ads
ads

قبل انتخابات امريكا غدًا.. كيف تهدد أزمة إيران فاتورة الطاقة في مصر؟

قبل انتخابات أمريكا غدًا.. كيف تهدد أزمة إيران فاتورة الطاقة في مصر؟
قبل انتخابات أمريكا غدًا.. كيف تهدد أزمة إيران فاتورة الطاقة في مصر؟

لا تتحرك أسعار النفط وفق حجم الإنتاج الفعلي فقط، وإنما وفق توقعات الأسواق بشأن ما يمكن أن يحدث للإمدادات في المستقبل، ومن هنا تكتسب انتخابات امريكا أهمية استثنائية هذا العام؛ فالتوقيت السياسي لقرار واشنطن بشأن إيران أصبح مرتبطًا بحسابات الطاقة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وتكلفة نقل النفط والغاز، وصولًا إلى فاتورة الطاقة المصرية.

في صباح اليوم 2 نوفمبر 2026، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3%، مع تجدد الآمال بإعطاء المسار الدبلوماسي مع إيران وقتًا إضافيًا قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية، بالتزامن مع استعداد الأمريكيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في انتخابات امريكا غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر، وفقاً لوكالة انباء الشرق الأوسط.

لكن التراجع لا يعني انتهاء أزمة الطاقة في الخليج، ولا يؤكد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فالمشهد يحمل رسالتين متناقضتين: الأولى أن الأسواق بدأت تسعر احتمال احتواء التصعيد، والثانية أن المخاطر العسكرية لا تزال قائمة، وأن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد المخاطر إلى أسعار النفط سريعًا.

وتكشف هذه التطورات عن سؤال يتجاوز العلاقة بين انتخابات امريكا وأسعار النفط، وهو كيف يمكن لقرار سياسي في واشنطن أن يؤثر في تكلفة الطاقة داخل مصر، رغم أن القاهرة ليست طرفًا مباشرًا في المواجهة؟

انتخابات امريكا.. ماذا حدث في سوق النفط صباح اليوم؟

بحسب بيانات التداول التي نقلتها وكالة رويترز، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت خلال التعاملات الآسيوية صباح الاثنين بنحو 3.2%، بما يعادل 3.68 دولار، لتصل إلى 109.75 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.3%، أو 3.43 دولار، إلى 100.69 دولار، بالتزامن مع انتخابات امريكا

وهذا التراجع جاء بعد أن أنهى برنت تعاملات أكتوبر عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتخابات الثلاثاء.

أما تقرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المنشور اليوم الاثنين 2 نوفمبر، بعنوان تراجع أسعار النفط مع ترقب قرار ترامب بشأن استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، فأشار إلى تداول برنت بالقرب من 111 دولارًا، وغرب تكساس قرب 102 دولار، وفق توقيت نشر التقرير عند الساعة 9:53 صباحًا.

وهنا يجب الانتباه إلى اختلاف توقيت رصد الأسعار؛ فأرقام أ ش أ المنشورة صباحًا ليست بالضرورة أسعار الإغلاق أو حتى الأسعار المسجلة في اللحظة نفسها التي سجلت فيها رويترز أرقامها.

لكن السؤال الأهم ليس لماذا انخفض النفط في جلسة واحدة، وإنما لماذا أصبحت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن توقيت الضربات العسكرية كافية لتحريك سعر البرميل بأكثر من ثلاثة دولارات؟

الإجابة تكمن في أن الأسواق لا تتعامل مع إيران باعتبارها منتجًا نفطيًا فقط، وإنما باعتبارها طرفًا جغرافيًا وعسكريًا قادرًا على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

الانتخابات الأمريكية.. لماذا أصبح يوم 3 نوفمبر نقطة فاصلة في حسابات إيران؟

تأتي انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في توقيت حساس بالنسبة لإدارة دونالد ترامب، إذ لا تقتصر أهميتها على توزيع مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وإنما تتقاطع مع تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الوقود والتضخم.

والانتخابات النصفية، التي تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية، تحدد تركيبة الكونجرس، وبالتالي تؤثر في قدرة الإدارة على تمرير التشريعات والإنفاق والسياسات الاقتصادية، كما تمنح نتائجها مؤشرًا سياسيًا على اتجاهات الناخبين تجاه أداء الإدارة.

في هذه الحالة، هناك رابط مباشر بين أسعار الطاقة والمزاج الانتخابي؛ فارتفاع أسعار البنزين ينعكس على تكلفة انتقال الأمريكيين ونقل البضائع والإنتاج، ويزيد الضغوط المعيشية، وهو ما يجعل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية ملفًا حاضرًا في النقاش الداخلي.

وتكتسب تصريحات ترامب في 8 أكتوبر أهمية خاصة؛ إذ أعلن عبر منصة Truth Social أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، مؤكدًا وجود مناقشات وصفها بالإيجابية مع طهران.

كما أشار تقرير رويترز إلى استطلاع أجرته رويترز وإبسوس، أظهر أن 60% من الأمريكيين، بينهم واحد من كل أربعة جمهوريين، لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني.

وتعكس هذه النسبة حجم التحدي السياسي الذي تفرضه الحرب، لكنها لا تعني وحدها أن الانتخابات ستُحسم بسبب إيران، إذ تتداخل معها قضايا الاقتصاد والهجرة والرعاية الصحية وغيرها.

وهنا تظهر المفارقة السياسية والاقتصادية تأجيل الضربات قبل الانتخابات يمكن أن يحد من احتمالات حدوث قفزة جديدة في أسعار الوقود خلال فترة حساسة للناخبين، لكنه لا يعني بالضرورة أن الإدارة تخلت عن الخيار العسكري.

فالفارق كبير بين قرار عدم تنفيذ هجوم قبل موعد انتخابي محدد، وبين قرار استراتيجي بإنهاء الحرب أو استبعاد العمليات العسكرية مستقبلًا، والأهم أن ترامب لم يقدم، حتى الآن، ضمانًا بأن مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد استمرار التهدئة.

لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة الضغط الأخطر على أسعار النفط؟

لكن لفهم تأثير إيران في سوق الطاقة، يجب النظر إلى الجغرافيا قبل السياسة، حيث يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويُعد الممر الرئيسي لصادرات عدد من أكبر منتجي النفط والغاز في المنطقة، من بينهم السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر وإيران.

وتكمن أهميته في حجم الطاقة التي تمر من خلاله، وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA، بلغ متوسط تدفقات النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية عبر المضيق نحو 20.9 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2025، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، ونحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.

أما الغاز الطبيعي المسال، فقد بلغت تدفقاته عبر المضيق نحو 11.4 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الفترة نفسها، أي أكثر من 20% من تجارة الغاز المسال العالمية.

وتعني هذه الأرقام أن أي تهديد للملاحة في المضيق لا يؤثر فقط في صادرات إيران، وإنما يمتد إلى إمدادات السعودية والعراق والكويت وقطر والإمارات، ويضع سوق الطاقة العالمي أمام احتمالات نقص المعروض وارتفاع تكاليف النقل.

والأخطر أن البدائل المتاحة ليست كافية لتعويض التدفقات بالكامل، فوفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمكن لخطوط الأنابيب السعودية والإماراتية توفير قدرة بديلة تقارب 4.7 مليون برميل يوميًا لتجاوز المضيق، بينما تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى نطاق يتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا من الطاقة الممكن تحويلها عبر مسارات بديلة.

ماذا تقول بيانات الملاحة الفعلية؟

بيانات المنظمة البحرية الدولية IMO توفر مؤشرًا أكثر موضوعية على مستوى المخاطر؛ إذ بلغ عدد الحوادث المؤكدة التي استهدفت السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان 123 حادثًا حتى 2 نوفمبر 2026، مع تسجيل 24 حالة وفاة بين البحارة.

ومن بين الحوادث المسجلة خلال أكتوبر:

- 13 أكتوبر: غرق السفينة GFS PRIDE داخل مضيق هرمز.

- 16 أكتوبر: تضرر سفينتين في المنطقة البحرية قبالة السعودية.

- 20 أكتوبر: تعرض السفينة AL DASMA لهجوم ثانٍ.

- 23 أكتوبر: تضرر سفينتين في مضيق هرمز ومحيطه.

- 29 أكتوبر: تضرر السفينة LOUISE 1 شمال شرق خصب في سلطنة عمان.

وفي تطور أحدث، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO في 1 نوفمبر عن حادث داخل مضيق هرمز، بعدما أبلغ ربان سفينة تجارية عن تلقي نداء استغاثة من سفينة أخرى تعرضت لمقذوف مجهول.

وفي 2 نوفمبر، سجلت الهيئة حادثًا جديدًا على بعد 72 ميلًا بحريًا شرق رأس الخفجي بالسعودية، بعدما تعرضت ناقلة نفط تتحرك جنوب شرق الخليج العربي لمقذوفين مجهولين على جانبها الأيسر. وأفادت الهيئة بأن جميع أفراد الطاقم بخير، دون تسجيل تلوث بيئي في البلاغ الأولي.

واللافت أن انخفاض أسعار النفط الاثنين لم يتزامن مع اختفاء المخاطر الملاحية، بل حدث بينما كانت التقارير عن الحوادث الجديدة مستمرة، وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة وهي ان أسعار النفط تتحرك وفق توقعات السوق بشأن الإمدادات المستقبلية، وليس وفق عدد السفن التي تعرضت للهجوم فقط.

فإذا اعتقد المستثمرون أن المفاوضات قد تمنع إغلاق المضيق أو استهداف منشآت النفط، فإن علاوة المخاطر تتراجع حتى لو استمرت بعض الحوادث، أما إذا تحولت التهديدات إلى تعطيل واسع لحركة الناقلات أو توقف صادرات فعلية، فإن تأثير الأزمة سيكون أكبر بكثير من مجرد تغير مؤقت في أسعار العقود الآجلة.

وتشير بيانات الملاحة المنشورة لدى IMO إلى أن المنظمة تعرض متوسطات العبور الشهرية من مارس إلى سبتمبر 2026، اعتمادًا على مصادر متعددة، لكنها توقفت عن تجميع بيانات العبور اليومية. ولذلك لا يصح استخدام أرقام منصات تتبع السفن التجارية باعتبارها إحصاءات رسمية للمنظمة.

مفاوضات قطر.. هل اقتربت واشنطن وطهران من إعادة فتح المضيق؟

برزت قطر كوسيط رئيسي في محاولة احتواء المواجهة، فبحسب تقرير رويترز اليوم، عقد مسؤولون إيرانيون ووسطاء قطريون جولة ثالثة من المحادثات المتتالية في الدوحة، بهدف التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ووفق التقرير، غادر المفاوضون الإيرانيون الدوحة الأحد، بينما كان مشروع مقترح للتسوية يجري تداوله، مع احتمال عقد اجتماع لاحق، ونقل التقرير عن مسؤول مطلع أن مغادرة الوفد لم تكن نتيجة تعثر المفاوضات، دون تقديم تفاصيل إضافية عن مضمون المسودة.

أما الجانب الإيراني، فقد تحدث عن خطة من سبع مراحل أُعدت في سبتمبر، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تعتبر إنهاء الحصار البحري واحترام مطالبها شرطين أساسيين للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق.

كما تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن إمكانية إعادة فتح المضيق خلال يومين في حال التوصل إلى تفاهم، بدلًا من الجدول الزمني السابق الذي كان يمتد إلى سبعة أيام.

وهنا تظهر ثلاثة سيناريوهات أمام سوق الطاقة:

في حالة نجاح المفاوضات: التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح المضيق واستقرار الملاحة، بما قد يخفض علاوة المخاطر الجيوسياسية ويخفف تكاليف التأمين والشحن.

أو استمرار التفاوض دون اتفاق: بقاء أسعار النفط متقلبة، مع تراجع مؤقت عند ظهور إشارات إيجابية وعودة الارتفاع مع أي تهديد عسكري جديد.

والسيناريو الأخير استئناف العمليات العسكرية: احتمال تعرض منشآت الطاقة أو الناقلات لهجمات جديدة، بما يرفع المخاوف بشأن نقص الإمدادات ويزيد أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل، وبالتالي، فإن تراجع الأسعار الحالي يعكس تحسنًا في توقعات المستثمرين، وليس تأكيدًا على عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.

كيف تنتقل تداعيات الأزمة إلى مصر؟

بالنسبة لمصر، لا تتوقف أهمية المواجهة الأمريكية الإيرانية عند تأثيرها في أسعار النفط العالمية، بل تمتد إلى تكلفة استيراد الغاز والمنتجات البترولية، وأجور نقل الشحنات، وتأمين السفن، وضغوط النقد الأجنبي.

وتزداد حساسية الاقتصاد المصري لهذه التطورات بسبب الفجوة بين إنتاج الغاز المحلي والاستهلاك، والاحتياج إلى استيراد شحنات إضافية لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

فاتورة الغاز والنفط

تعتبر واردات الغاز الطبيعي المسال من أبرز قنوات انتقال تأثير الأزمة إلى الاقتصاد المصري، فوفق تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، ارتفعت تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال المستوردة لمصر إلى نحو 80 مليون دولار، مقابل 40 مليون دولار قبل الحرب.

أي أن تكلفة الشحنة الواحدة تضاعفت، بزيادة تبلغ 40 مليون دولار، وتكشف هذه المقارنة عن حجم الحساسية المصرية تجاه أسعار الغاز العالمية وتكاليف النقل والتأمين.

وتوضح البيانات أن:

متوسط إنتاج الغاز المصري 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا

متوسط الاستهلاك المحلي 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا

الاستهلاك خلال الصيف 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا

تكلفة شحنة الغاز قبل الحرب 40 مليون دولار

تكلفة الشحنة بعد ارتفاع التكلفة 80 مليون دولار

مستهدف الإنتاج خلال السنة المالية الحالية 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا

وبحساب الفارق بين الإنتاج والاستهلاك، تبلغ الفجوة نحو 2.4 مليار قدم مكعبة يوميًا في المتوسط، وقد ترتفع إلى 3.4 مليار قدم مكعبة خلال الصيف، وهذا لا يعني أن الفجوة كلها تُغطى بالغاز المسال المستورد، لأن هناك مصادر وتدفقات أخرى وترتيبات توريد مختلفة، لكنه يوضح حجم الضغط على منظومة الطاقة المحلية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لأسعار النفط الحالية؟

إذا استمر تراجع أسعار النفط بالتزامن مع انخفاض أسعار الغاز العالمية وتكاليف الشحن، فقد تستفيد مصر من انخفاض تكلفة وارداتها تدريجيًا.

لكن انخفاض النفط وحده لا يضمن انخفاض فاتورة الغاز؛ لأن تسعير الغاز الطبيعي المسال يتأثر بعوامل أخرى، منها مؤشرات الغاز العالمية، وتوافر الشحنات، والعقود، وتكاليف النقل والتأمين.

وبالتالي، فإن نجاح المسار الدبلوماسي قد يمنح مصر فرصة لتخفيف فاتورة الاستيراد، لكنه لن يعالج وحده فجوة الإنتاج والاستهلاك.

القناة الثانية هي النقل البحري

وهي من أكثر القنوات التي قد لا تظهر بوضوح في أسعار النفط اليومية، فعندما تتعرض الناقلات للتهديد، لا تحتاج حركة الملاحة إلى التوقف الكامل حتى ترتفع تكلفة التجارة.

قد تضطر شركات الشحن إلى:

دفع أقساط تأمين أعلى لتغطية مخاطر الحرب.

إعادة تقييم مسارات السفن.

تحمل تكاليف إضافية لتأمين الطواقم والحمولات.

الانتظار لفترات أطول قبل عبور الممرات البحرية.

دفع أجور شحن أعلى نتيجة انخفاض عدد السفن المتاحة أو ارتفاع الطلب عليها.

وهذا يعني أن مصر قد تواجه زيادة في تكلفة استيراد الغاز والمنتجات البترولية حتى في حالة استمرار وصول الشحنات.

وهنا يجب التمييز جغرافيًا بين مضيق هرمز وقناة السويس، فمضيق هرمز هو بوابة خروج النفط والغاز من الخليج، بينما قناة السويس وخط سوميد يمثلان مسارًا استراتيجيًا لنقل النفط والغاز بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر قناة السويس وخط سوميد نحو 4.9 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2025، مقابل 20.9 مليون برميل يوميًا عبر هرمز،كما تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط سوميد نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.

ومن المهم معرفة أن كل شحنة نفط أو غاز متجهة إلى مصر تمر عبر هرمز؛ فمصادر الاستيراد والمسارات تختلف بحسب المورد ونوع الشحنة.

لكن استمرار التوتر في الخليج يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن في المنطقة، ويؤثر في أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما ينعكس على تكلفة التعاقدات المصرية، كما أن اضطراب طرق التجارة قد يؤثر في إيرادات قناة السويس إذا أدى إلى تغيير مسارات السفن.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات هيئة قناة السويس المنشورة في يونيو 2026 ارتفاع الإيرادات خلال السنة المالية 2025/2026 بنسبة 23% إلى نحو 4.67 مليار دولار، مع زيادة عبور السفن 10% وارتفاع حمولة البضائع 22%، في إشارة إلى تحسن حركة الملاحة مقارنة بفترة الاضطرابات السابقة، وإن ظلت دون مستويات ما قبل الأزمة.

قناة الطاقة المحلية: الكهرباء والصناعة والموازنة العامة

فالغاز الطبيعي يمثل عنصرًا رئيسيًا في تشغيل محطات الكهرباء، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة الغاز المستورد يمكن أن يزيد الأعباء المالية على قطاع الكهرباء.

كما تتأثر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والأسمنت، بتكلفة الوقود والغاز، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار السلع.

أما بالنسبة للموازنة العامة، فإن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة قد يضع ضغوطًا إضافية على الإنفاق الحكومي، خصوصًا إذا لم تتمكن الإيرادات المحلية من استيعاب الزيادة.

فإذا ارتفعت تكلفة شحنة الغاز من 40 إلى 80 مليون دولار، فإن كل خمس شحنات مماثلة تعني زيادة قدرها 200 مليون دولار مقارنة بالتكلفة السابقة، بشرط ثبات عدد الشحنات وباقي عناصر التكلفة.

وهذا يوضح لماذا لا يعتبر استقرار الخليج مجرد قضية أمنية بالنسبة لمصر، وإنما مسألة ترتبط مباشرة بتدفقات النقد الأجنبي والإنفاق على الطاقة واستقرار تكاليف الإنتاج.

وفي المقابل، فإن انخفاض أسعار النفط والغاز، مع تراجع تكاليف التأمين والشحن، قد يوفر متنفسًا للاقتصاد المصري، خاصة إذا استمر لفترة تسمح بانعكاسه على عقود التوريد الفعلية.

هل تنخفض أسعار النفط إذا انتهت المواجهة؟

حتى الآن، لا توجد ضمانات بأن انتهاء التصعيد سيعيد أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب بصورة فورية، فالتسعير يتأثر بعدة عوامل متزامنة، منها حجم المعروض العالمي، ومستويات المخزون، والطلب الصيني والآسيوي، وقرارات أوبك+، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية.

وفي تقرير وكالة انباء الشرق الاوسط المنشور الاثنين، ورد أن مجموعة جولدمان ساكس رفعت توقعاتها لخام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في ديسمبر، وإلى متوسط 88 دولارًا خلال العام المقبل، مع الإشارة إلى المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات.

كما اتفقت أوبك+ على الإبقاء على حصص الإنتاج دون تغيير في ديسمبر، وهو ما يعني أن جانب المعروض سيظل عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار، بالتوازي مع التطورات السياسية، وتكشف تطورات اليوم عن ارتباط وثيق بين الحسابات السياسية الأمريكية وأسواق الطاقة العالمية.

فانتخابات التجديد النصفي تضع إدارة ترامب أمام ضغوط داخلية تتعلق بتكلفة المعيشة وأسعار الوقود، بينما تفرض التهديدات الإيرانية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز حسابات أمنية وعسكرية لا يمكن تجاهلها.

ولذلك فإن منح الدبلوماسية وقتًا إضافيًا قد يخفف مخاوف الأسواق مؤقتًا، لكنه لا يمثل اتفاقًا نهائيًا أو ضمانة لاستمرار الهدوء.

أما مصر، فتواجه معادلة مختلفة؛ فهي قد تستفيد من انخفاض أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن إذا استمر التهدئة، لكنها تظل معرضة لارتفاع فاتورة استيراد الطاقة في حال عودة التصعيد أو استمرار اضطرابات الملاحة.

وبالتالي، فإن السؤال الذي ستراقبه أسواق الطاقة بعد انتخابات 3 نوفمبر ليس فقط، هل ستشن الولايات المتحدة هجومًا جديدًا على إيران؟ وإنما أيضًا هل تستطيع واشنطن وطهران تحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق يضمن استمرار تدفق النفط والغاز عبر الخليج؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً