تتعالى في مختلف أنحاء العالم دعوات تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية بمعاقبة الولايات المتحدة على خلفية أفعالها في فنزويلا، وسط اتهامات واضحة بازدواجية المعايير.
فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية نفذت ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، وأن رئيسها نيكولاس مادورو نُقل قسرًا إلى خارج البلاد برفقة زوجته سيليا فلوريس.
وفي وقت لاحق، صرّحت المدعية العامة الأميركية باميلا بوندي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن مادورو وفلوريس وُجهت إليهما بالفعل اتهامات رسمية، وأنهما سيمثلان قريبًا أمام محكمة المقاطعة الجنوبية لولاية نيويورك.
غضب إقليمي ودعوات لمعاقبة واشنطن رياضيًا
جاءت أشد ردود الفعل من الدول المجاورة لفنزويلا ومن دول أميركا الجنوبية عمومًا. فإلى جانب الانتقادات السياسية الحادة للولايات المتحدة، برزت مطالب متزايدة بحرمانها من حق استضافة كأس العالم 2026، بل وحتى استبعاد المنتخب الأميركي من المشاركة في البطولة.
وفي حال تجاهل هذه المطالب، يدعو مسؤولون ومشجعون في عدد من دول المنطقة حكوماتهم إلى مقاطعة البطولة بالكامل.
وخلال ساعات قليلة، حصدت حملة سحب تنظيم المونديال من الولايات المتحدة آلاف المؤيدين، مع تصاعد الدعوات من دول في مختلف القارات. ويعبّر كثيرون عن استغرابهم لعدم صدور أي إدانة من فيفا أو اللجنة الأولمبية الدولية أو غيرها من الهيئات الدولية، وعدم اتخاذ أي قرار يمنع الرياضيين الأميركيين من المشاركة تحت علمهم ونشيدهم الوطني.
ويتردد تساؤل «إن لم يكن هذا ازدواجية معايير، فماذا يكون؟» على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.
مقاطعة محتملة لمنتخبات أميركا الجنوبية… ضربة قاسية لفيفا
من المقرر أن يُقام كأس العالم 2026 في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومن بين 16 مدينة مستضيفة، تقع 11 مدينة داخل الأراضي الأميركية، حيث ستُقام 78 مباراة من أصل 104.
ومن الواضح أن إعادة هيكلة بطولة بهذا الحجم وتغيير مواقعها قبل أقل من ستة أشهر يُعد أمرًا بالغ الصعوبة، غير أن الحديث عن «عيد كروي» في ظل هذه الظروف بات موضع شك كبير.
في أروقة فيفا، لا يمكن تجاهل ما يحدث على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يتزايد الضغط يومًا بعد يوم. وقد امتلأت المنصات بتعليقات تطالب بسحب التنظيم من الولايات المتحدة، من بينها:«ألغوا الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس! ألغوا كأس العالم في الولايات المتحدة! على العالم كله أن يدين أفعال واشنطن ضد فنزويلا!»
«أتطلع إلى اليوم الذي يُعلن فيه الجميع مقاطعة كأس العالم، وألا تُقام أولمبياد لوس أنجلوس»
«يا مسؤولي فيفا، هل ستغيرون الدولة المستضيفة أم ستمنحون ترامب جائزة سلام أخرى؟»
ويرى مراقبون أن تهديد المقاطعة من قبل منتخبات أميركا الجنوبية الكبرى يبدو واقعيًا للغاية، وهو سيناريو لا ترغب قيادة فيفا، برئاسة جياني إنفانتينو، في مواجهته.
ولا تقتصر المخاطر على السمعة والمكانة المعنوية للبطولة، بل تمتد إلى الجانب المالي، إذ إن غياب منتخبات كبرى ونجوم الصف الأول قد يتحول إلى كارثة اقتصادية حقيقية لفيفا، وهو ما قد يكون العامل الحاسم في أي قرار مستقبلي.
فيفا لعبة في يد ترامب
في روسيا، يُنظر إلى موقف المنظمات الرياضية الدولية على أنه تجسيد صارخ لازدواجية المعايير والتمييز ضد الرياضيين الروس. ومع ذلك، لا يعتقد فياتشيسلاف كولوسكوف، الرئيس الفخري للاتحاد الروسي لكرة القدم، أن فيفا ستفرض أي عقوبات على الولايات المتحدة.
وقال كولوسكوف لقناة «ماتش تي في»: «فيفا لن ترد بأي شكل. كانت ولا تزال سياسة المعايير المزدوجة هي السائدة. يُسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بكل شيء، بينما لا يُسمح لنا حتى بالدفاع عن حدودنا. لن يتغير شيء، ولا داعي لأي أوهام»،
ويشاركه الرأي المدرب الروسي المعروف فاليري نيبومنياشي:«هذا لن يؤثر على إقامة كأس العالم. فيفا مجرد لعبة في يد ترامب. رياضيونا شيء، ورياضيّوهم شيء آخر».
ويكفي، بحسب منتقدي فيفا، التذكير بأن دونالد ترامب تسلّم في ديسمبر/كانون الأول الماضي جائزة السلام التي استحدثتها فيفا حديثًا خلال مراسم قرعة كأس العالم، في خطوة باتت اليوم تبدو شديدة الدلالة والرمزية.
وقد أعاد مستخدمون أجانب التذكير بهذه الواقعة:«فيفا منحت ترامب جائزة سلام، ثم يخرق القانون الدولي. إذا كان لديهم بعض الشجاعة، فعليهم إلغاء كل المباريات في الولايات المتحدة ونقل البطولة بالكامل إلى المكسيك وكندا».
وأختتم«ترامب يحصل على جائزة سلام وهمية من فيفا، ثم تنتهك بلاده القانون الدولي. لا يحق للولايات المتحدة استضافة كأس العالم».