أفادت مصادر بأن طهران طرحت مقترحًا يقضي بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض هذا العرض.
اتهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بممارسة ما وصفه بـ'الإرهاب الاقتصادي' من خلال إغلاقها لمضيق هرمز، مدافعًا في الوقت نفسه عن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، معتبرًا إياه 'ردًا مماثلًا'.
جاء ذلك في مقابلة مع واشنطن بوست ، حيث أشار فانس إلى أن طهران 'تهدد عمليًا أي سفينة' تعبر الممر الحيوي. وأضاف: 'كما أظهر الرئيس ترامب، يمكن للطرفين أن يلعبا اللعبة نفسها'، متوعدًا بأنه 'إذا انخرط الإيرانيون في إرهاب اقتصادي، فلن تتمكن أي سفينة إيرانية من المغادرة أيضًا'.
وحذر المتحدث من أن أي تراجع إيراني عن فتح المضيق الذي يمرّ عبره 20% من نفط العالم، سيغير طبيعة التعامل الأمريكي مع طهران 'بشكل جذري وفوري'، مشيرًا إلى أن الإدارة تفضل إنهاء الأزمة عبر اتفاق كبير، وأن ترامب لا ينوي إطالة أمد العملية. كما أقر بارتفاع أسعار الطاقة، قائلًا إن الإدارة تدرك معاناة الأمريكيين وتبذل جهودًا تفاوضية مكثفة لحل الأمر قريبًا.
وكان الحصار البحري الأمريكي قد بدأ عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يوم الاثنين، وذلك عقب انتهاء محادثات السلام في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع دون تحقيق أي اختراق.
15 سفينة حربية
وأفادت صحيفة 'وول ستريت جورنال' نقلاً عن مسؤول أمريكي بتمركز أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لدعم الحصار. ونقلت مجلة 'ذي أتلانتك' عن مسؤولين عسكريين أن العملية بدأت بقوة جوية، مع تكليف مجموعتين على الأقل من حاملات الطائرات بتوفير غطاء.
في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بالرد، بينما حذر مسؤولون إيرانيون من تداعيات الخطوة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك على المستهلك الأمريكي.
ونفلت وكالة أنباء ' تسنيم' عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها إن 'تعويض خسائرنا في الحرب أحد الموضوعات التي يتابعها فريقنا بإسلام آباد وأن تقييمنا الأولي لخسائر الحرب هو 270 مليار دولار وهو رقم غير نهائي'.
وكانت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زعم مجددًا أن طهران 'تم تدميرها بالكامل عسكريًا'، معتبرًا أي حديث عن قوتها أو مكاسبها 'أخبارًا زائفة'.
ماذا قيل عن المفاوضات؟
أقر فانس بأن طهران أبدت بعض الليونة تجاه واشنطن، لكنه اعتبر خطواتها 'غير كافية'. وشدد على أن الشرط الأساسي للإدارة الأمريكية يتمثل في تجريد إيران بالكامل من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم، وإخراج هذه المواد من البلاد، مؤكدًا أن 'الصفقة الكبرى' مرهونة بتخلي إيران عن 'السعي لامتلاك سلاح نووي ووقف دعم الإرهاب'.
ورأى أن إمكانية التوصل إلى اتفاق قائمة، لكنها تتوقف على استعداد طهران لاتخاذ 'الخطوة التالية'، معترفًا بتحقيق تقدم في المسار الدبلوماسي دون الوصول إلى نهاية.
وكشفت صحيفتا 'نيويورك تايمز' و'وول ستريت جورنال' نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وأمريكيين أن طهران عرضت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى خمس سنوات، لكن ترامب رفض المقترح، إذ يريد تعليق البرنامج الإيراني لمدة 20 عاما، على أن يخفف العقوبات عن طهران.
في غضون ذلك، قالت أربعة مصادر لوكالة 'رويترز' إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض إلى إسلام اباد هذا الأسبوع،
وكانت وكالة 'أسوشيتد برس' قد رجّحت أن تعقد الجولة الثانية يوم الخميس، لكن مصادرها لم تحسم المكان أو تحدد هوية المفاوضين، مع طرح إسلام آباد وجنيف وفيينا وإسطنبول كخيارات محتملة.
وأعرب مسؤولون باكستانيون عن استعدادهم لاستضافة جولة ثانية في عاصمتهم، معتبرين أن الجولة الأولى كانت جزءًا من عملية دبلوماسية مستمرة.
كما أفادت وكالة 'بلومبرغ' بوجود مناقشات لعقد جولة مباشرة جديدة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد قبل انتهاء الهدنة الحالية. ونقلت 'ذي أتلانتك' عن مسؤولين أمريكيين أن محادثات إسلام آباد، رغم عدم تحقيقها اختراقًا، خلقت زخمًا لمواصلة المفاوضات، فيما تشير معلومات استخباراتية إلى أن خسارة إيران لعائدات النفط قد تدفعها إلى تغيير موقفها.
تحذير روسي لإسرائيل
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن فانس أبلغه بأن إخراج كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يشكّل 'قضية جوهرية' بالنسبة للرئيس دونالد ترامب.
وأضاف نتنياهو أن الوفد الأمريكي سعى أيضًا إلى الحصول على ضمانات بعدم تنفيذ أي أنشطة تخصيب جديدة داخل إيران، ليس فقط في السنوات المقبلة، بل وعلى مدى عقود.
من جهة أخرى، عرضت روسيا استلام اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق نووي محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الاثنين: 'ما زال العرض قائمًا، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه بعد'.
في غضون ذلك، أفادت 'القناة 12' الإسرائيلية أن موسكو وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل، جاء فيها: 'أنتم تلعبون بالنار، وقد تؤدي أفعالكم إلى كارثة نووية'.