#الدهابة, شهدت الحدود المصرية السودانية خلال أكتوبر 2026 تطورات أمنية متلاحقة، بعد غارات جوية استهدفت مناطق للتنقيب غير الشرعي عن الذهب داخل الحدود المصرية، أعقبها مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في العاصمة السودانية الخرطوم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الحوادث، وما إذا كانت هناك صلة بينها، في وقت حذرت فيه القوات المسلحة المصرية من الشائعات التي تستهدف العلاقات بين البلدين.
من هم «الدهابة»؟ ولماذا ينشطون في المناطق الحدودية؟
يطلق اسم «الدهابة» في السودان على العاملين في التنقيب الأهلي أو التقليدي عن الذهب، سواء باستخدام أدوات بسيطة أو أجهزة كشف المعادن ومعدات الحفر، بحثًا عن المعدن النفيس في المناطق الصحراوية والجبلية.
وتوسعت أنشطة التعدين الأهلي في السودان خلال السنوات الماضية، مع تزايد الاعتماد على الذهب مصدرًا للدخل في ظل الأزمات الاقتصادية والحرب المستمرة منذ أبريل 2023، لكن بعض أنشطة التنقيب تتم بصورة غير قانونية، وقد تتداخل مع شبكات تهريب الذهب والتحركات عبر المناطق الحدودية الوعرة، بما يثير مخاوف أمنية لدى الحكومة المصرية.
ماذا حدث في منطقة التنقيب عن الذهب على الحدود؟
بدأت أحدث التطورات عند شن غارات جوية يوم 10 أكتوبر 2026، استهدفت مواقع للتنقيب الأهلي عن الذهب، وزعم منقبون سودانيون أن هناك جهات مصرية هي المسؤولة عن الواقعة، بينما لم تعلن القاهرة مسؤوليتها عن الغارات المحددة، وشدد الجيش المصري على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات المضللة والأجندات الخارجية.
وتتصل حساسية الموقع بطبيعة المنطقة الصحراوية والجبلية، وصعوبة مراقبة التحركات فيها، إلى جانب نشاط التنقيب غير المشروع وشبكات تهريب الذهب والتسلل عبر المناطق الحدودية، ومن الناحية الأمنية تمثل هذه الأنشطة تهديدًا لسيادة الدولة على أراضيها ولمقدراتها الاقتصادية، وهو ما أكدته القوات المسلحة في إعلان استمرار حملاتها ضد التنقيب غير القانوني داخل الصحراء الشرقية.
ماذا أعلن الجيش المصري؟
في 12 أكتوبر 2026، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، استمرار المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بمشاركة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وذلك بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية.
وأكدت القوات المسلحة عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستوى السياسي والشعبي، مؤكدا أن التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية يعد خير شاهد على ذلك.
وأهابت القوات المسلحة المصرية بأبناء وادي النيل استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.
وتكتسب التحذيرات أهميتها على أن مكافحة التنقيب غير القانوني ليست إجراءً طارئًا مرتبطًا بحادث بعينه، وإنما حملة أمنية مستمرة لحماية المناطق الحدودية والثروات المعدنية.
العميد سمير راغب: لماذا لن تتوقف حملات مكافحة التنقيب غير المشروع؟
وعلى صعيد متصل، تناول العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، أبعاد الحملات الأمنية التي تستهدف التنقيب غير المشروع عن الذهب.
وأوضح راغب أن الحملة الأخيرة تمثل المرحلة الثالثة من التحركات الأمنية، مشيرًا إلى أن العمليات السابقة شهدت ضبط معدات باهظة الثمن وأشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم سودانيون وصوماليون، وفقًا لما أورده خلال المداخلة.
كما أشار إلى أن المنشورات التي ألقتها القوات المسلحة تضمنت تحذيرات من التواجد في مناطق التنقيب غير المشروع، وأن التحركات في المناطق الجبلية الوعرة تمثل تحديًا أمنيًا بسبب صعوبة وصول المركبات إليها، الأمر الذي يدفع بعض المنقبين إلى استخدام مسارات جبلية للوصول إلى مواقع التعدين.
وشدد راغب على أن الحملات الأمنية لن تتوقف، مؤكدًا أن التعامل مع التنقيب غير القانوني يرتبط بحماية الثروات القومية وتأمين الحدود، كما رفض، خلال المداخلة، الروايات التي تتحدث عن استهداف خارج الحدود المصرية، واعتبرها غير صحيحة.
كيف رد الجانب السوداني؟ لجنة لتقصي الحقائق واتصالات مع القاهرة
على الجانب السوداني، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 12 أكتوبر 2026، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مقتل منقبين سودانيين في المنطقة الحدودية.
ووفقًا للبيان السوداني، تضم اللجنة ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية المختصة، وتتولى التحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على الظروف والوقائع المرتبطة به، ثم رفع تقرير بالنتائج.
وأكد الجانب السوداني أهمية حماية أرواح المواطنين، مشيرًا إلى استمرار التواصل بين قيادتي البلدين لكشف ملابسات الواقعة وإعلان الحقائق للرأي العام.
وفي المقابل، شددت القوات المسلحة المصرية في بيانها على عمق الروابط التاريخية بين الشعبين، وعلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تؤثر في العلاقات الثنائية.
مقتل سائقين مصريين في الخرطوم.. ماذا أعلنت الخارجية المصرية؟
في 12 أكتوبر 2026، أعلنت وزارة الخارجية المصرية مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث، بعد إطلاق مسلح النار على عدد من سائقي الشاحنات في العاصمة السودانية الخرطوم.
وذكرت الوزارة أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي كلّف السفير المصري بالتواصل سريعًا مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث والاطمئنان على المصاب، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل جثماني المتوفيين إلى مصر.
كما أفادت الخارجية بأن السفير المصري في السودان أجرى اتصالات بالسلطات السودانية، التي أبلغت الجانب المصري بإلقاء القبض على مرتكب الجريمة، والتقى السفير كذلك والي الخرطوم الذي حضر لتقديم واجب العزاء والاطمئنان على المصاب.
هل كان مقتل السائقين المصريين ردًا على حادثة الدهابة؟
زعمت بعض الروايات والتكهنات احتمال أن يكون مقتل السائقين المصريين في الخرطوم ردًا على الغارات التي استهدفت مواقع التنقيب عن الذهب قرب الحدود، لكن لا توجد في المصادر الرسمية أدلة تثبت وجود علاقة بين الحادثتين، أو أن جريمة إطلاق النار كانت عملًا انتقاميًا مرتبطًا بأحداث الحدود.
وحتى الآن، فإن ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية هو متابعة الحادث والتواصل مع السلطات السودانية، التي أفادت بالقبض على المشتبه به، ولم يذكر البيان الرسمي أن الجريمة جاءت ردًا على حادثة الدهابة أو أنها تحمل دوافع سياسية أو انتقامية.
موقف العلاقات المصرية السودانية وسط التصعيد
في اليوم نفسه، أجرى بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا بنظيره السوداني محيي الدين سالم، أكد خلاله الوزيران عمق العلاقات الثنائية والروابط التاريخية بين شعبي وادي النيل، واتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مع التأكيد على احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.