ads
ads

الكركديه يكسو حقول الأقصر بالأحمر.. حكايات الخير والرزق في موسم الحصاد

موسم الحصاد
موسم الحصاد

في مشهد ريفي تتداخل فيه ألوان الطبيعة مع فرحة الجني تتداخل في ألوان الطبيعة مع فرحة جني الثمار، اكتست حقول الكركديه باللونين الأحمر الداكن والعنابي في قرية الحميدات شرق التابعة لمركز ومدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، إيذانًا ببدء موسم الحصاد الذي ينتظره المزارعون كل عام، آملين أن يحمل لهم الخير والرزق ويساعدهم فى تلبية احتياجات أسرهم.

الحصاد

وبين صفوف النباتات التي تزين الأراضى الزراعية بأزهارها الحمراء، ينشغل المزارعون بجمع المحصول ونقله إلى منازلهم، حيث تبدأ مرحلة جديدة تتشارك فيها النساء والأطفال، بالشوارع وأمام المنازل، في صورة تعكس روح التعاون التي تميز الحياة الريفية، وتجعل من موسم الكركديه مناسبة عائلية ينتظرها الجميع.

وينتظر المزارعين بقرية الحميدات، كل عام جني محصول الكركديه من داخل حقولهم، في مثل هذه الأيام، حيث يبدأ العديد منهم أعمالهم منذ الساعات الأولى من الصباح، حاملين أدوات الحصاد لجمع أزهار الكركديه بعناية، قبل نقلها إلى منازلهم استعدادًا لفصل الأزهار عن السيقان وتجهيزها للتجفيف.

وقال محمد الضوي، أحد مزارعي القرية، إن موسم حصاد الكركديه يبدأ خلال شهر نوفمبر، ويستمر حتى أوائل ديسمبر، موضحًا أن هذه الفترة تشهد نشاطًا ملحوظا داخل الحقول، مع حرص المزارعين على جمع الثمار في التوقيت المناسب للحفاظ على جودتها، مضيفًا أن عملية الحصاد تبدأ بقطع الثمار باستخدام المقص، ثم تجميعها وتقليبها جيدًا قبل تحميلها على عربات لنقلها إلى المنازل، حيث تستكمل الأسر بقية مراحل تجهيز المحصول.

ولفت إلى أنه عقب وصول المحصول إلى المنزل، تبدأ مرحلة فصل أزهار الكركديه عن سيقانها، وهي العملية التي يطلق عليها الأهالي اسم « التفصيص» وتشارك فيها النساء والأطفال، إلى جانب الجيران الذين يحرصون على تقديم المساعدة بالعمل خلال موسم الحصاد، موضحًا أن هذه المرحلة تتحول إلى تجمع عائلي تسوده الأحاديث والضحكات، إذ يجتمع أفراد الأسرة حول المحصول لإنجاز العمل، قبل وضع الأزهار في أوانٕ كبيرة من أجل تجفيفها، ثم تُفرد بعد ذلك الأزهار على شكل طبقات رقيقة فوق مناشر على أسطح المنازل، وتترك تحت أشعة الشمس حتى تفقد رطوبتها وتجف، لتصبح جاهزة للاستخدام أو البيع.

وتحرص بعض الأسرة داخل القرية على تقسيم جزء من المحصول مع السيدات اللاتي شاركن في عملية التفصيص، تقديرًا لمجهودهن، في تقليد يعكس روح التعاون والتكافل بين أبناء القرية.

ولا تقتصر المشاركة فى موسم الكركديه على الكبار فقط، بل تمتد إلى الأطفال الذين يجدون في هذه الفترة فرصة لقضاء أوقات مميزة مع أسرهم، والمشاركة في بعض الأعمال البسيطة المرتبطة بتجهيز المحصول.

وقالت مريم محمد، البالغة من العمر 12 عامًا: إنها تحرص على مساعدة والدها فى جمع الكركديه كل عام، كما تشارك أفراد أسرتها في فصل الأزهار عن السيقان، سواء داخل المنزل أو في الحقل، مشيرة إلى أن أكثر ما يسعدها خلال هذه التجربة هو تغير شكل يديها التي تصبح مدمجة باللون الأحمر الناتج عن ملامستها لأزهار الكركديه، مما يدخل السعادة على قلبها ويجعلها تنتظر موسم الحصاد لمشاركتها فيه من جديد.

وكشف أحمد محمد، أحد المزارعين، أن أسعار الكركديه قد تشهد انخفاضا فى بعض الفترات، لكن المحصول يظل مصدرا للمساعدة في نفقات المعيشة، مشيراً إلى أن تحقيق عائد أسبوعي يصل إلى نحو 100 جنيه من بيعه قد يمثل فارقًا بالنسبة لبعض الأسر.

وأكد أن قيمة المحصول لا تتوقف عند الجانب المادي فحسب، بل تمتد إلى العلاقات الاجتماعية التي يعززها بين الأهالي، إذ يحرص بعض المزارعين على منح كميات منه للمرضى والمحتاجين دون مقابل، رغبة في مساعدتهم وتخفيف الأعباء عنهم، خاصة أنه يعد علاج فعال لمرضى الضغط، كما أنه يستخدم فى إعداد مشروب شعبي يحظى بإقبال واسع، حيث تحرص بعض الأسر على تقديمه على السفرة خلال شهر رمضان بدلا من المشروبات الآخر أو بجانبها، كل على حسب استطاعته.

الكركديه بالحقول

التفصيص

التجفيف

التخزين

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة الزمالك والمقاولون العرب في الدوري المصري