ads
ads

التجنيد عبر الخوارزميات.. كيف استخدمت صفحة “The Mossad” إعلانات ميتا في استهداف إيران ولبنان؟

الهاكرز
الهاكرز

في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية وتزايد حضور العمليات غير التقليدية، لم تعد ساحات الصراع تقتصر على الميدان العسكري أو الاستخباراتي المباشر فقط، بل امتدت بشكل واضح إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الأجهزة الأمنية بأهمية التأثير النفسي وجمع المعلومات عبر أدوات علنية ومنخفضة الكلفة.

حملة الموساد علي مكتبة ميتا

في هذا السياق، تكشف مراجعة مكتبة إعلانات 'ميتا' عن حملة رقمية ممولة تديرها صفحة تحمل اسم 'The Mossad'، وفقا لموقع Atlantic Council حيث أكد أن الحملة تضم 100 إعلان نشط منذ نوفمبر 2025، مع تصاعد ملحوظ في وتيرة النشر تزامنًا مع الضربة الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

فحص البيانات المتاحة يظهر أن الصفحة ليست حسابًا عشوائيًا أو مبادرة فردية، بل ترتبط بهوية رقمية مع القنوات الرسمية المنسوبة إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.

وجود حسابات عربية ضمن المنظومة الرقمية ذاتها يعزز الطابع المؤسسي للحملة، ويشير إلى أن النشاط الإعلاني جزء من استراتيجية اتصال أوسع موجهة لجمهور محدد، تستخدم أجهزة استخبارات المنصات المفتوحة للتواصل، سواء لأغراض التجنيد أو جمع المعلومات أو الحرب النفسية.

استهداف إيرانيون أوروبا

أحد أبرز محاور الحملة تمثل في استهداف إيرانيين مقيمين في أوروبا، عبر إعلان ممول باللغة الفارسية دعا المتابعين إلى إرسال صور ومقاطع فيديو من داخل إيران من خلال رابط إلكتروني مباشر.

الإعلان استهدف مستخدمين في النمسا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وهي دول تضم جاليات إيرانية ناشطة سياسيًا وإعلاميًا.

من الناحية العملياتية، يعكس هذا التوجه اعتمادًا على شبكات الشتات كمصدر محتمل للمعلومات، مستفيدًا من هامش الحرية المتاح في أوروبا مقارنة بالداخل الإيراني.

كما أنه يشير إلى محاولة بناء قنوات تواصل خارج الرقابة المحلية، بما يسهّل تدفق محتوى يمكن استخدامه في التحليل أو في الحملات الإعلامية.

رسائل لبنان ضد حزب الله

المحور الثاني للحملة ركّز بشكل واضح على لبنان، حيث أُطلقت إعلانات مكتوبة باللهجة اللبنانية ومرفقة بوسوم مباشرة مثل #الموساد و#لبنان. صياغة الرسائل حملت إشارات سياسية غير مباشرة، من بينها الحديث عن تراجع الدعم الإيراني، واستخدام عبارات تمس البعد الشخصي والعائلي مثل “مستقبلك وعيلتك أهم من أي شيء”.

هذا الخطاب يعكس محاولة مخاطبة بيئة اجتماعية يُفترض أنها قريبة من حزب الله، عبر طرح يقوم علي التشكيك في استمرارية الدعم الخارجي والتركيز على المصلحة الفردية مقابل الالتزام التنظيمي. في أدبيات الحرب النفسية، يُعد اللعب على ثنائية “الولاء مقابل الأمان الشخصي” من الأدوات الشائعة في استهداف التنظيمات المسلحة.

فرص عمل ورواتب ممتازة

إلى جانب الرسائل السياسية، اعتمدت الحملة على خطاب اقتصادي مباشر يتماشى مع الأزمة المالية العميقة التي يعيشها لبنان منذ عام 2019. الإعلانات تضمنت وعودًا بـ“فرص عمل كثيرة” و“رواتب ممتازة” و“مستقبل مضمون”، مقدِّمة فكرة التعاون بوصفها مخرجًا فرديًا من الضائقة المعيشية.

هذا الأسلوب يتقاطع مع أنماط تجنيد تقليدية تعتمد على الحوافز المادية، لكنه هنا يُمارس علنًا عبر منصة إعلانية خاضعة لقواعد النشر التجاري، ما يمنحه غطاءً قانونيًا شكليًا ويصعّب في الوقت ذاته إثبات الطابع الاستخباراتي الصريح للمحتوى.

كما رُصد توظيف عنصر بصري يستهدف النساء تحديدًا، عبر محتوى يُظهر فتاة برفقة شخصية تُقدَّم باعتبارها عميلًا للجهاز.

هذا النوع من الرسائل يشير إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل العنصر النسائي داخل البيئة الاجتماعية للحزب، سواء بهدف جمع المعلومات غير المباشرة أو خلق قنوات تواصل أقل إثارة للريبة. إدراج هذا البعد يعكس فهمًا لبنية المجتمعات المحلية ودور العلاقات الاجتماعية في نقل المعلومات.

توقيت الحملة يكتسب أهمية خاصة، إذ تصاعدت كثافة الإعلانات بالتزامن مع الضربات على إيران، ما يوحي بوجود ارتباط بين التطورات الميدانية والنشاط الرقمي.

استخدام منصة إعلانية عالمية مثل “ميتا” يوفر انتشارًا واسعًا مع قدرة دقيقة على استهداف شرائح جغرافية وديموغرافية محددة، وهي ميزة لم تكن متاحة للأجهزة الأمنية قبل عقد واحد فقط.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
"قطر للطاقة" تعلن حالة القوة القاهرة