في مقابلة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، خرج الملياردير الأمريكي رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي وأحد أبرز الشخصيات الداعمة لإسرائيل، عن صمته الممتد لعقود، مهاجمًا أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومحذرًا من أن سياساته تقود إسرائيل إلى خسارة حلفائها، ليس في أوروبا والولايات المتحدة فقط، وإنما داخل أوساط يهود الشتات أيضًا.
وفي الحوار الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 23 أكتوبر 2026، لم يكتفِ لاودر بانتقاد الحكومة الإسرائيلية، بل وصف النظام السياسي في عهد نتنياهو بأنه أصبح أقرب إلى جمهورية موز، واتهم رئيس الوزراء بتقديم مستقبله السياسي ومصالحه الشخصية على حساب السلام ومصلحة إسرائيل.
واللافت في تصريحات لاودر أنه ليس شخصية هامشية أو معارضًا تقليديًا لإسرائيل؛ فهو رجل أعمال ملياردير، ووريث عائلة مؤسسة لإمبراطورية مستحضرات التجميل إستي لودر، ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي، كما تربطه علاقات تاريخية وثيقة بقيادات إسرائيلية وأمريكية، وكان في وقت سابق من المقربين من نتنياهو نفسه.
لكن أهم ما كشفه الحوار هو حجم التحول في موقفه من نتنياهو، وصولًا إلى إعلانه أنه باع أو تبرع بجميع ممتلكاته داخل إسرائيل، وأنه لا ينوي العودة إليها مطلقًا، رغم تأكيده استمرار حبه لإسرائيل وتمسكه بالصهيونية، ورغبته في مساعدتها على النجاح.
من حليف مقرب إلى أحد أبرز منتقدي نتنياهو
استهل لاودر حديثه مع هآرتس بالإشارة إلى أنه ظل صامتًا لمدة تتراوح بين 20 و30 عامًا، قبل أن يقرر الخروج علنًا وانتقاد المسار السياسي الذي تسلكه إسرائيل.وقال إن أحد أهم الأسباب التي جعلت إسرائيل مختلفة عن دول أخرى هو امتلاكها نظامًا ديمقراطيًا حقيقيًا، لكنه يرى أن ما يحدث حاليًا جعلها تبدو أشبه بجمهورية موز، وأضاف محذرًا من إعادة انتخاب نتنياهو: إذا فاز بنيامين نتنياهو مجددًا، فإن إسرائيل ستخسر كثيرًا.
ولم يتوقف عند انتقاد رئيس الوزراء، بل وصفه بأنه أصبح ديكتاتورًا يدير البلاد باعتبارها مشروعًا شخصيًا، في إشارة إلى ما يراه تركيزًا للسلطة وتراجعًا في المعايير الديمقراطية.
وعندما سألته الصحيفة عمن سيختار إذا اضطر إلى التصويت، قال إنه لا يرغب في المشاركة بسبب شعوره بالاشمئزاز من النظام السياسي، لكنه إذا اضطر للاختيار فسوف يصوت لصالح غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب ياشار.
كما أبدى احترامه لأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا، معتبرًا أنه من السياسيين الذين يحترمهم، وفي موقف أكثر حدة، حذر من مشاركة حزبي إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في أي حكومة إسرائيلية مقبلة، قائلًا إن إسرائيل ستكون في وضع كارثي إذا لعب الحزبان دورًا في الحكومة.
لماذا انهارت العلاقة بين رونالد لاودر ونتنياهو؟
تكمن أهمية الحوار في أن لاودر لم يكن مجرد رجل أعمال يقدم انتقادات سياسية من الخارج، بل كان أحد الأشخاص الذين امتلكوا علاقة شخصية وسياسية وثيقة بنتنياهو لسنوات طويلة.
وأوضح أنه تعرف على نتنياهو منذ فترة عمل الأخير سفيرًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال ثمانينيات القرن الماضي، وأن علاقتهما تطورت إلى صداقة وثيقة، وصلت إلى التواصل اليومي أو الأسبوعي بشأن مختلف القضايا السياسية والشخصية.
وقال إنه ساعد نتنياهو في التواصل مع المستشار السياسي الجمهوري آرثر فينكلستين، عندما كان يستعد لدخول الحياة السياسية الإسرائيلية، كما استضاف حفلًا لتوديعه في نيويورك حضره عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية البارزة.
لكن العلاقة بدأت تتدهور تدريجيًا، وفق روايته، بعد زواج نتنياهو من زوجته الثالثة سارة،ونقلت هآرتس عن أشخاص عملوا مع لاودر سابقًا أن الخلافات شملت طلبات للحصول على هدايا ومنتجات باهظة الثمن.
ومن بين الوقائع التي أوردها التقرير، أن سارة نتنياهو طلبت من لاودر هدية بقيمة 25 ألف دولار بمناسبة احتفال ابنها يائير ببلوغ سن التكليف الديني اليهودي عام 2004، لكنه رفض الطلب.
كما تحدث أشخاص عملوا معه عن طلب آخر للحصول على منتجات من شركة مستحضرات التجميل التابعة لعائلته بقيمة تقارب 15 ألف دولار، وهو طلب رفضه أيضًا.
وهذه التفاصيل وردت في تحقيق 'هآرتس' نقلًا عن أشخاص مطلعين، وليست تصريحات مستقلة موثقة من سارة نتنياهو نفسها، وكان الخلاف الأكبر، بحسب المقابلة، مرتبطًا بتجربة لاودر في الاستثمار بقطاع الإعلام الإسرائيلي.
أزمة القناة العاشرة.. كيف تحولت الاستثمارات إلى نقطة صدام؟
كان لاودر يمتلك نفوذًا اقتصاديًا وإعلاميًا داخل إسرائيل، ومن أبرز تجاربه الاستثمارية امتلاكه حصة مسيطرة في القناة العاشرة الإسرائيلية Channel 10.وبحسب روايته، شجعه نتنياهو في البداية على شراء القناة، لكن العلاقة تغيرت بعدما بدأت القناة في بث تقارير وانتقادات تتعلق بأداء رئيس الوزراء.
وأشار التحقيق إلى أن نتنياهو أصبح يعترض بصورة متكررة على التغطية الإعلامية للقناة، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين.
وعندما سألته هآرتس عن تأثير القناة العاشرة على علاقته بنتنياهو، أجاب باختصار بأن ما حدث دمر العلاقة.
وتكشف هذه الواقعة عن جانب مهم من الخلاف؛ فالأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، وإنما امتد إلى العلاقة بين السلطة السياسية والإعلام، وحدود تقبل الحكومة للانتقادات الصحفية.
رونالد لاودر يكشف تفاصيل مفاوضات سرية بين إسرائيل وسوريا
من أكثر الأجزاء إثارة في الحوار، كشف لاودر تفاصيل دور لعبه خلال تسعينيات القرن الماضي في مفاوضات سرية بين إسرائيل وسوريا، خلال فترة حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
وقال إنه حصل في أواخر التسعينيات على تفويض من نتنياهو للتحرك كوسيط في اتصالات سرية مع الحكومة السورية، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين.
وأوضح أنه أمضى ما بين 10 و15 شهرًا في التنقل بين إسرائيل وسوريا، وأحيانًا لبنان، للعمل على صياغة إطار اتفاق يتكون من 10 نقاط، بمشاركة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وبحسب روايته، وصلت المفاوضات إلى مرحلة متقدمة، وكان حافظ الأسد مستعدًا للتوقيع على الوثيقة النهائية، كما قال إن نتنياهو وافق على شروطها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان.
لكن هذه النقطة تحديدًا تحمل أهمية سياسية وتاريخية كبيرة؛ لأن نتنياهو سبق أن نفى موافقته على التخلي عن الجولان.
وأكد لاودر أن النسخة النهائية المقترحة للاتفاق كانت موجودة في نسختين فقط، وأن النسختين لا تزالان بحوزته حتى الآن.
لماذا انهارت المفاوضات؟
وفقًا لرواية لاودر، تراجع نتنياهو في اللحظة الأخيرة عن إتمام الاتفاق، واشترط أن يوافق وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون على الاتفاق أولًا.
وقال لاودر إنه اعتبر هذا الشرط وسيلة للتنصل من الاتفاق، لأن شارون، بحسب تقديره، لم يكن مستعدًا للموافقة على انسحاب من الجولان، وأضاف أنه طالب نتنياهو بالتوقيع على الاتفاق وتحمل مسؤولية اتخاذ قرار السلام، لكنه رفض.
ولخص لاودر موقفه من تلك الواقعة بقوله إن نتنياهو اختار السياسة على حساب السلام، وقدم مستقبله السياسي على الاتفاق، معتبرًا أن هذه اللحظة كانت نقطة التحول الحقيقية في علاقتهما.
كما كشف أن نتنياهو طلب منه عدم الحديث علنًا عن المفاوضات، وأنه التزم الصمت قرابة ثلاثة عقود قبل أن يقرر الكشف عن تفاصيلها في هذا الحوار.
ويجب التأكيد أن تفاصيل الاتفاق والانسحاب من الجولان وردت باعتبارها رواية لاودر، ولم تقدم المقابلة الوثيقة نفسها بوصفها اتفاقًا موقعًا أو نهائيًا، كما أن هناك رواية مقابلة لنتنياهو الذي سبق أن نفى الموافقة على التخلي عن الجولان.
تحذير من خسارة الولايات المتحدة وأوروبا ويهود الشتات
لم تكن انتقادات لاودر محصورة في الوضع السياسي الداخلي الإسرائيلي، وإنما امتدت إلى علاقات إسرائيل الدولية، خصوصًا علاقتها بالولايات المتحدة وأوروبا والجاليات اليهودية حول العالم.
وقال إن إسرائيل تمر بمرحلة صعبة للغاية، وربما لا تدرك حجم الصعوبات التي تواجهها، واستند في حديثه إلى خبرته الممتدة على مدار 20 عامًا في رئاسة المؤتمر اليهودي العالمي، والتي أتاحت له زيارة دول أوروبية ودول أخرى، والاجتماع بقادتها السياسيين ومسؤولي المؤسسات اليهودية فيها.
وأوضح أن إسرائيل، من وجهة نظره، فقدت جزءًا كبيرًا من رصيدها لدى أوروبا ومناطق أخرى، كما تراجعت ثقة قطاعات من يهود الشتات بها.
وأشار إلى مفارقة مهمة، وهي أن كثيرًا من اليهود حول العالم ما زالوا مخلصين لإسرائيل، لكنهم لم يعودوا يشعرون بأنها توفر لهم الحماية الكافية.
هل تخسر إسرائيل دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي؟
واحدة من أكثر التصريحات حساسية في الحوار كانت المتعلقة بتراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل، فلاودر، الذي يُعد من المتبرعين الجمهوريين البارزين ويتمتع بعلاقات مع قيادات مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، حذر من أن إسرائيل لم تعد تواجه مشكلة في علاقتها بالديمقراطيين فقط، بل بدأت تخسر دعم قطاعات داخل الحزب الجمهوري أيضًا.
وقال إن إسرائيل خسرت الحزب الديمقراطي، وإنها في طريقها إلى خسارة الحزب الجمهوري كذلك، محملًا القيادة الإسرائيلية مسؤولية ما وصفه بالقرارات الخاطئة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة التاريخية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تقوم على دعم سياسي وعسكري ودبلوماسي واسع، وتتمتع فيها المؤسسات اليهودية الأمريكية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل بنفوذ ملحوظ.
لكن يجب التمييز بين تحذير لاودر وبين وجود تحول رسمي في سياسة الحزبين الأمريكيين؛ فهو يعبر عن تقييمه الشخصي لاتجاهات الدعم السياسي، وليس عن موقف رسمي صادر عن الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
باع ممتلكاته في إسرائيل وأعلن عدم العودة إليها
ربما كان الجانب الأكثر لفتًا للانتباه في المقابلة هو حديث لاودر عن قراره إنهاء وجوده العقاري والشخصي داخل إسرائيل، فقد كشف أنه باع أو تبرع بجميع ممتلكاته داخل البلاد، بعد أن اعتاد قضاء عدة أسابيع سنويًا فيها.
وأشار إلى أن بيع شقته في تل أبيب كان قرارًا صعبًا بالنسبة إليه، وأنه يشعر بمشاعر متباينة تجاه التخلي عنها، لكنه كان واضحًا عندما سألته الصحيفة عن إمكانية عودته إلى إسرائيل، فقال إنه لا ينوي العودة إليها مطلقًا، وأضاف أنه لم يعد لديه اهتمام بالوجود هناك، في ظل ما وصفه بكثرة الصراعات والخلافات.
وهذا الموقف يمثل تحولًا شخصيًا كبيرًا بالنسبة لشخص ارتبط بإسرائيل لعقود من خلال الاستثمارات والعلاقات السياسية والمؤسسات اليهودية، لكن هناك تفصيلًا مهمًا يمنع تقديم الواقعة باعتبارها قطيعة أيديولوجية كاملة مع إسرائيل.
فلاودر أكد في المقابلة أنه لا يزال صهيونيًا، وأنه ما زال يحب إسرائيل، وأنه سيبذل كل ما يستطيع لمساعدتها على النجاح.
كما قال إن انتقاداته تأتي من منطلق الحب والاهتمام بمستقبلها، وليس من الرغبة في التخلي عنها، بمعنى أن ما أعلنه هو قطيعة شخصية مع الإقامة والوجود العقاري داخل إسرائيل، واعتراض سياسي حاد على قيادتها الحالية، وليس تخليه عن هويته الصهيونية أو دعمه المعلن لإسرائيل.
من هو رونالد لاودر؟ ولماذا تكتسب تصريحاته هذه الأهمية؟
رونالد ستيفن لاودر
- ملياردير ورجل أعمال أمريكي.
- وريث عائلة مؤسسة شركة Estée Lauder لمستحضرات التجميل.
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.
- شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى النمسا.
- من أبرز المتبرعين الجمهوريين في الولايات المتحدة.
- امتلك استثمارات وعلاقات سياسية وإعلامية داخل إسرائيل.
وتنبع أهمية لاودر من تداخل ثلاثة مستويات من النفوذ في شخصيته:
1. النفوذ الاقتصادي: ينتمي إلى عائلة من أبرز العائلات الثرية في الولايات المتحدة، وله استثمارات وعلاقات اقتصادية دولية.
2. النفوذ السياسي: شغل منصبًا دبلوماسيًا أمريكيًا، وارتبط بعلاقات مع شخصيات سياسية بارزة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.
3. النفوذ المؤسسي: يرأس المؤتمر اليهودي العالمي، الذي يمثل شبكة دولية من المجتمعات والمؤسسات اليهودية.
ولهذا فإن انتقاداته تكتسب أهمية تتجاوز خلافًا شخصيًا بين ملياردير ورئيس وزراء؛ فهي تفتح النقاش حول مستقبل العلاقة بين القيادة الإسرائيلية وبعض الشخصيات والمؤسسات اليهودية المؤثرة في الخارج.
هل يمثل موقف لاودر بداية تصدع داخل دوائر الدعم التقليدي لإسرائيل؟
يمكن قراءة الحوار باعتباره مؤشرًا على وجود خلافات داخل بعض الدوائر اليهودية والسياسية المؤيدة لإسرائيل بشأن اتجاه الحكومة الحالية.فلاودر لا ينتقد فقط سياسات نتنياهو، وإنما يربط بين استمرار حكومته وتراجع مكانة إسرائيل الدولية، وتدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتراجع الثقة داخل أوساط يهود الشتات.
كما أن انتقاداته لوزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، وتحذيره من مشاركتهما في أي حكومة مستقبلية، يعكسان اعتراضًا على الدور الذي تلعبه التيارات اليمينية المتشددة داخل الحكومة الإسرائيلية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تصريحات رجل واحد دليلًا كافيًا على انهيار الدعم اليهودي أو الأمريكي لإسرائيل؛ فهذه قضية تحتاج إلى بيانات استطلاعات الرأي ومواقف المؤسسات الرسمية والاتجاهات داخل الحزبين الأمريكيين.
والأهم أن لاودر نفسه يرفض فكرة التخلي عن إسرائيل، لكنه يرى أن استمرار المسار السياسي الحالي يهدد مستقبلها وعلاقاتها الخارجية.
تكشف مقابلة رونالد لاودر مع «هآرتس» عن تحول لافت في موقف شخصية كانت يومًا من المقربين من بنيامين نتنياهو، وساعدته في بناء علاقات سياسية داخل الولايات المتحدة، وشاركت في محاولات دبلوماسية سرية بين إسرائيل وسوريا.
فالرجل الذي دعم إسرائيل لعقود أصبح يتهم قيادتها بتقويض الديمقراطية، ويحمّل نتنياهو مسؤولية تراجع العلاقات الدولية، ويحذر من خسارة الحزبين الأمريكيين ويهود الشتات.
كما كشف عن بيع أو التبرع بممتلكاته داخل إسرائيل وإعلانه عدم العودة إليها، في خطوة تعكس حجم القطيعة الشخصية التي وصل إليها.
لكن الرسالة الأكثر أهمية في الحوار ربما تكمن في عبارته التي أكد فيها أنه لا يزال يحب إسرائيل ويريد نجاحها، فهو لا يعلن التخلي عن إسرائيل، بقدر ما يعلن رفضه للطريق الذي تسلكه قيادتها الحالية.
وهنا تكمن المفارقة: أحد أبرز الشخصيات الداعمة لإسرائيل لا يرى أن الخطر الأكبر عليها يأتي فقط من خصومها الخارجيين، وإنما يحذر من أن قرارات قيادتها السياسية قد تدفع حلفاءها التقليديين إلى الابتعاد عنها.