لم تكن نهاية تجربة حسام حسن مع منتخب مصر مجرد قرار بتغيير مدير فني، وإنما كانت درسًا جديدًا في أن النجاح المهني وحده لا يكفي لصناعة قائد، وأن المناصب الكبيرة لا تمنح أصحابها حق التعامل معها باعتبارها ملكية شخصية.
والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن حسام حسن حقق نجاحًا فنيًا يستحق التقدير؛ فقد قاد المنتخب إلى كأس العالم 2026، ونجح في بلوغ دور الستة عشر، وقدم الفريق مستويات تنافسية جيدة.
لكن المشكلة أن النجاح داخل الملعب لم يصاحبه دائمًا نجاح مماثل في إدارة المشهد خارج الملعب.
فقد شهدت تجربته مواقف وتصريحات أثارت الجدل، سواء في علاقته بالإعلام أو في تعامله مع بعض الملفات والشخصيات الرياضية، فضلًا عن انشغاله ببعض الأزمات الشخصية التي تسربت إلى المجال العام، وأصبحت مادة للنقاش الإعلامي، في وقت كان المنتخب يحتاج فيه إلى تركيز كامل على الاستحقاقات الرياضية.
وبالتأكيد، لكل إنسان حياته الخاصة التي يجب احترامها، لكن المسؤولية العامة تفرض على صاحب المنصب الرفيع قدرة أكبر على الفصل بين الخاص والعام، وألا تسمح الظروف الشخصية أو الانفعالات بأن تطغى على الصورة المؤسسية التي يمثلها.
ونحن هنا لا نحاكم شخصًا في حياته الخاصة، وإنما نقيم تجربة مدير فني يتولى مسؤولية منتخب يمثل ملايين المصريين.
وهنا تكمن الفكرة الأهم: لسنا بصدد تقييم حسام كإنسان، وإنما تقييم تجربته باعتباره المدير الفني لمنتخب مصر، وهو منصب يتطلب قدرًا استثنائيًا من الاتزان والاحترافية والقدرة على إدارة الأزمات.
أما علي ماهر، الذي يتولى المسؤولية في مرحلة جديدة، فإنه أمام اختبار لا يتعلق فقط بقدرته على اختيار التشكيل ووضع الخطط، وإنما ببناء حالة من الانضباط والاستقرار والاحترام المتبادل.
وتأتي مواجهتا مالاوي المقبلتان في تصفيات أمم أفريقيا 2027 لتكونا أول اختبار عملي لقدرته على التعامل مع ضيق الوقت وصناعة بداية مقنعة.
ننتظر من علي ماهر أن يدرك أن المنتخب ليس ناديًا، وأن المدير الفني للمنتخب ليس مجرد موظف يتقاضى راتبًا مقابل نتائج، وإنما شخصية اعتبارية تمثل دولة وتاريخًا وجماهير.
وختاما أود أن تقول أن لمنصب المدير الفني هيبته واحترامه وقدسيته المعنوية، ولا يجوز اختزاله في اسم أو شخص أو مجموعة من التصريحات والانفعالات.
فنحن نحترم ما قدمه حسام حسن فنيًا، لكننا نؤمن أن المناصب الكبرى تحتاج إلى ما هو أكبر من الكفاءة الفنية؛ تحتاج إلى النضج الإنساني، والاتزان الشخصي، واحترام قيمة الموقع، حتى تكون حسنًا وماهرًا.