتحليل القضايا المختلفة.
دعا اللواء سمير فرج شباب جامعة كفر الشيخ إلى قراءة تاريخ وطنهم والتعرف على بطولات وتضحيات الأجيال السابقة، وفي الوقت نفسه امتلاك أدوات العصر الحديث من علم ومعرفة وتفكير نقدي ووعي إعلامي، مؤكدًا أن من يعرف تاريخ وطنه ويدرك حجم التضحيات التي بُذلت من أجله، ويملك القدرة على فهم ما يدور حوله وتحليل المعلومات التي يتلقاها، يكون أكثر قدرة على حماية مكتسبات وطنه والمشاركة بفاعلية في صناعة مستقبله.