ads
ads

«نتنياهو أصبح سامًا في واشنطن».. سفير أمريكي سابق يفجر مفاجأة: 3.8 مليار دولار مساعدات إسرائيل على المحك

 نتنياهو
نتنياهو

في تصريحات تعكس حجم التحول في النظرة الأمريكية إلى الحكومة الإسرائيلية، حذر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصبح «شخصية سامة سياسيًا» في واشنطن، معتبرًا أن استمرار قيادته للحكومة الإسرائيلية يجعل استعادة العلاقات مع الحزب الديمقراطي أمرًا بالغ الصعوبة، حتى مع وجود مصالح استراتيجية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاءت تصريحات شابيرو خلال مقابلة مع موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي (Ynet)، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، وهو تطور يمنح الحزب قدرة أكبر على التأثير في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وممارسة ضغوط تشريعية ورقابية على إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ولم تقتصر المقابلة على مستقبل نتنياهو السياسي، بل امتدت إلى مصير المساعدات العسكرية الأمريكية، وشروط بيع الأسلحة لإسرائيل، والسياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، ومستقبل العلاقة بين تل أبيب والحزب الديمقراطي، إلى جانب موقف شابيرو من صعود الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الكونجرس.

لماذا أصبح نتنياهو مشكلة للحزبين الأمريكيين؟

اعتبر شابيرو أن نتنياهو لم يعد يواجه مشكلة في علاقاته مع الديمقراطيين وحدهم، بل بات يواجه صعوبات أيضًا داخل الحزب الجمهوري، بسبب ارتباط صورته بالحرب ضد إيران وتكاليفها الاقتصادية والسياسية.

وقال إن استمرار الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو يعني أن الحزب الديمقراطي لن يكون مستعدًا لإعادة فتح العلاقات بالشكل السابق، مضيفًا أن نتنياهو أصبح شخصية سامة بالنسبة إلى الديمقراطيين، في ظل امتلاكهم أغلبية كبيرة في الكونجرس.

وفي تفسيره لموقف الجمهوريين، أشار شابيرو إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصبح مرتبطًا في أذهان قطاعات أمريكية بالحرب على إيران، التي وصفها بأنها غير شعبية داخل الولايات المتحدة، بسبب الأعباء والتكاليف التي ترتبت عليها.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يجعل تراجع مكانة إسرائيل الأمريكية أكثر صعوبة في المعالجة، مؤكدًا أن تغيير الوجوه السياسية والقيادة الإسرائيلية قد يكون ضروريًا لوقف هذا المسار.

المساعدات العسكرية الأمريكية.. نهاية تقترب؟

كان ملف المساعدات العسكرية من أبرز محاور المقابلة، إذ تطرق شابيرو إلى الإعلان الأمريكي بشأن إنهاء المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليار دولار سنويًا.

ورأى السفير السابق أن إسرائيل يتعين عليها الاستعداد لمرحلة ما بعد هذه المساعدات، معتبرًا أن انتهاء الدعم أصبح اتجاهًا متفقًا عليه، سواء جرى التنفيذ بصورة فورية أو خلال عام أو عدة أعوام.

وقال إن إسرائيل ستضطر إلى إجراء تعديلات على ميزانيتها الدفاعية واستخدام أموالها الخاصة للحصول على احتياجاتها العسكرية، كما ستحتاج الشركات الأمريكية التي تبيع الأسلحة لإسرائيل إلى التكيف مع هذا التغيير.

لكن شابيرو أوضح أن انتهاء المساعدات المباشرة لا يعني بالضرورة توقف التعاون العسكري بالكامل؛ إذ يمكن لإسرائيل مواصلة شراء الأسلحة الأمريكية من أموالها الخاصة، بشرط الالتزام بالقوانين الأمريكية.

وهنا طرح شابيرو نقطة أكثر أهمية، وهي أن صفقات السلاح قد تصبح خاضعة لشروط سياسية وقانونية أكثر صرامة، تتعلق بطريقة استخدام الأسلحة ومدى توافق العمليات الإسرائيلية مع المصالح والقيم والقوانين الأمريكية.

شروط جديدة لبيع الأسلحة.. حماية المدنيين في المقدمة

شدد شابيرو على أن عددًا كبيرًا من الديمقراطيين لا يزالون يعتبرون أمن إسرائيل مصلحة استراتيجية أمريكية، ويقرون بحقها في الدفاع عن نفسها، لكنه يرى أن طبيعة التعاون بين الطرفين ستتغير.

وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تعاونًا عسكريًا دون مساعدات مالية مباشرة، إلى جانب فرض شروط على مبيعات الأسلحة.

وربط هذه الشروط بضرورة ضمان عدم استخدام الأسلحة الأمريكية في عمليات تتعارض مع القانون الأمريكي أو المصالح والقيم التي تتبناها واشنطن.

وطرح تساؤلات بشأن كيفية منع وقوع أفعال تعارضها الولايات المتحدة، وكيفية حماية القوانين والمصالح الأمريكية، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الضوابط هو منع قتل المدنيين الأبرياء.

وتعكس هذه التصريحات اتجاهًا نحو ربط التعاون العسكري بمراجعة السياسات الإسرائيلية على الأرض، بدلًا من استمرار الدعم دون شروط إضافية.

تغيير الحكومة الإسرائيلية.. الخطوة الأولى لاستعادة العلاقات

وعندما انتقل الحوار إلى كيفية إصلاح العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، اعتبر شابيرو أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تضم وجوهًا مختلفة يمثل الخطوة الأولى والأكثر أهمية.

لكنه لم يرَ أن مجرد إجراء انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون كافيًا بالضرورة، مشددًا على ضرورة وجود رئيس وزراء مختلف عن نتنياهو.

كما حدد مجموعة من التغييرات السياسية التي يرى أنها ضرورية، من بينها تغيير السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومواجهة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ووقف توسيع المستوطنات، إلى جانب إحراز تقدم في تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة.

واعتبر أن هذه الملفات أصبحت جزءًا أساسيًا من النقاش داخل الحزب الديمقراطي، خصوصًا أن المطالبة باستخدام النفوذ الأمريكي للضغط على إسرائيل بشأن عنف المستوطنين تحولت، وفق تقديره، إلى موقف واسع داخل الحزب.

ومع ذلك، أوضح أن غالبية الديمقراطيين لا يفضلون بالضرورة الوصول إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بل يرغبون في تحقيق التغييرات المطلوبة من خلال علاقة تعاون وضغط سياسي منظم.

هل يسيطر الجناح اليساري على موقف الديمقراطيين من إسرائيل؟

ومن النقاط اللافتة في المقابلة، أن شابيرو رفض اعتبار صعود الأصوات الديمقراطية الأكثر انتقادًا لإسرائيل تهديدًا حتميًا لسياسة الحزب بأكمله.

وتناول بالاسم السيناتور عبدول السيد، الذي يُعد من أبرز الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الحزب، لكنه شدد على أنه يمثل صوتًا واحدًا داخل كتلة تشريعية أكبر، ولا يمكن اعتباره ممثلًا لجميع الديمقراطيين.

وأشار إلى أن النواب الذين يعارضون وجود إسرائيل يمثلون أقلية داخل الحزب، وأن مدى قدرتهم على التأثير في السياسة الأمريكية يتوقف، من وجهة نظره، على القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

كما رأى أن الأغلبية الديمقراطية الواسعة تمنح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز مساحة أكبر للتحرك، لأنه لن يكون مضطرًا للاعتماد على أصوات الجناح الأكثر تشددًا في انتقاد إسرائيل لتمرير التشريعات.

وأكد أن الأصوات المنتقدة لإسرائيل ستظل حاضرة ومؤثرة في النقاش، لكنها لن تكون قادرة وحدها على تحديد سياسة الحزب تجاه تل أبيب.

واشنطن تضع إسرائيل أمام اختبار سياسي جديد

اختتم شابيرو رؤيته بالتأكيد على أن التحولات السياسية في الولايات المتحدة تمثل تحديًا وفرصة في الوقت نفسه أمام إسرائيل، وأن مستقبل العلاقة بين الطرفين لن يتحدد فقط بتوازنات القوى داخل الكونجرس، بل أيضًا بالقرارات التي ستتخذها القيادة الإسرائيلية.

وتكشف المقابلة عن عدة ملفات مرشحة لتشكيل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة مستقبل نتنياهو السياسي، واحتمالات انتهاء المساعدات العسكرية، وشروط صفقات السلاح، والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة.

وبينما لا تعني تصريحات شابيرو أن الولايات المتحدة قررت إنهاء تحالفها مع إسرائيل، فإنها تعكس تحذيرًا من احتمال انتقال العلاقة إلى صيغة مختلفة، يصبح فيها الدعم العسكري والسياسي أكثر ارتباطًا بشروط ومراجعات أمريكية.

وبذلك، لم يعد الجدل في واشنطن مقتصرًا على حجم الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل، بل امتد إلى طبيعة القيادة التي تمثلها، والسياسات التي تتبناها، والحدود التي يمكن أن تصل إليها الشراكة بين البلدين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
من جرزا إلى المستشفيات.. القصة الكاملة لحادث قطاري العياط.. 88 مصابًا و4 وفيات | محدث