ads
ads

تهديد ترامب لإسبانيا يشعل فتيل الحرب السياسية بين أوروبا و أمريكا.. هل سيتحقق الاستقلال الإستراتيجي للأطلسي؟

الناتو.jpg
الناتو.jpg

شهدت العلاقات عبر الأطلسي توترًا ملحوظًا في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هاجم فيها سياسات بعض الدول الأوروبية، ومن بينها إسبانيا، على خلفية قضايا تتعلق بالإنفاق الدفاعي والتزامات حلف شمال الأطلسي.

وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الأوروبية، وفتحت بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

خلفية التصعيد الأوروبي ضد أمريكا

لطالما انتقد ترامب، خلال ولايته الرئاسية وبعدها، ما اعتبره 'تقاعسًا' من بعض الدول الأوروبية عن الوفاء بالتزاماتها الدفاعية داخل إطار حلف شمال الأطلسي.

ويركز هذا الانتقاد على نسبة الإنفاق الدفاعي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، إذ تطالب واشنطن الدول الأعضاء بتخصيص ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي للإنفاق العسكري.

إسبانيا، كغيرها من بعض الدول الأوروبية، لم تصل لسنوات إلى هذه النسبة، وهو ما دفع ترامب إلى توجيه انتقادات حادة، اعتبرها بعض الساسة الأوروبيين تهديدًا غير مباشر بإعادة النظر في الالتزامات الأمنية الأميركية تجاه حلفائها.

رد الفعل الإسباني والأوروبي

في مدريد، رفضت الحكومة الإسبانية هذه التصريحات، مؤكدة التزامها بالحلف وبأمن أوروبا معا، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن القرارات الدفاعية يجب أن تأخذ في الاعتبار الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية. وأكد مسؤولون إسبان أن التعاون عبر الأطلسي لا ينبغي أن يُدار بلغة التهديد، بل من خلال الشراكة المتوازنة.

أما على المستوى الأوروبي، فقد أعادت هذه التطورات إحياء النقاش حول 'الاستقلال الاستراتيجي' للاتحاد الأوروبي.

فعدد من القادة الأوروبيين رأوا أن تكرار الانتقادات الأميركية يعكس حاجة أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، تحسبًا لأي تحولات في السياسة الأميركية.

وفي هذا السياق، برزت دعوات لتعزيز سياسات الدفاع المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي، وزيادة الاستثمارات في الصناعات العسكرية الأوروبية، بما يقلل من الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، وفق موقع Abc نيوز

حيث أبدت فرنسا اعتراضًا واضحًا على لهجة التهديد الصادرة عن دونالد ترامب تجاه إسبانيا، معتبرة أن أمن أوروبا لا يجب أن يكون محل مساومة سياسية. وأكدت باريس أن التحالف عبر الأطلسي يقوم على مبدأ التضامن المتبادل، لا على الضغوط العلنية.

كما شددت على أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية يجب أن يتم في إطار شراكة متوازنة مع الولايات المتحدة، وليس استجابة لخطاب تصعيدي قد يضعف وحدة الصف الغربي.

من جانبها، عبّرت ألمانيا عن قلقها من أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى تقويض الثقة داخل حلف شمال الأطلسي. وأشار مسؤولون ألمان إلى أن التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا، سواء في شرق القارة أو جنوبها، تتطلب تنسيقًا عميقًا لا خلافات إعلامية. كما أكدت برلين أن مسألة الإنفاق الدفاعي شهدت بالفعل تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، وأن تحميل دول بعينها مسؤولية أي قصور لا يعكس الصورة الكاملة.

وفي بروكسل، أكدت مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن العلاقات مع الولايات المتحدة تقوم على شراكة استراتيجية طويلة الأمد، لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية ما يُعرف بـ'الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي'،وترى عدة دول أوروبية أن مثل هذه التصريحات تعزز الحاجة إلى بناء قدرة دفاعية أوروبية أكثر تكاملًا، بما يضمن أمن القارة في حال حدوث تغيرات مفاجئة في السياسات الأميركية مستقبلاً.

أبعاد اقتصادية وسياسية

لا تقتصر تداعيات هذا التوتر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى العلاقات الاقتصادية، فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمثلان أكبر شريكين تجاريين في العالم، وأي تصعيد سياسي قد ينعكس على ملفات مثل الرسوم الجمركية، وسلاسل الإمداد، والتعاون التكنولوجي.

وقد شهدت العلاقات سابقًا توترات تجارية خلال إدارة ترامب، خصوصًا في ملفات الصلب والألمنيوم والمنتجات الزراعية.

كما أن تكرار الخلافات العلنية يضعف صورة التماسك الغربي، خاصة في ظل تحديات دولية متزايدة. كما أنه يمنح خصوم الغرب فرصة لاستغلال الانقسامات وتعزيز نفوذهم.

مستقبل العلاقات عبر الأطلسي

يبقى مستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة، وتوجهات القيادة السياسية في واشنطن، إضافة إلى قدرة أوروبا على توحيد موقفها الداخلي.

إذا استمرت الدعوات الأميركية لتقاسم أعباء الدفاع بشكل أكثر صرامة، فقد نشهد مرحلة جديدة من إعادة التوازن في العلاقات، تقوم على توزيع أوضح للمسؤوليات داخل الحلف الأطلسي. أما إذا تصاعد الخطاب السياسي بشكل حاد، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التوتر والتباعد النسبي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً