ads
ads

اتفاق OpenAI مع أدنوك في أديبك.. هل تصبح الطاقة هي العقبة أمام توسع الذكاء الاصطناعي؟

الطاقة
الطاقة
كتب : أهل مصر

لم تعد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تقتصر على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا أو امتلاك الرقائق الإلكترونية الأسرع، بل امتدت إلى تأمين الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة، فمع التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الكهرباء أحد أهم محددات قدرة الشركات على مواصلة النمو، وهو ما يفسر تنامي التعاون بين شركات التكنولوجيا الكبرى ومؤسسات الطاقة.

وفي هذا السياق، يفتح اتفاق التعاون بين شركة OpenAI الإماراتية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك»، الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين قطاعي التكنولوجيا والطاقة، وما إذا كانت وفرة الكهرباء ستصبح العامل الحاسم في سباق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

ماذا يتضمن اتفاق OpenAI وأدنوك؟

أعلنت «أدنوك» في 2 نوفمبر 2026 توقيع شراكة متعددة السنوات مع OpenAI ومجموعة التكنولوجيا الإماراتية «جي42»، لتصبح أول شركة طاقة في العالم تطبق منصة OpenAI Frontier، التي تتيح ربط وكلاء الذكاء الاصطناعي وتنسيق عملهم عبر العمليات المعقدة. وتعد OpenAI شركة تكنولوجيا أمريكية، وليست شركة إماراتية.

وتستهدف الشراكة توظيف نماذج GPT المتقدمة مع البيانات الصناعية والخبرات المتراكمة لدى أدنوك، بالاعتماد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التابعة لـ«جي42» داخل الإمارات، بما يساعد على ربط القرارات التشغيلية والاستثمارية والتجارية عبر مختلف مراحل صناعة الطاقة، من الإنتاج والمعالجة إلى التكرير والنقل والتسويق.

وتشمل التطبيقات الأولية تطوير خطط متكاملة لإدارة الحقول النفطية، من خلال تحليل بيانات آلاف الآبار ومكامن النفط والمنشآت، بما يسمح بإعداد خطط التطوير وتحسينها خلال ساعات بدلًا من شهور، إلى جانب تقييم القيمة الاقتصادية لكل برميل قبل استخراجه، عبر ربط بيانات الإنتاج بالأسعار والطلب وهوامش الربح.

كما تتضمن الشراكة تعزيز الأمن السيبراني للبنية التحتية للطاقة، وتطوير مهارات العاملين، مع استمرار الإشراف البشري على القرارات ذات التأثير الكبير.

لماذا أصبحت الكهرباء تحديًا أمام الذكاء الاصطناعي؟

تكمن المشكلة في أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها يحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة تعمل على مدار الساعة، وتضم آلاف المعالجات المتقدمة وأنظمة التبريد، وهو ما يرفع احتياجاتها من الكهرباء بصورة متسارعة.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات بنسبة 17% خلال عام 2025، بينما سجلت المراكز المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نموًا أسرع، مع توقعات بمضاعفة استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بحلول 2030، وزيادة استهلاك المراكز المخصصة للذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أمثال مستوياته الحالية.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن استهلاك مراكز البيانات عالميًا قد يصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة سنويًا بحلول 2030، مقارنة بنحو 415 تيراواط/ساعة في 2024، وهو ما يعادل استهلاك اليابان من الكهرباء تقريبًا.

هل نقص الطاقة يهدد توسع مراكز البيانات؟

لا تتوقف التحديات عند توفير كميات إضافية من الكهرباء، بل تمتد إلى قدرة شبكات النقل والتوزيع على توصيلها إلى مراكز البيانات في المواقع المطلوبة، فضلًا عن توافر المحولات وكابلات الكهرباء وتوربينات محطات التوليد.

وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن نحو 20% من مشروعات مراكز البيانات المخطط لها قد تواجه مخاطر التأخير بسبب اختناقات شبكات الكهرباء، وطول إجراءات الربط والتراخيص، فضلًا عن تأخر توريد المعدات اللازمة لتوسيع البنية التحتية.

وتوضح الوكالة أن إنشاء خطوط نقل كهرباء جديدة قد يستغرق من 4 إلى 8 سنوات في الاقتصادات المتقدمة، بينما تضاعفت فترات انتظار بعض المعدات الأساسية، مثل المحولات والكابلات، خلال السنوات الثلاث الماضية.

الطاقة المتجددة والغاز والنووي.. من أين ستأتي الكهرباء؟

مع تصاعد الطلب، تتجه شركات التكنولوجيا إلى تنويع مصادر الطاقة، بدلًا من الاعتماد على شبكات الكهرباء التقليدية وحدها.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن توفر مصادر الطاقة المتجددة قرابة نصف الزيادة في احتياجات مراكز البيانات من الكهرباء حتى 2030، بينما يواصل الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري الآخر دورهما في تلبية الطلب المتزايد على المدى القريب.

كما يُنتظر أن تتزايد مساهمة الطاقة النووية، خاصة المفاعلات النووية الصغيرة، مع دخول أولى هذه المشروعات الخدمة قرب نهاية العقد الحالي.

ويعني ذلك أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي ستتجاوز امتلاك الرقائق والنماذج المتطورة إلى القدرة على توفير كهرباء موثوقة ومستدامة وبتكلفة تنافسية.

هل تتحول شركات الطاقة إلى شريك أساسي لشركات التكنولوجيا؟

تعكس الشراكة بين أدنوك وOpenAI تحولًا في طبيعة العلاقة بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا؛ فبدلًا من أن تكون شركات الطاقة مجرد مستهلك لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت شريكًا في تطويرها وتوظيفها داخل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وفي هذا السياق، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، خلال مشاركته في أديبك، إن الطاقة تمثل أحد التحديات التي تواجه الشركة، مشيرًا إلى إمكانية توظيف النماذج الأكثر تقدمًا لمعالجة أصعب المشكلات التي تواجه قطاع الطاقة.

كما أكد سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي والرئيس التنفيذي لأدنوك، أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة لاستمرار العمليات في قطاع الطاقة، وليس مجرد خيار لتطوير التكنولوجيا.

هل تصبح الطاقة كلمة السر في سباق الذكاء الاصطناعي؟

تشير هذه التطورات إلى أن الكهرباء قد تصبح أحد أبرز محددات التوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الرقائق الإلكترونية والتمويل والقدرات الحاسوبية.

لكن ذلك لا يعني أن العالم يواجه بالضرورة نقصًا مطلقًا في الطاقة، بقدر ما يواجه تحديًا في توفيرها بالمواقع المطلوبة، وفي التوقيت المناسب، وبأسعار تسمح بتشغيل مراكز البيانات العملاقة اقتصاديًا.

ومن هنا تكتسب الشراكات بين شركات التكنولوجيا ومؤسسات الطاقة أهمية متزايدة، إذ لم يعد مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبطًا فقط بمن يستطيع تطوير النموذج الأكثر ذكاءً، وإنما أيضًا بمن يستطيع توفير البنية التحتية والكهرباء اللازمتين لتشغيله وتوسيع نطاق استخدامه.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً