ads
ads

من غزة إلى إيران.. تركي الفيصل يكشف كيف تحولت الحرب إلى طوق نجاة لنتنياهو

تركي الفيصل
تركي الفيصل

في خضم التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، عادت التصريحات السياسية للأمير نركي الفيصل والذي كان قد أدلى بها الشهر الماضي إلى الزاجهة مرة أخرى لتكشف جانبًا من الصراع الخفي حول أهداف الحرب وتداعياتها الإقليمية.

وفي مقابلة لافتة مع شبكة CNN، قدم رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل قراءة حادة للمشهد الإقليمي، متطرقًا إلى العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومستقبل التطبيع في المنطقة، إضافة إلى الدوافع السياسية التي يرى أنها تقف خلف التصعيد العسكري الحالي.

المقابلة، التي أجرتها الصحفية الدولية كريستيان أمانبور، والتي اعادت نشرها اليوم حملت مواقف صريحة حول الحرب الدائرة وتداعياتها، وطرحت رؤية تعتبر أن ما يجري لا يمكن فهمه فقط في إطار الصراع التقليدي بين الدول، بل في سياق حسابات سياسية داخلية وأجندات شخصية لقادة سياسيين.

لا تطبيع مع إسرائيل ونتنياهو يقود حربًا شخصية

أحد أبرز محاور المقابلة كان سؤال أمانبور حول ما إذا كانت الحرب الجارية قد تدفع السعودية إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل أو تسريع مسار التطبيع بين البلدين.

الرد الذي قدمه الأمير تركي الفيصل كان حاسمًا، حيث أكد أن فكرة التطبيع في الظروف الحالية ليست مطروحة، مشيرًا إلى أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية يمثل عائقًا جوهريًا أمام أي تقارب من هذا النوع.

وأوضح الفيصل أن الموقف السعودي يرتبط بشكل مباشر بما يحدث في المنطقة، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط الضحايا المدنيين يجعل أي حديث عن علاقات طبيعية مع إسرائيل أمرًا غير واقعي سياسيًا وأخلاقيًا.

كما شدد على أن المملكة كانت تاريخيًا من أبرز الداعمين لمسار السلام في المنطقة، بدءًا من مبادرة السلام العربية التي طرحتها الرياض في مطلع الألفية، والتي ربطت التطبيع الشامل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

قراءة للعلاقة بين نتنياهو وترامب

المحور الثاني في المقابلة تناول العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي علاقة اعتبرها الفيصل أحد المفاتيح لفهم طبيعة التصعيد الحالي.

ففي تحليله، أشار الأمير السعودي إلى أن نتنياهو نجح خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ قوي داخل دوائر القرار في واشنطن، مستفيدًا من شبكة العلاقات السياسية داخل الولايات المتحدة ومن التقارب الأيديولوجي مع بعض التيارات الأمريكية.

وأوضح أن نتنياهو زار الولايات المتحدة عدة مرات خلال السنوات الأخيرة وعمل على إقناع الإدارة الأمريكية بتبني رؤيته الأمنية والسياسية تجاه إيران والمنطقة.

ووفق هذه القراءة، فإن السياسة الأمريكية في بعض الملفات الإقليمية أصبحت أقرب إلى تبني وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل، وهو ما يفسر طبيعة التحالف العسكري والسياسي الذي ظهر بوضوح خلال التصعيد الحالي مع إيران

حرب خارجية للهروب من أزمات داخلية

طرح الأمير تركي الفيصل تفسيرًا سياسيًا لدوافع الحرب الحالية، معتبرًا أن الصراع لا يتعلق فقط بالأمن الإسرائيلي كما يُطرح في الخطاب الرسمي، بل يرتبط أيضًا بالوضع الداخلي في إسرائيل.

وأشار إلى أن نتنياهو يواجه منذ سنوات أزمات سياسية وقضائية معقدة، بما في ذلك قضايا فساد وانقسامات داخلية حادة داخل المجتمع الإسرائيلي. ووفق هذا التحليل، فإن الحرب قد تتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي وتوحيد الجبهة الداخلية حول القيادة.

وأضاف الفيصل أن هذا النمط من الأزمات السياسية ليس جديدًا في التاريخ، إذ تلجأ بعض الحكومات في أوقات الاضطراب الداخلي إلى تصعيد خارجي لتغيير جدول الأولويات السياسية والإعلامية.

الحرب على إيران في سياق أوسع

كما تناولت المقابلة التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، وهو الملف الذي يثير قلقًا واسعًا في المنطقة.

ويرى الفيصل أن الحرب مع إيران قد تُستخدم أيضًا كوسيلة لصرف الانتباه الدولي عن التطورات في الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب تحليله، فإن أي حرب واسعة مع إيران لن تكون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل قد تؤدي إلى تداعيات جيوسياسية كبيرة تشمل أمن الطاقة العالمي، واستقرار الممرات البحرية، إضافة إلى احتمالات توسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

تصريحات الأمير تركي الفيصل تعكس جانبًا من النقاش المتزايد داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية حول مستقبل الشرق الأوسط في ظل التصعيد العسكري.

فالحرب بين إسرائيل وإيران، إلى جانب استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قد تخلق واقعًا جديدًا يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية.

كما أن هذه التطورات تأتي في وقت تحاول فيه القوى الدولية الكبرى موازنة مصالحها في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تقييم واسعة للسياسات الإقليمية، سواء فيما يتعلق بمسار التطبيع أو بآليات إدارة الصراع في الشرق الأوسط.

تكشف مقابلة الأمير تركي الفيصل عن رؤية سياسية تعتبر أن ما يجري في المنطقة يتجاوز مجرد مواجهة عسكرية بين دول، ليصبح صراعًا معقدًا تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع الأزمات الداخلية لبعض الحكومات.

وبينما تتواصل المواجهات والتوترات، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الحرب ستعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، أم أنها ستقود إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها