ads
ads

143 عاما من الحكايات.. ساحة آل بهيج بقنا ذاكرة مكان تحفظ ملامح العمودية وتراث الأجداد (صور)

جانب من الساحة
جانب من الساحة

في قلب مركز الوقف شمال محافظة قنا، تقف ساحة آل بهيج شاهدة على سنوات طويلة من التاريخ، بعدما ارتبط اسمها بذكريات وحكايات أبناء المكان، الذين ما زالوا يتحدثون عن تفاصيلها القديمة ويحافظون على طابعها الذي يميزها حتى اليوم.

ويرجع تاريخ الساحة إلى عام 1305 هجرية، لتصبح واحدة من أقدم الساحات الموجودة بمركز الوقف، حيث حافظت على جانب كبير من شكلها القديم، رغم مرور السنوات وإجراء بعض أعمال التجديد والصيانة بها.

طراز معماري قديم يحكي حكاية المكان:

من يدخل ساحة آل بهيج يجد نفسه أمام تفاصيل معمارية تحمل ملامح زمن مختلف؛ فالمكان يضم قبابًا، وعددًا من الغرف، ومسجدًا مخصصًا للصلاة بُني على الطراز القديم، إلى جانب العديد من المقتنيات والأثاث الذي يجمع بين الطراز القديم وبعض الإضافات الحديثة.

ويشير أبناء المكان إلى وجود قطع أثاث ومقتنيات قديمة، من بينها القباب والكنب المصنوع من الأرابيسك، والتي ما زالت محفوظة حتى الآن، في محاولة للحفاظ على صورة الساحة كما عرفها الأجداد.

ورغم إجراء بعض أعمال الصيانة والتجديد، يؤكد الأهالي أن الهدف كان الحفاظ على المكان وعدم فقدان طابعه القديم، لتظل ملامحه الأساسية حاضرة حتى اليوم.

كانت مقرًا للعمودية قبل مركز الشرطة:-

ولا ترتبط أهمية الساحة بطرازها المعماري فقط، إذ يحكي أبناء المكان أنها كانت في الماضي مقرًا للعمودية بالمنطقة، قبل وجود مركز الشرطة.

وكانت الساحة تضم العديد من الغرف التي ارتبطت بطبيعة العمل في ذلك الوقت، ومن بين التفاصيل التي يتذكرها الأهالي وجود غرفة «السلاحلية»، وهم الغفر الذين كانوا يتولون الحراسة وهم مسلحون خلال فترة العمودية.

وتبقى تلك التفاصيل حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، باعتبارها جزءًا من تاريخ الساحة والمرحلة التي كانت تؤدي خلالها دورًا مهمًا في حياة المجتمع.

من الأفراح والأحزان إلى جلسات حل الخلافات

وعلى مدار سنوات طويلة، لم تكن ساحة آل بهيج مجرد مبنى، وإنما كانت مكانًا يجتمع فيه الناس، بحسب روايات الأهالي، فكانت تستقبل الغريب والقريب، وتشهد المناسبات المختلفة، من الأفراح إلى الأحزان.

صندوق داخل الساحة لخدمة المناسبات:

ومن التفاصيل اللافتة داخل ساحة آل بهيج وجود صندوق مخصص للمساهمات المالية، يضع فيه الأهالي ما يستطيعون من أموال، لتُستخدم في خدمة المناسبات المختلفة، خاصة في أوقات العزاء.

ويُخصص ما يُجمع في الصندوق لتوفير بعض احتياجات المناسبة، ومنها استئجار السيارات اللازمة لنقل الوجبات والمستلزمات، وغيرها من الأمور التي يحتاجها أهل المتوفى خلال أيام العزاء.

ويقول أبناء المكان إن فكرة الصندوق تعكس طبيعة الساحة ودورها الاجتماعي، فهي ليست مجرد مكان قديم يحتفظ بملامح الماضي، وإنما مساحة ما زالت تجمع الأهالي وتساندهم في أفراحهم وأحزانهم، من خلال التكافل والمشاركة بين أبناء العائلة والمكان.

كما ارتبطت الساحة بجلسات حل الخلافات والمشكلات بين الأهالي، لتؤدي دورًا اجتماعيًا إلى جانب دورها التاريخي، وتظل مكانًا يجتمع فيه أبناء المنطقة ويتناقشون في شؤونهم.

مكان للفقراء والمحتاجين:-

ومن الجوانب الإنسانية التي يرويها أبناء المكان، وجود مكان مخصص للفقراء والمحتاجين داخل الساحة، ليظل لها دور في خدمة الناس، إلى جانب قيمتها التراثية والمعمارية.

وهكذا لم تقتصر حكاية آل بهيج على جدران قديمة أو قباب وأثاث تراثي، وإنما ارتبطت بحياة الناس أنفسهم، فكانت مكانًا للقاء والمناسبات والمساعدة وحل الخلافات.

تراث يحاول أهله الحفاظ عليه:-

ومع مرور السنوات، حرص أبناء المكان على الحفاظ على الساحة وإجراء ما يلزم من أعمال صيانة وتجديد، مع الإبقاء على ملامحها الأساسية، حتى لا تفقد صورتها التي عرفها بها الأجداد.

وبين الغرف القديمة والقباب والمسجد والمقتنيات التي ما زالت حاضرة، تقف ساحة آل بهيج اليوم كذاكرة مفتوحة لمركز الوقف، تجمع بين العمارة القديمة وحكايات الأهالي وتفاصيل الحياة الاجتماعية.

ومنذ تاريخها الذي يعود إلى 1305 هجرية، ظلت الساحة حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، شاهدة على تغير الزمن، لكنها في الوقت نفسه متمسكة بملامحها، لتبقى حكاية مكان يحاول أهله أن يحافظوا عليه كما ورثوه عن الأجداد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً