في نموذج إنساني يجسد أسمى معاني الوفاء والعطاء، وثقت الفتاة البورسعيدية «يسر طارق شوقي» قصة بر ومحبة استثنائية جمعتها بزوج والدتها، مستعيدة مواقف إنسانية تؤكد أن الأبوة لا تُقاس بصلة الدم وحدها، وإنما بالرعاية والتضحية والسند والأمان.
وعبرت يسر عن امتنانها لزوج والدتها، الذي وصفته بأنه «أغلى من روحها وأبوها وصديقها وحبيبها»، في رسالة مؤثرة لاقت تفاعلًا واسعًا من مئات المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
«بابا طارق».. أبوة صنعتها المواقف والتضحيات
وروت يسر تفاصيل العلاقة الاستثنائية التي جمعتها بوالدها التربوي «بابا طارق»، مؤكدة أنه لم يكن أبًا بالاسم فقط، بل كان السند الحقيقي والدرع الذي يحميها في مختلف مراحل حياتها.
وقالت في رسالتها: «كنت لما أتعب الفجر قبل ما ماما تلبس، كان بيبقى شايلني ووصل بيا المستشفى.. وكان لما يحس إن بحب حاجة، يحس بس، والله إنه كان يجيبها من غير ما أطلب».
وأضافت أن زوج والدتها وفر لها كل ما تحتاج إليه، وحرص على تربيتها وتلبية رغباتها حتى كبرت دون أن تشعر بالحرمان، قائلة: «رباني وجابلي كل اللي نفسي فيه، كبرني وخلاني ميبقاش نفسي في حاجة. لو في حد بيشوفني قوية، يبقى حبيبي بابا طارق هو السبب».
«الدنيا تحت رجلك».. كلمات زرعت الثقة والقوة بداخلها
واستعادت الفتاة البورسعيدية المواقف التي ساهمت في بناء شخصيتها وتعزيز استقلاليتها، مشيرة إلى الكلمات التي كان يرددها والدها في دعمها وتشجيعها على مواجهة الحياة دون خوف.
وقالت: «كان يقولي بوظي وأنا أصلح، كسري وأنا أجيب تاني، اصرفي وملكيش دعوة، الدنيا تحت رجلك، وصحتك بالدنيا».
وأكدت أن هذه الكلمات لم تكن مجرد عبارات عابرة، بل ساهمت في زرع الثقة والعزة بداخلها، مضيفة: «طلعني عيني مليانة، وعلمني مسيبش حقي، خلاني أحب الدنيا بوجوده وأحس بالأمان.. أنا مديونة ليه بعمري كله ومفيش كلام في الدنيا يكفي».
محاولات لصلة الرحم رغم الصعوبات
ولم تغفل يسر الحديث عن حرص زوج والدتها على الحفاظ على صلة الرحم، ومحاولاته المتكررة لجمع أفراد الأسرة وتوطيد العلاقات بينهم، رغم الصعوبات التي واجهته.
وقالت في رسالتها: «والله إنه ياما حاول يخلينا نصل الرحم ولكن كل محاولاته كانت فاشلة، متخيل إن كل قلوب الآبهات زي قلبه».
«الأب اللي ربى مش اللي خلف».. رسالة وفاء تختتم بها حكايتها
واختتمت «يسر» رسالتها بتأكيد المعنى الذي اختصر تجربتها الإنسانية، مستشهدة بمقولة «الأب اللي ربى مش اللي خلف»، مشيرة إلى أن الأبوة الحقيقية تظهر في المواقف والتضحيات وليس في صلة الدم فقط.
وقالت: «مش كل أب خلف هو أب.. ودا مش أبويا بس، دا أبويا وصاحبي وحبيبي وأبو بنتي والله.. وياما استحمل وضحي كتير عشان يشوفنا مبسوطين أنا وأخواتي».
وتعكس كلمات يسر قصة إنسانية مؤثرة عن أبوة صنعتها المحبة والاحتواء، ورسالة وفاء لرجل اختار أن يكون أبًا بالفعل، فترك في حياة أبنائه أثرًا لا تصنعه روابط الدم وحدها.