في قلب صعيد مصر، تواجه النساء وفتيات القرى تحدياً قاسياً مع سرطان الثدي، حيث يواجهن المرض بشجاعة لافتة رغم صعوبة الظروف، لكن خلف أسوار مستشفى «شفاء الأورمان» لعلاج الأورام السرطانية بالمجان بالأقصر، تتحول مشاعر الخوف والوجع إلى قصص إصرار وأمل يسطرن بها رحلة تعافي حقيقية عنوانها الانتصار للحياة، وتزامناً مع اليوم العالمي للفتيات، امتلأت أروقة المستشفى بالبهجة والدعم المتبادل، لتثبت هؤلاء البطلات أن مواجهة المرض تبدأ من قوة الروح وثقة النفس.

وأثبتت «فتيات الصعيد» أن الروح القتالية الكامنة لديهن قادرة على قهر المستحيل، تراهن يدخلن غرف الجلسات بوجوه مبتسمة، يرتدين الزي الصعيدي التقليدي بكل فخر، ويتبادلن عبارات التفاؤل والأمل مع باقي المريضات، لتتحول قاعات المستشفى إلى مجتمع دافئ من الدعم المتبادل والأخوة.
و«لم نشعر يوماً أننا محملون بأعباء»، بهذه الكلمات البسيطة تصف إحدى بطلات الصعيد رحلتها مع العلاج، مؤكدة أن المجانية المطلقة في مستشفي شفاء الأورمان، رفعت عن كاهلهن نصف هم المرض، مؤكدة أن المستشفي احتواتنا برعاية تلامس كبرى المستشفيات العالمية، وبقلوب وأيدي بيضاء من أطقم طبية وإنسانية لا تعرف سوى التبسم وجبر الخواطر.
وتضيف احدي المريضات من محافظة البحر الأحمر، أن المستشفى ساهم بشكل جوهري في خفض أعباء السفر الشاقة إلى العاصمة، عبر توفير منظومة علاجية متكاملة ومجانية تشمل الفحوصات والأجهزة الحديثة، والجرعات العلاجية، والتدخلات الجراحية، إلى جانب برامج الدعم النفسي والتوعية بالتشخيص المبكر.
وتشير إحدى المريضات، إلى أن الحملات التوعوية الميدانية المكثفة، التي تنطلق بصفة دورية من مستشفى «شفاء الأورمان» لتجوب القرى والنجوع في صعيد مصر، قد لعبت دوراً محورياً في تغيير المفاهيم السائدة، حيث ساهمت بصورة مباشرة في زيادة الإقبال على الفحص المبكر، وكسر حاجز الخوف والتردد، ومواجهة الثقافة المجتمعية التي كانت تعوق الكثير من السيدات عن الاطمئنان على صحتهن في وقت مبكر.
وأجمعت مريضات سرطان الثدي وذووه، بالصعيد، على أن أهم ما قدمته مستشفي «شفاء الأورمان» هو إنهاء رحلة الشتات والمشقة التي كان يكابدها المرضي في السفر المستمر إلى محافظات وجه بحري، مشيرات إلى أن الجانب النفسي والكرامة الإنسانية يأتيان في مقدمة اهتمامات الفريق الطبي والمستشفى.
وأوضح «محمود فؤاد» الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، إن فتيات وسيدات الصعيد اللاتي يواجهن مرض سرطان الثدي يثبتن يومياً أنهن القوة الحقيقية للمجتمع، مؤكداً تجديد التزام المستشفي الكامل بإتاحة أحدث ما توصل إليه الطب العالمي لعلاجهن بالمجان وبأعلى معايير الجودة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن كل حالة شفاء تتحقق داخل مستشفى «شفاء الأورمان» تعد انتصاراً حقيقياً للأمل، ورسالة تؤكد أن الفتاة الصعيدية قادرة على قهر الصعاب والتغلب على المرض متى ما توفرت لها الرعاية الصحية والطبية الصحيحة.
السيدات