ads
ads

انتخابات أمريكا.. هل تعيد نتائج التصويت الذهب إلى 4 آلاف دولار؟

 الدولار والذهب
الدولار والذهب

بين صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة وخزائن الذهب حول العالم، تدخل الأسواق أسبوعًا حاسمًا بالتزامن مع انتخابات أمريكا اليوم.

لكن المفارقة أن مصير المعدن الأصفر لن يتحدد بمجرد معرفة الحزب الذي سيسيطر على الكونجرس، وإنما بما ستكشف عنه النتائج من اتجاهات بشأن الإنفاق الحكومي والديون والسياسة النقدية ومستقبل الدولار الأمريكي.

فالذهب الذي يُنظر إليه باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات، يواجه حاليًا معادلة معقدة؛ فالمخاوف السياسية تدعم الطلب عليه، بينما ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يضغطان على أسعاره.

وبحسب بيانات رويترز امس، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.74% إلى 3942.57 دولار للأوقية، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال عام في الجلسة السابقة، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنحو 1.38%.

وجاء التعافي بعد تراجع حاد تجاوز 6% في أكتوبر، وسط عمليات بيع واسعة في الأسواق المالية وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وهنا يظهر السؤال الاقتصادي الأهم: هل تستطيع انتخابات أمريكا إعادة الذهب إلى مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، أم أن قرارات الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة؟

انتخابات أمريكا 2026.. لماذا تراقب أسواق الذهب نتائج التصويت؟

تكتسب انتخابات أمريكا أهمية اقتصادية لأنها ستحدد الحزب المسيطر على مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهو ما يؤثر في قدرة إدارة دونالد ترامب على تمرير الموازنة والسياسات الضريبية وخطط الإنفاق الحكومي.

وتشمل المنافسة 435 مقعدًا في مجلس النواب و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات حكام 36 ولاية.

وتراقب الأسواق ثلاثة ملفات رئيسية:

- الإنفاق الحكومي: أي خلاف بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن الموازنة قد يؤثر في الاقتراض والعجز المالي.

- الدين العام الأمريكي: استمرار ارتفاع الدين والعجز قد يعزز المخاوف بشأن الاستدامة المالية للدولار والسندات الأمريكية.

- السياسة التجارية: أي تغييرات في الرسوم الجمركية والتجارة الدولية قد تؤثر في التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.

وبحسب رويترز، يدرس المستثمرون بالفعل انعكاسات تركيبة الكونجرس المقبلة على الإنفاق الحكومي والسياسات الاقتصادية، وليس فقط نتائج المنافسة الحزبية.

الدولار الأمريكي.. المنافس الأول للذهب

العلاقة بين الذهب والدولار

من أهم العوامل التي تتحكم في حركة المعدن الأصفر عالميًا.

فعندما يرتفع الدولار، تصبح أوقية الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يقلل الطلب عليها ويضغط على الأسعار.

أما عندما يتراجع الدولار، فقد يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.

وتزداد أهمية هذه العلاقة خلال انتخابات أمريكا؛ لأن نتائج التصويت قد تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن العجز المالي والسياسات التجارية ومستقبل الاقتصاد الأمريكي.

وبالتالي، إذا أدت النتائج إلى زيادة المخاوف بشأن الانضباط المالي أو الاستقرار السياسي، فقد تتجه بعض الاستثمارات إلى الذهب باعتباره أحد أدوات التحوط.

لكن هذا التأثير ليس تلقائيًا؛ فقد يرتفع الدولار والذهب معًا في بعض فترات الاضطراب، أو يتراجع الذهب رغم ارتفاع المخاطر إذا احتاج المستثمرون إلى توفير السيولة.

أسعار الفائدة الأمريكية.. العامل الذي قد يتفوق على نتائج الانتخابات

لا يتحرك الذهب وفق القرارات السياسية فقط، بل يتأثر بصورة مباشرة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

فعندما ترتفع الفائدة، تصبح السندات والأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعدن الأصفر.

وبحسب بيانات رويترز، تراجعت توقعات الأسواق لرفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى 76.6%، مقابل 80% قبل أسبوع، مع تراجع أسعار النفط بأكثر من 6% يوم الاثنين، وهو ما خفف بعض المخاوف التضخمية.

وهنا تكمن المفارقة وهي انخفاض النفط قد يدعم الذهب؛ لأنه يخفف الضغوط التضخمية ويقلل احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

سيناريوهات لأسعار الذهب بعد انتخابات أمريكا

استمرار العجز والديون الأمريكية مما سيؤدي لدعم الطلب على الذهب

تصاعد التوتر السياسي والجيوسياسي مما سيسفر عن زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة

ارتفاع الدولار وعوائد السندات مما سيؤدي للضغط على أسعار الذهب

ويرى محللو بنك Julius Baer، وفق رويترز، أن العجز المالي الأمريكي مرشح للاستمرار بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، وهو ما يجعل الدين وتكاليف خدمته عامل دعم طويل الأجل للذهب.

كما أن الانقسام بين الحزبين داخل الكونجرس قد يثير مخاوف بشأن مفاوضات سقف الدين واحتمالات تعطل تمويل الحكومة، بينما قد يؤدي احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين إلى استمرار خطط التعديلات الضريبية وزيادة الإنفاق الدفاعي، بما قد يضيف ضغوطًا على العجز.

تؤكد تحركات الأسواق أن انتخابات أمريكا تمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات المستثمرين، لكنها ليست العامل الحاسم منفردة.

فالذهب يتأثر بمجموعة متداخلة من المتغيرات، أبرزها الدولار وأسعار الفائدة والعوائد على السندات الأمريكية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وحجم الديون الحكومية.

ومع تداول الأوقية قرب 3943 دولارًا في تعاملات الاثنين، يظل مستوى 4 آلاف دولار محطة نفسية مهمة تترقبها الأسواق، لكن تجاوزها أو التراجع دونها سيعتمد على تدفق البيانات الاقتصادية والقرارات النقدية والسياسية بعد الانتخابات.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس من سيفوز في انتخابات أمريكا، بل أي اقتصاد ستتركه هذه الانتخابات خلفها هل اقتصاد يتجه إلى خفض التضخم والديون، أم اقتصاد يواصل الاقتراض والإنفاق وسط توترات دولية متصاعدة؟

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
إبراهيم عيسى: الحكم الفردي والأبدي أزمة مصر.. و16 عاما كافية لأي رئيس