تضم مدينة فوه بمحافظة كفر الشيخ العديد من المساجد التاريخية المهمة التي مر على إنشائها عقود، ويحرص الكثيرون على زيارتها لما تتمتع به من قيمة دينية وتاريخية.
ويعد مسجد سيدي أبو أحمد داعي الدار بشارع بورسعيد بمدينة فوه واحدًا من أبرز تلك المساجد، إذ يجمع بين القيمة الدينية والأثرية، لما يزخر به من عناصر معمارية وفنية مميزة، فضلًا عن احتضانه مقام العارف بالله سيدي أبو أحمد داعي الدار.
تاريخ عريق وإعادة بناء وتجديد المسجد
ورغم عدم وجود نص تأسيسي يؤرخ لبداية إنشاء المسجد الأصلي، فقد ورد ذكره في وثيقة تاريخية تعود إلى عام 1149هـ، الموافق 1736، بوصفه مقامًا لولي الله تعالى أحمد دعيدر.
كما شهد المسجد أعمال هدم وإعادة بناء وتجديد شاملة خلال عامي 1280 و1281هـ، الموافقين 1863 و1864، على يد الحاج محمد الطايفة، وابنه الحاج شحاتة محمد الطايفة، ليأخذ هيئته المعمارية التي ما زالت شاهدة على براعة الصنعة ودقة التنفيذ.
عناصر معمارية وفنية تبرز جمال المسجد
ويتكون المسجد من مساحة مستطيلة تضم ثلاثة أروقة، تفصل بينها بائكات من العقود المدببة المرتكزة على أعمدة مجلوبة، وتبرز بالواجهة الشمالية الغربية واجهته الرئيسية التي يتقدمها مدخل بارز يعلوه عقد ثلاثي مدائني مزخرف بالمقرنصات والدلايات، ومبني بالطوب المنجور.
كما يضم المدخل بابًا خشبيًا أثريًا مزخرفًا بتشكيلات هندسية، من بينها زخرفة «أبو جنزير» وزخرفة المعقلي.
ويضم المسجد كذلك عددًا من العناصر المعمارية والفنية المميزة، من أبرزها المحراب الذي يتوسط جدار القبلة، وتعلوه شخشيخة بنائية ذات سقف خشبي. هذا إلى جانب المنبر الأثري الذي صنعه النجار الفوي حسن علي البصال عام 1281هـ، وزُين بالخرط الميموني والمقرنصات ذات الدلايات والأطباق النجمية، وتعلوه قبة مخروطية. كما يحمل نقوشًا بخطوط الرقعة والنسخ والثلث.
قبة ضريحية ومئذنة بطابع معماري مميز
وتتميز القبة الضريحية التي تغطي البلاطة الثانية بالرواق الأول بانتقالها من الشكل المربع إلى المثمن عبر مثلثات ركنية ومقرنصات جصية، بينما تظهر من الخارج في هيئة قبة بصلية مخوصة تعلوها رقبة على طراز الشمعة وسفود خشبي يتوجه هلال.
كما ترتفع مئذنة المسجد بقاعدة مربعة تتحول إلى مثمنة عبر مستويين مزخرفين، وتنتهي بشرفة مؤذن خشبية تعلوها خوذة بصلية مضلعة.
مقام سيدي أبو أحمد داعي الدار.. شاهد على تاريخ فوه
ويحيط بضريح سيدي أبو أحمد داعي الدار مقصورة خشبية بديعة صنعها حسن البصال عام 1280هـ، وزُينت بالخط الكوفي المربع والخرط المثمن، كما يضم المسجد دكة مُبلِّغ خشبية تعكس دقة الفن الإسلامي وتنوع عناصره الزخرفية.
ويحتضن المسجد مقام العارف بالله سيدي أبو أحمد داعي الدار، الذي ارتبط اسمه بتاريخ مدينة فوه وتراثها الديني، ليظل المسجد شاهدًا على جانب من تاريخ العمارة الإسلامية بالمدينة، جامعًا بين أداء رسالة العبادة وما يمثله من قيمة تاريخية وفنية.
ويجسد مسجد ومقام سيدي أبو أحمد داعي الدار جانبًا من ثراء التراث المعماري للمساجد المصرية، بما يضمه من عناصر فنية وزخرفية وتاريخية، ويؤكد أهمية الحفاظ على هذه الصروح التي تمثل جزءًا من الذاكرة الحضارية، وتظل عامرة بتلاوة كتاب الله وإقامة الشعائر وخدمة روادها.
سيدي أبو أحمد داعي الدار
سيدي أبو أحمد داعي الدار
سيدي أبو أحمد داعي الدار
سيدي أبو أحمد داعي الدار
سيدي أبو أحمد داعي الدار