ads
ads

435 مليون دولار يومياً.. ما هي خسائر إيران من الحصار البحري الأمريكي؟

إيران
إيران

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، خاصة لإيران التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز. ومع تصاعد التوترات واحتمالات فرض حصار بحري، يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات غير مسبوقة قد تؤثر بشكل مباشر على قدرته على الاستمرار والاستقرار.

في هذا السياق، تكشف التقديرات عن خسائر ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات شهريًا، نتيجة توقف الصادرات وتعطل الواردات وتدهور العملة. كما يسلط النص الضوء على هشاشة البدائل المتاحة، واحتمالات حدوث أضرار دائمة في قطاع النفط، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب في مواجهة هذه الضغوط المتزايدة.

انهيار العملة وخسائر نفطية

يضع أي حصار بحري أميركي محتمل على مضيق هرمز الاقتصاد الإيراني أمام واحدة من أعنف الصدمات في تاريخه الحديث، ليس فقط من حيث توقف الصادرات، بل من حيث شلل الواردات، وتسارع انهيار العملة، واحتمال خسارة دائمة لجزء من الطاقة الإنتاجية النفطية.

سيؤدي الحصار إلى خسائر مباشرة تقدر بنحو 435 مليون دولار يومياً، ناتجة عن فقدان 276 مليون دولار من الصادرات وتعطل 159 مليون دولار من الواردات، أي ما يعادل نحو 13 مليار دولار شهرياً، وفقاً لما ذكره مياد مالكي، الزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، والمدير المشارك السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، لصحيفة الواشنطن بوست.

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية البالغة 109.7 مليارات دولار سنوياً تمر عبر الخليج العربي، في اقتصاد يعتمد على النفط والغاز لتوفير 80% من إيرادات الصادرات الحكومية ونحو 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

النفط أولاً.. ضربة قاضية للإيرادات

قبل أي حصار محتمل، كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل نفط يومياً، بعائد يقارب 139 مليون دولار يومياً عند أسعار حرب تدور حول 87 دولاراً للبرميل، مع ملاحظة أن جزءاً كبيراً من هذه العائدات لا يعود فعلياً بسبب القيود المصرفية والعقوبات. غير أن الحصار البحري سيؤدي إلى تصفير هذه الإيرادات فوراً، إذ تمر 92% من صادرات الخام عبر جزيرة خرج الواقعة داخل الخليج، من دون وجود مسار بديل عملي. ويعني ذلك، تبخر 139 مليون دولار يومياً من الإيرادات.

لا تقل الخسارة في قطاع البتروكيماويات فداحة. فقد صدرت إيران ما قيمته 19.7 مليار دولار من المنتجات البتروكيماوية خلال تسعة أشهر فقط من عام 2024/2025، أي نحو 54 مليون دولار يومياً، تشحن جميعها تقريباً عبر موانئ عسلوية، الإمام الخميني، وشهيد رجائي، وهي موانئ واقعة بالكامل داخل نطاق الحصار. ومع استحالة نقل هذه الكميات براً، تمحى هذه الإيرادات بالكامل.

أما الصادرات غير النفطية، فقد بلغت 51.7 مليار دولار في 2025. وبعد استبعاد البتروكيماويات، يتبين أن نحو 88 مليون دولار يومياً من المعادن والسلع المختلفة تمر عبر موانئ الخليج، يتوقع تعطل 90% منها، ما يعني فقدان نحو 79 مليون دولار يومياً إضافية.

يمر أكثر من 90% من التجارة البحرية الإيرانية عبر مضيق هرمز. ويعد ميناء شهيد رجائي في بندر عباس وحده مسؤولاً عن 53% من عمليات الشحن، بينما يتولى ميناء الإمام الخميني استيراد 58% من السلع الأساسية. كما نقلت موانئ بوشهر نحو 57 مليون طن العام الماضي. جميع هذه المرافق تقع عميقاً داخل الخليج، ما يجعلها عرضة للشلل الكامل.

البدائل المحدودة

يبدو الرهان الإيراني على موانئ خارج المضيق ضعيفاً. فميناء جاسك، الذي طالما روج له كمسار التفافي، يعمل بجزء ضئيل من طاقته التصميمية البالغة مليون برميل يومياً، مع قدرة فعلية لا تتجاوز 70 ألف برميل يومياً. أما تشابهار فلا يتعامل إلا مع 8.5 ملايين طن سنوياً، في حين لا تتجاوز طاقة الموانئ الخمسة على بحر قزوين مجتمعة 11 مليون طن، مقارنة بأكثر من 220 مليون طن تمر عبر الخليج.

في عام 2025، استوردت إيران سلعاً بقيمة 58 مليار دولار، أي نحو 159 مليون دولار يومياً. أي حصار سيخنق تدفق المدخلات الصناعية والآلات والسلع الاستهلاكية، في اقتصاد يعاني أصلاً تضخماً غذائياً بلغ 105% بحلول فبراير 2026، مع قفزة أسعار الأرز إلى سبعة أضعاف. ومع أن الشحنات الإنسانية قد تستثنى جزئياً، فإن الأثر التضخمي سيكون مدمراً.

ساعة التخزين

ولكن أخطر ما في السيناريو هو ما يعرف بـ'ساعة التخزين'،تمتلك إيران طاقة تخزين برية تقدر بنحو 50–55 مليون برميل، ممتلئة بنحو 60%، ما يترك طاقة فائضة تقارب 20 مليون برميل فقط. ومع فائض إنتاج يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً لا يمكن تصديره، تمتلئ الخزانات خلال نحو 13 يوماً. بعد ذلك، تجبر إيران على إغلاق الآبار.

هذا الإغلاق القسري في الحقول الناضجة يسبب ظاهرة تسرب المياه إلى المكامن (Water Coning)، ما يؤدي إلى فقدان دائم لجزء من النفط لا يمكن استخراجه لاحقاً.

وفي ظل معدلات تراجع طبيعية للإنتاج تتراوح بين 5% و8% سنوياً، قد يؤدي ذلك إلى تدمير دائم لطاقة إنتاجية تتراوح بين 300 و500 ألف برميل يومياً، بخسارة سنوية تقدر بين 9 و15 مليار دولار إلى الأبد، بحسب مالكي.

انهيار الريال الإيراني

كل ذلك يأتي في وقت انهار فيه الريال الإيراني من 42 ألفاً للدولار إلى نحو 1.5 مليون ريال، مع قيود مصرفية تحد السحب اليومي بين 18 و30 دولاراً، وتضخم عام يبلغ 47.5%. وفي حال انقطاع كامل لمصادر النقد الأجنبي، يتجه الريال نحو تضخم جامح نهائي، وهو ما يفسر إصدار أكبر ورقة نقدية في تاريخ البلاد بقيمة 10 ملايين ريال، لا تتجاوز قيمتها 7 دولارات.

يفرض أي حصار بحري على مضيق هرمز كلفة اقتصادية مباشرة تقارب 435 مليون دولار يومياً، ويدخل الاقتصاد الإيراني في سباق مع الزمن: خزانات تمتلئ خلال 13 يوماً، آبار تغلق مع أضرار دائمة، عملة تتهاوى، وبدائل لوجستية لا تغطي سوى أقل من 10% من حركة التجارة عبر الخليج. فهل يحتمل الاقتصاد الإيراني كل هذه الضغوط؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
البابا ليو: سأواصل معارضتي للحرب.. والرسالة ​المسيحية تتعرض لإساءة الاستخدام