تتجه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي نحو تعزيز التوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية، باعتبارها أحد القطاعات الزراعية الواعدة التي تمتلك فرصًا كبيرة لزيادة دخل صغار المزارعين ودعم الصادرات المصرية، في إطار جهود الدولة لتنمية الريف وتحسين مستوى معيشة الأسر الريفية.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع بحث وزير الزراعة علاء فاروق، الأربعاء الماضي، مع وفد التعاون الإيطالي والاتحاد الأوروبي، سبل تعزيز مبادرة «القرية المنتجة» والتوسع في هذه الزراعات داخل المحافظات المستهدفة بصعيد مصر.
وتستهدف المبادرة، بالتعاون مع برنامج الاتحاد الأوروبي للتنمية الريفية المتكاملة في مصر «EU-ZIRA3A»، دعم الإنتاج المحلي وتطوير خدمات الإرشاد الزراعي والجمعيات التعاونية، بما يسهم في تحسين قدرات المزارعين وربطهم بالأسواق التصديرية.
وتمثل النباتات الطبية والعطرية، مثل الريحان والنعناع والبابونج، فرصة لتنويع التركيب المحصولي، خاصة في ظل ارتفاع قيمتها الاقتصادية وإمكانية الاستفادة منها في الصناعات المختلفة.
النباتات الطبية والعطرية.. قيمة مضافة للقطاع الزراعي
في هذا الصدد، قال الدكتور عبد العظيم مصطفى، أستاذ الاقتصاد الزراعي وعميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم الأسبق، إن النباتات الطبية والعطرية تمثل أحد المحاصيل الواعدة التي يمكن أن تسهم في تحسين العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي المصري، خاصة مع تزايد الطلب عليها في الأسواق الخارجية واستخداماتها المتعددة في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل، إذ يتيح التوسع في هذه الزراعات فرصة أمام المزارعين لتنويع مصادر دخلهم، وعدم الاعتماد بصورة كاملة على المحاصيل التقليدية، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التغيرات الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن الجدوى الاقتصادية لهذه الزراعات تتوقف على مجموعة من العوامل، أبرزها طبيعة المحصول، ومدى ملاءمة الظروف المناخية والتربة، وتوافر مستلزمات الإنتاج، فضلًا عن تكاليف الحصاد والتجفيف والتعبئة، ومن ثم، لا يمكن تحديد عائد موحد للفدان، إذ تختلف الأرباح وفقًا لنوع النبات ومستوى الإنتاجية وجودة المنتج والأسعار التي يحصل عليها المزارع.
وأكد أن فرص التصدير تعد من أهم عناصر القيمة الاقتصادية لهذه المحاصيل، إلا أن الاستفادة منها تتطلب الالتزام بمعايير الجودة والممارسات الزراعية الجيدة، وتطوير عمليات التصنيع والتعبئة، كما يمثل ربط المزارعين بالشركات التصديرية خطوة مهمة لتقليل مخاطر التسويق، وضمان وجود منافذ مستقرة لتصريف الإنتاج، بما ينعكس إيجابيًا على دخل المزارع والاقتصاد الوطني.
الإرشاد الزراعي مفتاح نجاح التوسع في النباتات الطبية والعطرية
في نفس السياق، قال الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، إن التوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية يمثل فرصة مهمة أمام صغار المزارعين في القرى المصرية، خاصة في محافظات الصعيد، بشرط أن يتم وفق دراسات فنية واقتصادية تحدد المحاصيل المناسبة لكل منطقة، ومدى توافر الموارد اللازمة لزراعتها، فنجاح هذه الزراعات لا يرتبط فقط بزيادة المساحات، وإنما يعتمد بصورة أساسية على قدرة المزارع على تطبيق التوصيات الفنية وتحقيق إنتاجية جيدة تتوافق مع متطلبات السوق.
وأضاف نقيب الزراعيين في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن الإرشاد الزراعي يأتي في مقدمة العناصر الضرورية لدعم هذا التوجه، من خلال توعية المزارعين بأساليب الزراعة الحديثة، ومواعيد الري والتسميد، وطرق مكافحة الآفات، إلى جانب إرشادهم إلى أساليب الحصاد والتجفيف والتداول التي تحافظ على جودة النباتات وخصائصها، كما تمثل الجمعيات الزراعية قناة مهمة لتوفير الدعم الفني وتنظيم المزارعين وتسهيل حصولهم على مستلزمات الإنتاج.
وأوضح أنه يجب أن يتزامن التوسع في هذه الزراعات مع توفير آليات تسويق واضحة، وربط المزارعين بالشركات المتخصصة والمصدرين، بما يحد من تعرضهم لتقلبات الأسعار، كما أن دعم المشروعات الصغيرة المرتبطة بتجفيف النباتات وتعبئتها يمكن أن يوفر فرص عمل جديدة داخل القرى، ويعزز الاستفادة الاقتصادية من الإنتاج الزراعي.