اتسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة خلال الأيام الأخيرة ليطال منشآت حيوية وبنية تحتية عسكرية ومدنية، في تطور يعكس تحولًا في طبيعة الاشتباك وحدوده الجغرافية. لم تعد الضربات تقتصر على أهداف تقليدية أو ساحات مواجهة مباشرة، بل امتدت إلى مطارات وموانئ وقواعد عسكرية، ما تسبب في اضطراب واسع في حركة الطيران وشحنات النفط، وأثار مخاوف بشأن استقرار مناطق مكتظة بالسكان.
خلال 48 ساعة فقط، تعرضت تسعة مواقع عسكرية أمريكية للقصف، وجميعها تقع في نطاق جغرافي أقرب إلى إيران مقارنة بإسرائيل، التي كانت في السابق الهدف الأكثر شيوعًا في حسابات الردع الإقليمي. هذا القرب الجغرافي منح الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة أفضلية عملياتية من حيث زمن الوصول ودقة الإصابة، خاصة عند إطلاقها من مسافات أقصر نسبيًا.
الضربات لم تكن متفرقة أو عشوائية، بل اتسمت بنمط استهداف متكرر شمل منشآت اتصالات وبنية دعم عسكري، ما يشير إلى محاولة منهجية لإضعاف قدرة القواعد الأمريكية على التنسيق والاستجابة. وفيما يلي عرض لأبرز الأضرار التي لحقت بالمنطقة خلال هذه الجولة من التصعيد.
تفاصيل الضربات والأضرار
في ميناء الشعيبة، أشعلت غارة إيرانية بعد الساعة التاسعة صباحًا يوم الأحد الماضي حريقًا في مركز عمليات أمريكي مؤقت داخل الميناء المدني، ما أسفر عن مقتل ستة عسكريين أمريكيين. الهجوم أبرز هشاشة المواقع المؤقتة القريبة من الموانئ والمنشآت المدنية، وأظهر قدرة الضربات على تجاوز نطاق القواعد العسكرية المغلقة.
وفي هجوم آخر، تحطمت طائرة مسيّرة من طراز “آرش 2” داخل مواقع أمريكية في معسكر بيوري، ما أدى إلى أضرار كبيرة في أحد المباني، وكادت المروحيات الأمريكية المتوقفة داخل القاعدة أن تُصاب، وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر تشغيلية أكبر لو تحقق.
في البحرين، حلقت طائرة مسيّرة هجومية من طراز “شاهد” باتجاه القاعدة التي تستضيف الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، وهو أحد أكبر التشكيلات البحرية الأمريكية في العالم. أصابت الطائرة محطة اتصالات بالأقمار الصناعية داخل القاعدة، في مؤشر على تركيز واضح على أنظمة القيادة والسيطرة.
يتضح حجم الدمار بصورة أكبر عند النظر إلى تكرار استهداف مستودعات ومبانٍ دعم ومحطات اتصالات في مواقع متعددة بالمنطقة، فقد دُمرت خمس محطات اتصالات بالأقمار الصناعية في هجمات منفصلة، ما يشير إلى احتمال وجود استراتيجية تهدف إلى عزل القواعد الأمريكية عن شبكات الاتصال الخارجية وتعقيد عمليات التنسيق بينها.
استخدمت إيران في هذه الجولة عددًا غير مسبوق من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتمكنت من إسقاط صواريخ باتريوت وأنظمة دفاع جوي أخرى تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ورغم أن جزءًا من الهجمات تم اعتراضه، فإن ما نجح في اختراق الدفاعات كان كافيًا لإحداث أضرار مباشرة في البنية التحتية العسكرية، واختراق منظومة الأمن التي تحيط بدول الخليج المنتجة للنفط، وإلحاق ضرر ملموس ببعض المنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط.
هذا النمط من الاستهداف يعكس تحولًا من مجرد رسائل ردع متبادلة إلى محاولات لإضعاف البنية التشغيلية والاتصالية، ما يرفع من مستوى المخاطر في حال استمرار التصعيد أو توسعه جغرافيًا.