في مشهد يعبق بالوفاء ويجسد أسمى معاني الصداقة والبطولة، شهدت مقبرة الشهيد البطل النقيب أحمد النشار، اليوم الجمعة، عقب صلاة الظهر، تجمعاً مهيباً لأصدقائه ومحبيه في أول جمعة تمر على فراقه. لم تشغلهم المسافات، بل دفعتهم قلوبهم المكلومة والمحبة للوقوف بجوار مثواه الأخير، حاملين معهم 'إمساكيات' مباركة تضم آيات من الذكر الحكيم وأدعية بالرحمة والصبر، لتوزيعها على رواد وزوار المقابر صدقةً لجار روح الشهيد.
زيارة وفاء مؤثرة لأصدقاء الشهيد النقيب أحمد النشار في أول جمعة بالقبر
الأصدقاء يحيطون القبر بالورود والخير.. وشقيقته توزع الورد على مقابر 'شهداء الحروب الكبرى' المواجهة.
وامتلأ محيط المقبرة عن آخره بباقات الورود الجميلة وسعف النخل وخوصه الأخضر، في لوحة تعكس مدى حب وتأثر كل من عرفوا الشهيد بنقائه وطيب أثره. ولم تقتصر مشاعر الفاء على قبر أحمد وحده؛ بل امتدت روح العطاء لتشمل عائلته، حيث قامت شقيقة الشهيد بتوزيع الورود على قبور الشهداء الأخرى الواقعة في مواجهة مقبرة أخيها، بناءا على طلب والدتها حيث قالت الام المكلومة ' قومى يا نور وزعى الورد ده كله على الشهداء ، خدى من عند أحمد ليهم ' في لفتة إنسانية رقيقة.
مقبرة ال 30 شهيد
صدفة التاريخ: مقبرة الشهيد أحمد تتوسط رفات 30 شهيداً هندياً من الحرب العالمية الأولى ومقابر الجنود الجزائريين.
وفي صدفة ربانية تحمل دلالات عميقة وكأنها تكريم إلهي استثنائي، وُجد قبر النقيب أحمد النشار في موقع فريد يجعله محاطاً بأطهار التاريخ وشهداء الأزمان؛ حيث يواجه قبره مباشرة 'مقبرة الهنود المسلمين' الذين استشهدوا في معارك الحرب العالمية الأولى عام 1914، وتضم رفات 30 شهيداً، بينما تقع على الناحية الأخرى مقابر الجنود الجزائريين الذين قضوا نحبهم خلال تلك الحرب العالمية أيضاً.
وكأن الأرض أبت إلا أن تضم بطلنا الحديث إلى جوار رفقاء الدرب الأقدمين، ليكون 'الشهيد أحمد' حلقة الوصل ودرة تاج جديدة تُضاف إلى بقعة مقدسة تحتضن أجساد من ضحوا بأرواحهم فداءً للأوطان على مدار العصور.