ads
ads

"ورقة الوقت" السلاح الخفي في معركة الطاقة العالمية.. فاينتشال تايمز: عامل الزمن في صالح إيران

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية، تبرز إيران كطرف يبدو أنه يراهن على عامل الزمن أكثر من أي شيء آخر. فبينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تحقيق نتائج سريعة عبر العقوبات أو التحركات العسكرية، تشير العديد من التحليلات إلى أن طهران تعتمد استراتيجية “النَفَس الطويل”، مستفيدة من تعقيدات المشهد الدولي وتداخل المصالح العالمية، وفقا لتحليل الفاينتشال تايمز.

تقوم هذه الاستراتيجية على امتصاص الصدمات المرحلية، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية، مع انتظار تغير موازين القوى أو تبدل الأولويات الدولية.

أزمة الاقتصاد العالمي

وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة طاقة متصاعدة، تزداد أهمية موقع إيران الجيوسياسي، خاصة مع سيطرتها غير المباشرة على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز.

من ناحية أخرى، فإن أي تصعيد عسكري ضد إيران لا يقتصر تأثيره على المنطقة فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مما يجعل القوى الكبرى أكثر حذراً في اتخاذ قرارات حاسمة. هذا التردد يمنح إيران مساحة زمنية إضافية لتعزيز موقعها، سواء من خلال تطوير قدراتها العسكرية أو توسيع نفوذها الإقليمي عبر حلفائها.

كما أن التحديات التي تواجهها الدول الغربية، سواء على صعيد الأزمات الداخلية أو الانشغال بملفات دولية أخرى، تسهم في إبطاء أي تحرك جماعي فعال ضد طهران.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات والعزلة الاقتصادية.

في النهاية، لا يعني أن الوقت في صف إيران أنها في وضع مريح، بل يعكس قدرتها على إدارة الأزمات بطريقة تجعل خصومها أقل قدرة على تحقيق حسم سريع.

تمام، ده تقرير صحفي متكامل بأسلوب أقوى، مع إدخال أرقام وتحليل أوضح:

إمدادات النفط والغاز

تشير تقديرات دولية إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية تمر عبر مضيق هرمز، أي ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي كفيلًا بإحداث صدمة عالمية فورية.

ومع تعطل الملاحة جزئيًا خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت بالفعل مؤشرات القلق تظهر في الأسواق، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين، وازدادت الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

في هذا السياق، يرى محللون أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل لتحقيق تأثيرها، بل يكفيها إبقاء مستوى التهديد مرتفعًا لإرباك الأسواق. فحتى الاضطراب الجزئي في حركة السفن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 10% و30% خلال فترات قصيرة، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار الوقود والسلع عالميًا.

وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية، وفقًا للتقديرات، على “استنزاف الوقت” بدلًا من المواجهة المباشرة. فكلما طال أمد التوتر، زادت كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها، سواء من حيث الانتشار العسكري أو تأمين الممرات البحرية أو احتواء تداعيات الأزمة اقتصاديًا. وفي المقابل، تراهن طهران على قدرتها على الصمود، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات والضغوط.

من جهة أخرى، تواجه الولايات المتحدة تحديًا معقدًا في إعادة تأمين الملاحة، حيث تتطلب عمليات إزالة الألغام البحرية وقتًا وجهدًا كبيرين، باستخدام تقنيات متقدمة مثل المركبات غير المأهولة والسونار عالي الدقة. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن تطهير ممر بحري ضيق قد يستغرق أيامًا أو حتى أسابيع، ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من حالة عدم اليقين.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الطاقة فقط، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث تمر مئات السفن التجارية يوميًا عبر المضيق، حاملة بضائع حيوية من آسيا إلى أوروبا والعكس. أي تعطيل مستمر قد يؤدي إلى اختناقات لوجستية وارتفاع أسعار السلع، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي أصلًا من تباطؤ نسبي.

في النهاية، يبدو أن المعركة الدائرة ليست فقط على الأرض أو في البحر، بل أيضًا على عامل الزمن. فبينما تسعى واشنطن إلى حسم سريع يعيد الاستقرار، تراهن طهران على إطالة أمد التوتر، في لعبة دقيقة قد تعيد رسم ملامح سوق الطاقة العالمي. والسؤال الذي يفرض نفسه.. هل ينجح الضغط العسكري في كسر هذه المعادلة، أم أن الوقت سيظل الورقة الأقوى في يد إيران؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
زيادة أسعار تذاكر دخول المتحف الكبير اعتبارا من 1 نوفمبر المقبل