ads
ads

زيادة إنتاجية الفدان.. هل تنجح البحوث الزراعية في تقليص فاتورة استيراد الغذاء؟

المحاصيل الزراعية
المحاصيل الزراعية

تواصل الدولة المصرية جهودها لتعزيز الأمن الغذائي، من خلال التوسع في استنباط أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية، تستهدف زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية، في ظل التحديات المرتبطة بمحدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه وارتفاع الطلب على الغذاء نتيجة الزيادة السكانية، ويأتي التوسع الرأسي في الزراعة، عبر رفع إنتاجية الفدان، كأحد المسارات المهمة لتقليل الفجوة الغذائية وخفض الاعتماد على الاستيراد، خاصة في المحاصيل الأساسية التي تمثل جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلية.

زيادة إنتاجية الفدان

وتبرز أهمية دور مركز البحوث الزراعية في تطوير أصناف عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة، إلى جانب تحسين جودة التقاوي وتطوير الممارسات الزراعية، ورغم ما تحقق من تقدم في هذا المجال، تظل هناك تساؤلات حول مدى استفادة المزارعين من نتائج الأبحاث العلمية، وانعكاسها على تكلفة الإنتاج والعائد الاقتصادي، فضلًا عن قدرة زيادة الإنتاج المحلي على تخفيف أعباء الاستيراد.

تعميم الأصناف الحديثة يحتاج إلى دعم وإرشاد فعال للفلاح

في هذا الصدد، قال الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، إن نجاح جهود زيادة إنتاجية الفدان يرتبط بمدى وصول نتائج البحوث الزراعية إلى المزارعين، موضحًا أن استنباط أصناف جديدة يمثل خطوة مهمة، لكنها لا تحقق أهدافها كاملة إلا من خلال توفير التقاوي المعتمدة، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للفلاحين.

وأضاف نقيب الزراعيين في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن المزارع يحتاج إلى معرفة طبيعة الصنف المناسب للأرض والظروف المناخية في منطقته، إلى جانب الالتزام بمواعيد الزراعة وكميات الري والتسميد الموصى بها، بما يساعد على تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.

وأكد أن دور المهندس الزراعي والإرشاد الزراعي يمثل حلقة أساسية في نقل التكنولوجيا الحديثة من مراكز الأبحاث إلى الحقول.

وأشار إلى أهمية التوسع في الحقول الإرشادية وتنظيم الندوات الزراعية، خاصة في القرى التي تعتمد بصورة كبيرة على زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مع ضرورة متابعة نتائج تطبيق الأصناف الجديدة على أرض الواقع.

وشدد على أن تحسين إنتاجية الفدان يجب أن يتزامن مع دعم الفلاح وتخفيف الأعباء المالية عن كاهله، بما يشجعه على استخدام التقاوي الجيدة والتقنيات الحديثة، ويضمن تحقيق زيادة حقيقية في الإنتاج والعائد الاقتصادي للمزارع، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي في مصر.

زيادة إنتاجية الفدان مدخل لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد

من جانبه يرى الدكتور عبد العظيم مصطفى، أستاذ الاقتصاد الزراعي وعميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم الأسبق، أن زيادة إنتاجية الفدان تمثل أحد أهم الحلول الاقتصادية لمواجهة الفجوة الغذائية، إذ إن التوسع في الإنتاج من الأراضي القائمة يتيح زيادة المعروض من المحاصيل الاستراتيجية دون الحاجة إلى التوسع في المساحات الزراعية بنفس المعدلات.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد الزراعي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتطوير منظومة الإنتاج الزراعي، بداية من توفير التقاوي المحسنة، مرورًا بتطبيق الأساليب الحديثة في الزراعة والري، وصولًا إلى تحسين إدارة مستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن استنباط أصناف جديدة مرتفعة الإنتاجية من القمح والذرة والمحاصيل الأخرى يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، خاصة إذا جرى التوسع في استخدامها على نطاق واسع بين المزارعين، كما أن زيادة الإنتاج المحلي تساهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وتحسين قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الغذائية.

وأشار إلى أن رفع الإنتاجية لا يتوقف عند الجانب الفني، بل يتطلب أيضًا خفض تكلفة الإنتاج، وتوفير الأسمدة والتقاوي بأسعار مناسبة، وتعزيز الإرشاد الزراعي حتى يتمكن الفلاح من تطبيق التوصيات العلمية بصورة صحيحة.

وشدد على ضرورة ربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للسوق، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي ملموس من تطوير الأصناف الزراعية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً