ads
ads

"عبدول السيد:".. هل يصبح الطبيب المصري ابن المهاجرين العرب رئيسًا للولايات المتحدة؟

عبدول السيد
عبدول السيد

هاجمه ترمب، ودعمه بعض ناخبيه السابقين، فهل يصل عبدول السيد إلى رئاسة الولايات المتحدة؟، ناقشت ذلك سارة باكستر في صحيفة 'آي بيبر' البريطانية والعوامل التي قد تمهّد لمنافسة رئاسية مستقبلية، ففي مشهد سياسي أمريكي تتزايد فيه الانقسامات الحادة، يبرز اسم عبدول السيد باعتباره أحد الوجوه الديمقراطية الصاعدة التي نجحت في جذب اهتمام يتجاوز حدود ولاية ميشيغان.

فهو سياسي أمريكي من أصول مصرية، وطبيب وباحث في الصحة العامة، يتبنى خطابًا تقدميًا ينتقد نفوذ الشركات الكبرى، ويدعو إلى توسيع الرعاية الصحية، وتقليل التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.

لكن ما يجعل صعوده أكثر إثارة هو أنه لا يواجه خصومه التقليديين داخل الحزب الديمقراطي فقط، بل أصبح أيضًا هدفًا لهجمات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب وعدد من الجمهوريين، في وقت بدأ فيه بعض الناخبين الذين صوتوا لترامب في انتخابات 2024 ينظرون إلى عبدول السيد باعتباره بديلًا سياسيًا يعبر عن أولوياتهم الاقتصادية ومواقفهم من الحروب الخارجية.

وتطرح هذه التطورات سؤالًا يتجاوز الانتخابات الحالية: هل نحن أمام سياسي يخوض معركة للحصول على مقعد في مجلس الشيوخ، أم أمام شخصية قد تتحول مستقبلًا إلى مرشح رئاسي قادر على تغيير شكل المنافسة السياسية الأمريكية؟

من أصول مصرية إلى قلب السياسة الأمريكية

ولد عبدول السيد في ولاية ميشيغان الأمريكية لأبوين مهاجرين من مصر، ونشأ في بيئة أتاحت له الاحتكاك المباشر بتنوع المجتمع الأمريكي، وخاصة المجتمعات العربية والمسلمة.

درس الطب والصحة العامة، وارتبط اسمه مبكرًا بالعمل الأكاديمي والبحثي، قبل أن ينتقل إلى المجال الحكومي والإدارة العامة. ولم يكن دخوله السياسة تقليديًا، إذ اعتمد على خلفيته الطبية وخبرته في قضايا الصحة المجتمعية لتقديم نفسه باعتباره شخصية قادرة على معالجة المشكلات اليومية للمواطنين، بعيدًا عن الخطابات السياسية المعتادة.

وشغل منصب مدير إدارة الصحة في مدينة ديترويت، حيث تعامل مع تحديات تتعلق بالصحة العامة، والتفاوت في مستوى الخدمات الصحية، وتأثير الفقر والظروف الاجتماعية على حياة السكان.

وقد ساعدته هذه التجربة على بناء صورة سياسية مختلفة؛ فهو لا يقدم نفسه باعتباره سياسيًا محترفًا نشأ داخل مؤسسات الحزب، بل باعتباره خبيرًا في الصحة العامة يريد نقل خبرته إلى صناعة القرار.

وكانت محطته الانتخابية البارزة الأولى في عام 2018، عندما خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على منصب حاكم ولاية ميشيغان، لكنه خسر أمام جريتشن ويتمر، التي فازت لاحقًا بمنصب الحاكم.

ورغم خسارته، لم يختف اسمه من المشهد، بل واصل بناء قاعدة سياسية بين الشباب والتقدميين والناخبين الذين يبحثون عن بدائل للقيادات التقليدية.

الانتخابات التمهيدية.. نقطة التحول في مسيرته

عاد عبدول السيد إلى دائرة الاهتمام السياسي بقوة من خلال منافسته داخل الحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عام 2026.

وجاءت أهمية هذه المنافسة من طبيعة الولاية نفسها؛ فميشيغان واحدة من الولايات المتأرجحة التي يمكن أن تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل الكونجرس، كما تضم تجمعات صناعية وعمالية كبيرة، ومجتمعات عربية ومسلمة ذات تأثير انتخابي واضح.

واستطاع السيد أن يقدم خطابًا يجمع بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية، مع انتقادات حادة للمؤسسة السياسية التقليدية، وهو ما ساعده على اكتساب دعم قطاعات من الشباب والناخبين التقدميين.

كما حصل على تأييد نقابة عمال السيارات المتحدة، وهي من أبرز النقابات العمالية في الولايات المتحدة، الأمر الذي منح حملته بعدًا يتجاوز قاعدته الانتخابية الأيديولوجية.

وبعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، أصبح في مواجهة الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من ترامب، في سباق يُنظر إليه باعتباره من المنافسات المهمة لتحديد السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.

وهنا انتقل السيد من كونه سياسيًا تقدميًا يحظى باهتمام محدود نسبيًا إلى شخصية أصبحت في قلب المعركة الوطنية بين الديمقراطيين والجمهوريين.

لماذا أصبح عبدول السيد هدفًا للهجمات الجمهورية؟

لم يكن صعود عبدول السيد بعيدًا عن حسابات دونالد ترامب، الذي أدرك أن المرشح الديمقراطي قد يتحول إلى نقطة جذب انتخابية في ولاية حاسمة. ولذلك، انتقلت المواجهة من انتقاد برنامجه السياسي إلى استهداف هويته الدينية وخلفيته العائلية ومواقفه من قضايا الشرق الأوسط.

وصف ترامب السيد بأنه «جهادي»، واتهمه بالتعاطف مع الإرهاب، كما استخدم عبارات أثارت انتقادات واسعة باعتبارها تحمل طابعًا معاديًا للمسلمين. وذهب ترامب إلى السخرية من هويته، والتشكيك في ولائه للولايات المتحدة، في محاولة لتقديمه أمام الناخبين باعتباره شخصية متطرفة لا تمثل المصالح الأمريكية.

ولم تقتصر الهجمات على الرئيس، فقد شارك عدد من الجمهوريين في حملة انتقادات واسعة، وربطوا السيد بتيارات الإسلام السياسي، كما استهدفوا علاقته بالمعلق والناشط اليساري حسن بيكر، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل تجاه إسرائيل والسياسة الأمريكية.

لكن هذه الاتهامات تحتاج إلى التمييز عن الوقائع المثبتة؛ إذ نقلت وكالة أسوشيتد برس أنه لا يوجد دليل على انتماء السيد إلى جماعة الإخوان المسلمين، رغم محاولات خصومه استخدام خلفيته العائلية لإثارة الشكوك حوله.

واللافت أن الهجمات قد تحمل تأثيرًا عكسيًا؛ فبدلًا من تقليص شعبيته، يمكن أن تدفع قطاعات من الناخبين العرب والمسلمين إلى الالتفاف حوله، خصوصًا عندما يشعرون بأن الانتقادات تستهدف هويتهم الجماعية وليس برنامجه السياسي فقط.

كما أن تحويل الانتخابات إلى مواجهة حول الدين والهوية قد يمنح السيد فرصة لتقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن التعددية وحرية الاعتقاد والمساواة السياسية، وهي قيم أساسية في الخطاب الديمقراطي الأمريكي.

ناخبون صوتوا لترامب يتحولون إلى دعم منافسه

من أبرز التطورات التي صاحبت صعود عبدول السيد أن بعض الناخبين الذين منحوا أصواتهم لترامب في انتخابات 2024 بدأوا يعلنون دعمهم للمرشح الديمقراطي في سباق ميشيغان.

وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في مدينة ديربورن، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية الأمريكية في الولايات المتحدة، وكانت من المناطق التي شهدت تحولًا انتخابيًا مهمًا لمصلحة ترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.

فقد استطاع ترامب آنذاك استقطاب جزء من الناخبين العرب والمسلمين من خلال وعود بإنهاء الحروب الخارجية، وتحسين الاقتصاد، وتجنب الانخراط في صراعات عسكرية جديدة.

لكن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، أدى إلى تراجع ثقة بعض هؤلاء الناخبين في وعوده.

وتكشف مقابلات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» في 27 أكتوبر 2026 عن قصص ناخبين صوتوا لترامب، لكنهم أصبحوا يميلون إلى دعم السيد.

ومن بينهم مصطفى الجارودي، الذي صوّت لترامب مرتين، قبل أن يصفه لاحقًا بأنه سياسي لم يفِ بوعوده، خصوصًا فيما يتعلق بإنهاء الحروب الخارجية وتقليل الإنفاق الأمريكي خارج البلاد.

كما عبر ناخبون آخرون عن اعتقادهم بأن عبدول السيد أكثر قربًا من مفهوم «أمريكا أولًا»، رغم أنه ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، وذلك بسبب انتقاداته للمساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل وتركيزه على الاحتياجات الاقتصادية للأمريكيين.

وتشير استطلاعات الرأي التي تناولتها الصحيفة إلى أن 58% من العرب الأمريكيين أصبحوا يؤيدون الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس، بعد انقسامهم بالتساوي تقريبًا في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وتكشف هذه التحولات أن التصويت العربي الأمريكي لم يعد بالضرورة مرتبطًا بالانتماء الحزبي، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالمواقف من السياسة الخارجية، والحروب، والقدرة الشرائية، والرعاية الصحية.

كما أن نجاح السيد في استقطاب بعض ناخبي ترامب السابقين قد يفتح أمام الديمقراطيين فرصة لاستعادة شرائح انتخابية خسروها في الانتخابات الماضية.

لماذا يجذب الشباب والطبقة العاملة؟

يعتمد عبدول السيد على برنامج سياسي تقدمي يركز على إعادة توزيع الفرص الاقتصادية، وتقليص نفوذ الشركات الكبرى في صناعة القرار، وتوسيع الخدمات الاجتماعية.

وتأتي الرعاية الصحية في مقدمة أولوياته؛ إذ يدعم نظام الرعاية الصحية الشاملة المعروف باسم «Medicare for All»، والذي يهدف إلى ضمان حصول الأمريكيين على الخدمات الطبية دون أن تتحول تكاليف العلاج إلى عبء مالي يهدد استقرار الأسر.

كما يدعو إلى مواجهة ارتفاع تكاليف السكن والتعليم، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين أوضاع العمال، وتقليل تأثير التبرعات السياسية ومجموعات الضغط على القرارات الحكومية.

ومن بين القضايا التي تميزه أيضًا موقفه من الهجرة، إذ سبق أن دعا إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وهي سياسة تضعه في مواجهة مباشرة مع التوجهات الجمهورية المتشددة في ملف الحدود.

ويحاول السيد تقديم هذه المطالب باعتبارها قضايا معيشية وليست مجرد شعارات أيديولوجية؛ فالمواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار التأمين الصحي أو الإيجارات قد يجد في برنامجه إجابات مباشرة عن مشكلاته اليومية.

كما أن تأييد نقابة عمال السيارات المتحدة له يعكس إمكانية بناء تحالف بين التيار التقدمي والطبقة العاملة، وهو تحالف تحتاج إليه الديمقراطية الأمريكية لاستعادة ثقة بعض الناخبين الصناعيين الذين اتجهوا نحو الجمهوريين خلال السنوات الماضية.

لكن هذا البرنامج يواجه تحديًا كبيرًا؛ فتنفيذه يحتاج إلى أغلبية سياسية داخل الكونجرس، وتمويل حكومي ضخم، وتغييرات تشريعية قد تصطدم بمصالح شركات التأمين والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.

إسرائيل وحسن بيكر.. الملف الأكثر حساسية في مسيرته السياسية

رغم نجاح السيد في استقطاب قطاعات من الناخبين، فإن مواقفه من إسرائيل تمثل أحد أكبر التحديات أمام مستقبله السياسي، خاصة داخل الحزب الديمقراطي نفسه.

فقد انتقد بشدة الحرب الإسرائيلية في غزة، ورفض استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، كما انتقد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك».

وتسببت هذه المواقف في توتر علاقته ببعض الشخصيات الديمقراطية والمانحين والناخبين اليهود، الذين يرون أن بعض تصريحاته لا تقدم ضمانات كافية بشأن أمن إسرائيل ومكافحة معاداة السامية.

وزادت الانتقادات بسبب علاقته بحسن بيكر، أحد أشهر صناع المحتوى السياسي على منصة Twitch، والذي أثار جدلًا بسبب تصريحات سابقة عن إسرائيل وحماس والولايات المتحدة.

وقد رفض السيد قطع علاقته به، وهو ما استغله خصومه السياسيون لتصويره باعتباره متساهلًا مع خطاب متطرف.

وفي المقابل، يرى مؤيدوه أن التواصل مع شخصيات مثيرة للجدل لا يعني تبني جميع آرائها، وأن الخلافات السياسية يجب أن تُناقش من خلال مواقف المرشح وبرنامجه، وليس من خلال علاقاته الاجتماعية وحدها.

وتكمن المعضلة هنا في أن السيد يحتاج إلى الحفاظ على قاعدته التقدمية والعربية والمسلمة، وفي الوقت نفسه توسيع شعبيته بين الناخبين السود واليهود والمعتدلين الذين قد يترددون في دعمه بسبب مواقفه من إسرائيل.

وقد ظهرت هذه الانقسامات بوضوح عندما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت أمامه في الانتخابات التمهيدية، دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز في الثاني من نوفمبر 2026، وهو تطور يكشف أن خلافاته داخل الحزب لم تنتهِ بانتصاره في التمهيديات.

هل يستطيع الوصول إلى البيت الأبيض؟ وما الذي يقف أمامه؟

السؤال عن إمكانية وصول عبدول السيد إلى الرئاسة الأمريكية ليس مستحيلًا من الناحية الدستورية، لكنه لا يزال سيناريو سياسيًا بعيدًا يحتاج إلى مراحل عديدة من النجاح.

فالسيد مواطن أمريكي مولود في ميشيغان، وبالتالي لا توجد عقبة دستورية مرتبطة بأصوله المصرية أو ديانته الإسلامية تمنعه من الترشح للرئاسة.

ويشترط الدستور الأمريكي أن يكون الرئيس مواطنًا أمريكيًا بالولادة، وألا يقل عمره عن 35 عامًا، وأن يكون قد أقام داخل الولايات المتحدة لمدة 14 عامًا على الأقل.

ومن ثم، فإن خلفيته العربية والإسلامية لا تمثل مانعًا قانونيًا، وإن كانت قد تتحول إلى محور للصراع الانتخابي في مجتمع لا تزال فيه الانقسامات الدينية والثقافية مؤثرة.

لكن الوصول إلى البيت الأبيض يحتاج إلى أكثر من الشعبية الإعلامية أو النجاح في ولاية واحدة. فالسيد يحتاج أولًا إلى إثبات قدرته على الفوز في الانتخابات العامة، ثم بناء شبكة وطنية من الدعم السياسي والمالي والتنظيمي، والحصول على تأييد واسع داخل الحزب الديمقراطي.

كما سيكون عليه إقناع الناخبين في الولايات المحافظة والمتأرجحة بأن برنامجه الاقتصادي قابل للتطبيق، وأن مواقفه من السياسة الخارجية لا تتعارض مع الأمن القومي الأمريكي.

وهناك تحدٍ آخر يتعلق بخبرته التنفيذية؛ فرغم عمله السابق في إدارة الصحة بمدينة ديترويت وخبرته الأكاديمية والطبية، فإنه لم يشغل منصب حاكم ولاية أو منصبًا اتحاديًا منتخبًا حتى الآن.

وهذا قد يدفع بعض الناخبين إلى التساؤل عما إذا كان يمتلك الخبرة السياسية والإدارية اللازمة لإدارة دولة بحجم الولايات المتحدة.

انتخابات 2026.. هل تكون بوابته إلى المنافسة الرئاسية؟

تبدو انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان محطة حاسمة في تحديد حجم طموح عبدول السيد السياسي.

فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة ميتشل ريسيرش لصالح شبكة CBS Detroit يومي 26 و27 أكتوبر 2026، تقدم السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز بنسبة 51% مقابل 44% بين الناخبين المحتمل تصويتهم.

كما أظهرت متوسطات استطلاعات منشورة في الثاني من نوفمبر تقدمًا للديمقراطي، وإن كانت نتائج الانتخابات لم تُحسم بعد.

ويعني ذلك أن السيد يدخل الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية وهو يمتلك فرصة حقيقية للفوز، لكنه يواجه في الوقت نفسه منافسة قوية وانقسامات داخل حزبه وحملة جمهورية تستهدف صورته السياسية والدينية.

وإذا نجح في الفوز، فقد يصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو إنجاز تاريخي يمنحه حضورًا وطنيًا أكبر، ويجعله شخصية مؤثرة في النقاشات المتعلقة بالاقتصاد والصحة والسياسة الخارجية.

وقد يتحول هذا النجاح إلى نقطة انطلاق نحو طموحات أكبر، خصوصًا أن الحزب الديمقراطي يبحث عن وجوه جديدة تستطيع مخاطبة الشباب والطبقة العاملة والناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال السنوات الأخيرة.

لكن الخسارة، حتى لو لم تنه مستقبله السياسي، ستجعل مهمة بناء مشروع رئاسي أكثر صعوبة، خاصة إذا أثبتت الانتخابات أن خطابه التقدمي غير قادر على جذب قطاعات واسعة خارج قاعدته الأساسية.

يمثل عبدول السيد نموذجًا لمرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، حيث تتراجع قدرة الانتماءات الحزبية التقليدية وحدها على تحديد اختيارات الناخبين، وتصبح قضايا المعيشة والصحة والحروب والهوية أكثر تأثيرًا في تشكيل التحالفات الانتخابية.

فهو سياسي من أصول مهاجرة، وطبيب تحول إلى ناشط تقدمي، واستطاع أن يجذب اهتمامًا وطنيًا من خلال خطاب يجمع بين العدالة الاقتصادية وانتقاد السياسة الخارجية الأمريكية.

كما أن قدرته على استقطاب بعض الناخبين الذين دعموا ترامب سابقًا تمنحه فرصة لإعادة تشكيل جزء من الخريطة الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة.

ومع ذلك، فإن الطريق إلى الرئاسة لا يزال طويلًا؛ فالفوز بمقعد في مجلس الشيوخ لا يعني تلقائيًا امتلاك مقومات المنافسة على البيت الأبيض، كما أن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي والجدل حول إسرائيل وعلاقاته السياسية قد تظل عقبات مؤثرة.

وربما لا يكون السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان عبدول السيد سيصبح رئيسًا للولايات المتحدة، بل ما إذا كان قادرًا على تحويل شعبيته الحالية إلى حركة سياسية وطنية تستطيع تغيير قواعد المنافسة داخل الحزب الديمقراطي.

فإذا نجح في ذلك، فقد يصبح أحد الأسماء التي ستفرض نفسها بقوة عند الحديث عن مستقبل الحزب والانتخابات الرئاسية لعام 2028 وما بعدها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
حقيقة مفاوضات الأهلي مع يورتشيتش.. مصدر مقرب من المدرب يكشف التفاصيل المالية (خاص)