في تطور جديد يحمل مؤشرات إيجابية لقطاع البترول والغاز في مصر، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تحقيق نتائج استكشافية واعدة من حفر البئر «نسيم-1X» بمنطقة امتياز طيبة في البحر المتوسط، بعدما كشفت أعمال الحفر والتقييم الأولي عن وجود طبقة حاملة للغاز الطبيعي بسمك صافٍ يصل إلى نحو 15 مترًا، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود قرابة 200 مليار قدم مكعب من الغاز بالمكمن.
ويأتي الاكتشاف الجديد في توقيت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير احتياجات السوق، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للغاز في تشغيل محطات الكهرباء وتلبية متطلبات القطاعات الصناعية والمنزلية.
200 مليار قدم مكعب.. تفاصيل اكتشاف بئر نسيم-1X
يقع البئر الاستكشافي «نسيم-1X» بمنطقة امتياز طيبة في البحر المتوسط، التي تتولى شركة إيني الإيطالية تشغيلها بالشراكة مع شركة وودسايد الأسترالية، فيما نفذت شركة بتروبل أعمال الحفر نيابة عن الشركاء.
وأظهرت نتائج التقييم الأولي وجود طبقة صخرية حاملة للغاز بسمك صافٍ يبلغ نحو 15 مترًا، عند قياس العمق الرأسي الحقيقي، وهو ما يعكس مؤشرات جيولوجية واعدة بشأن خصائص المكمن وإمكاناته.
وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعب من الغاز الأصلي بالمكمن، مع ضرورة التمييز بين حجم الغاز الموجود في باطن الأرض والاحتياطيات القابلة للاستخراج، إذ لا تزال الدراسات الفنية والمكمنية جارية لتحديد الكميات الاقتصادية التي يمكن إنتاجها والاستفادة منها.
خط أنابيب بطول 22 كيلومترًا.. خطة لربط البئر بتسهيلات الإنتاج
ومن أبرز التفاصيل المرتبطة بالاكتشاف الجديد، خطة ربط البئر بتسهيلات الإنتاج القائمة من خلال إنشاء خط لنقل الغاز بطول يقارب 22 كيلومترًا، ليتصل بخط أبو ماضي – الجميل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة، نظرًا لإمكانية الاستفادة من البنية التحتية القائمة لنقل ومعالجة الغاز، بدلًا من إنشاء منظومة إنتاج ونقل متكاملة من البداية، وهو ما قد يسهم في تقليل تكاليف التطوير وتسريع إجراءات وضع الكشف على خريطة الإنتاج.
وتتواصل حاليًا أعمال التقييم الفني لتحديد الإمكانات الإنتاجية للبئر، تمهيدًا لإعداد خطة تنمية متكاملة للمكمن والاستفادة من الموارد المكتشفة.
هل يساهم اكتشاف نسيم-1X في خفض فاتورة استيراد الغاز؟
يمثل الكشف الجديد فرصة لدعم إمدادات الغاز الطبيعي المحلية، خاصة أن إضافة اكتشافات جديدة إلى خريطة الإنتاج المصرية يمكن أن تسهم في توفير جزء من احتياجات السوق، وتخفيف الضغوط المرتبطة باستيراد الغاز لتلبية متطلبات محطات الكهرباء والمصانع.
لكن حجم التأثير الفعلي للاكتشاف سيظل مرتبطًا بنتائج الدراسات النهائية، والاحتياطيات القابلة للاستخراج، ومعدلات الإنتاج اليومية، والجدول الزمني لبدء التشغيل التجاري.
ومن المهم التأكيد أن تقدير 200 مليار قدم مكعب يمثل حجمًا أوليًا للغاز الموجود بالمكمن، ولا يعني أن هذه الكمية بالكامل قابلة للإنتاج أو متاحة للاستهلاك الفوري.
رسالة للمستثمرين.. البحر المتوسط لا يزال يحمل فرصًا جديدة
ويعزز اكتشاف «نسيم-1X» أهمية منطقة البحر المتوسط باعتبارها إحدى المناطق الواعدة لأنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي، خاصة مع مشاركة شركات دولية كبرى مثل إيني ووودسايد في تطوير أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
كما يعكس الكشف أهمية استمرار برامج الحفر والتقييم، وتوفير مناخ استثماري جاذب يشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المصري، بما يدعم اكتشاف موارد إضافية وزيادة الإنتاج المحلي.