ads
ads

من التطبيع إلى الغرف المغلقة.. دول عربية بلا علاقات مع إسرائيل في اجتماع نتنياهو بأبوظبي

تطبيع.. أرشيفية
تطبيع.. أرشيفية

تحولت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات من لقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وفق البيانات الرسمية، إلى واحدة من أكثر الزيارات إثارة للجدل داخل إسرائيل، بعد تقارير عبرية تحدثت عن اجتماع أوسع ضم ممثلين عن عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع أزمة بين مكتب نتنياهو والقناة 12 الإسرائيلية بسبب الكشف عن الزيارة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلًا عن جهات وصفتها بالمطلعة على تفاصيل الزيارة، شارك نتنياهو خلال وجوده في الإمارات في اجتماع ضم ممثلين عن عدد من دول المنطقة.

وقالت الصحيفة إن الاجتماع شهد، وفق معلوماتها، حضور ممثلين عن دول خليجية وعربية، وذكرت من بينها السعودية والمغرب وليبيا والأردن وقطر، من دون أن تتضح بصورة كاملة مستويات التمثيل أو صفات جميع المشاركين.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الحديث، إذا صحت المعلومات التي أوردتها الصحيفة، لا يتعلق فقط بلقاء إماراتي إسرائيلي ثنائي، وإنما باجتماع ذي نطاق إقليمي أوسع في توقيت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة.

إيران والحوثيون على طاولة النقاش

ووفق «يديعوت أحرونوت»، كان رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان من بين الشخصيات التي لعبت دورًا في ترتيب الاجتماع.

وأشار التقرير إلى أن المناقشات ركزت بصورة أساسية على التطورات المتعلقة بإيران والجماعات المتحالفة معها في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون، إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجه دول الشرق الأوسط.

كما تحدث التقرير عن مناقشة ملفات مرتبطة بالدفاع الجوي وسبل التعامل مع التهديدات الإقليمية، وهي تفاصيل أوردتها الصحيفة العبرية ولم يتضمنها البيان الإماراتي الرسمي.

وهنا تظهر فجوة واضحة بين ما أعلن رسميًا وما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية؛ فالجانب الإماراتي قدم الزيارة باعتبارها لقاءً يناقش العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بينما قدمت «يديعوت أحرونوت» صورة أوسع لاجتماعات ومناقشات أمنية إقليمية.

ماذا قالت الإمارات رسميًا؟

وكالة الأنباء الإماراتية نشرت بيانًا مقتضبًا عن لقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونتنياهو، وقالت إن المباحثات تناولت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها وتطويرها.

ولم يتطرق البيان، وفق المادة المنشورة، إلى التفاصيل الإضافية التي تحدث عنها التقرير الإسرائيلي بشأن الاجتماع الإقليمي.

أما مكتب نتنياهو فأكد بدوره الزيارة، وقال إنها جاءت بدعوة من رئيس الإمارات، وإن المباحثات ركزت على تعزيز العلاقات بين البلدين والتحديات الإقليمية.

وأشار إلى مشاركة عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين في الزيارة، بينهم رئيس مجلس الأمن القومي ورئيس الموساد والسكرتير العسكري والمستشار السياسي.

رواية أخرى تشعل الجدل

لكن الزيارة فتحت في الوقت نفسه ملفًا آخر يعود إلى ما قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.

فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس»، بحسب التقرير، عن شخص قالت إن لديه معرفة مباشرة باللقاء، أن نتنياهو طلب من محمد بن زايد نفي تقارير تتعلق بتحذير سابق قبل هجوم 7 أكتوبر.

ولم يظهر هذا النفي في البيان الإماراتي المنشور، بينما أصدر مكتب نتنياهو لاحقًا بيانًا نفى فيه رواية «أسوشيتد برس»، مؤكدًا أن الزيارة تناولت العلاقات بين البلدين والتحديات الإقليمية.

وبذلك أصبحت هناك روايات إعلامية متعددة بشأن ما دار خلال الزيارة، في مقابل بيانات رسمية أكثر اختصارًا، وهو ما وسّع مساحة الجدل بشأن الملفات التي نوقشت بالفعل خلف الأبواب المغلقة.

الزيارة تتحول إلى أزمة مع القناة 12

ولم يتوقف الجدل عند مضمون الاجتماعات.

فبعد الكشف إعلاميًا عن رحلة نتنياهو إلى الإمارات، أعلن مكتبه أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» تقدم بشكوى إلى الرقيب العسكري الرئيسي ضد القناة 12، على خلفية نشر خبر سفر رئيس الوزراء قبل الإعلان الرسمي عن عودته.

وادعى مكتب نتنياهو أن النشر شكّل مخالفة رقابية وعرّض سلامة المشاركين في الرحلة للخطر.

لكن القناة 12 رفضت هذه الرواية، وقالت إن الخبر كان سياسيًا ومن حق الجمهور معرفته، وإنه لم يُذع إلا عندما كانت الطائرة التي تقل نتنياهو قد وصلت بالفعل إلى إسرائيل، بحسب رد القناة الوارد في التقرير.

وهكذا انتقلت القضية من زيارة خارجية إلى مواجهة داخلية بين مكتب رئيس الوزراء وواحدة من أبرز وسائل الإعلام الإسرائيلية حول حدود الرقابة العسكرية وحق وسائل الإعلام في نشر المعلومات السياسية.

ما وراء الزيارة

بعيدًا عن تضارب الروايات، تكشف التفاصيل المنشورة عن مستويين مختلفين للزيارة.

المستوى الأول معلن ورسمي ويتعلق بالعلاقات الإماراتية الإسرائيلية والتحديات الإقليمية، بينما يتمثل المستوى الثاني في المعلومات التي نشرتها الصحافة الإسرائيلية عن اجتماع أوسع شارك فيه ممثلون من دول بالمنطقة وناقش ملفات إيران والحوثيين والأمن الإقليمي.

وبين الروايتين تبقى تفاصيل أساسية من الاجتماع غير معلنة رسميًا، خصوصًا هوية ومستوى تمثيل جميع المشاركين وطبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها، إن وُجدت.

لكن المؤكد أن الزيارة لم تبقَ مجرد لقاء ثنائي؛ فقد فتحت في إسرائيل أكثر من ملف في وقت واحد، من التحركات الإقليمية والأمنية إلى أحداث ما قبل 7 أكتوبر، وصولًا إلى مواجهة جديدة بين مكتب نتنياهو والإعلام الإسرائيلي بشأن حدود ما يجوز نشره وما ينبغي أن يبقى تحت الرقابة.

مصدر المعلومات والتفاصيل غير الرسمية: تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت» كما ورد في المادة المرفقة، إلى جانب البيانات والروايات المنسوبة داخلها إلى وكالة الأنباء الإماراتية، مكتب نتنياهو، أسوشيتد برس والقناة 12 الإسرائيلي

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأييد السجن المشدد 7 سنوات لخاطفة رضيعة الحسين