مع حلول شهر رمضان الكريم، تبدأ «أهل مصر» سلسلة خاصة بعنوان 'حكاية هدف'، رحلة كروية عبر الزمن نستعيد خلالها أهدافًا لم تكن مجرد لحظات تهديفية عابرة، بل قصصًا صنعت التاريخ وغيرت مصير مباريات وبطولات، وبقيت محفورة في ذاكرة الجماهير العربية والمصرية.
في كل حلقة من هذه السلسلة سنعود إلى لقطة واحدة، هدف واحد فقط، لكن خلفه حكايات إنسانية ودرامية وفنية تستحق أن تُروى من جديد. ومع الحلقة الأولى من السلسلة، لا يمكن أن تكون البداية إلا مع أحد أهم الأهداف في تاريخ الكرة المصرية… هدف محمد أبو تريكة في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2008 أمام الكاميرون.
حكاية هدف أبوتريكة نهائي أمم إفريقيا 2008
ليلة تتويج الفراعنة بالذهب الإفريقي
يمتلك المنتخب الوطني تاريخًا مميزًا أمام منتخب الكاميرون، لكن المواجهة الأبرز تظل نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية 2008 في غانا، عندما حسم الفراعنة اللقب السادس بهدف خالد سجله محمد أبو تريكة، ليكتب فصلًا جديدًا من الهيمنة المصرية على الكرة الإفريقية.
جاء الهدف بعد واحدة من أشهر اللقطات في تاريخ البطولة، عندما أرسل أحمد حسن، قائد المنتخب آنذاك، تمريرة ساحرة إلى محمد زيدان، الذي راوغ المدافع الكاميروني أليكس سونج بمهارة كبيرة قبل أن يمرر الكرة إلى أبو تريكة، ليضعها الأخير في الشباك بلمسة هادئة أعلنت تتويج مصر باللقب.
الهدف جاء تحت أعين جوزيه مورينيو مدرب تشيلسي الإنجليزي وقتها، والذي حرص على حضور المباراة في ملعب أكرا الرياضي لمتابعة المباراة النهائية.
مورينيو حاضرًا لمتابعة النهائي
خلف الكواليس.. ثقة قبل البداية
كشف أبو تريكة لاحقًا أن لاعبي المنتخب كانوا يملكون إيمانًا كبيرًا بتحقيق اللقب منذ البداية، مشيرًا إلى أنه جلس منذ اليوم الأول في غانا مع وائل جمعة وأحمد حسن للاتفاق على طريقة رفع الكأس عند الفوز بالبطولة.
وأضاف أن ليلة المباراة شهدت اجتماعًا داخل غرفته مع جميع اللاعبين، تعاهدوا خلاله على تحقيق الانتصار، مؤكدًا أن تلك اللحظة جعلته يشعر بأن الكأس في طريقها إلى مصر.
وخلال الإحماء، تحدث أبو تريكة مع سيد معوض عن قوة لاعبي الكاميرون، قبل أن يرد قائلاً: 'لا يستطيع عليهم إلا ربنا'، بينما لاحظ قبل الدخول إلى الملعب حالة صمت وتوتر لدى لاعبي الكاميرون، باستثناء صامويل إيتو الذي بدا أكثر هدوءًا.
احتفال أبوتريكة مع أحمد حسن
لحظة الهدف.. مشهد لا يُنسى من جبل عرفات
بعد تسجيل هدف الفوز، وصف أبو تريكة شعوره قائلاً إنه رأى أمام عينيه مشهد جبل عرفات، مؤكدًا أن تلك اللحظة كانت من أسعد لحظات حياته، ولم يشعر بمثلها إلا عندما سجل هدف تتويج الأهلي بدوري أبطال إفريقيا أمام الصفاقسي.
كما عبّر عن امتنانه قائلاً: 'أحمد الله أنه جعلني سببًا في إسعاد الشعب المصري والعرب'، معتبرًا أن تلك الفرحة كانت فضلًا كبيرًا من الله.
شهادة زيدان.. تمريرة صنعت التاريخ
من جانبه، أكد محمد زيدان أن هدف أبو تريكة في نهائي 2008 يعد أفضل هدف في حياته، مشيرًا إلى أنه ساهم في صناعة اللقطة بعد خطف الكرة من سونج وتمريرها لأبو تريكة، قبل أن تنفجر فرحة الملايين داخل مصر وخارجها.
سونج وزيدان
هدف يتجاوز الزمن
لم يكن هدف أبو تريكة مجرد كرة عبرت خط المرمى، بل لحظة صنعت لقبًا جديدًا للفراعنة، ورسخت لقب 'ملوك إفريقيا' للمرة السادسة، وأثبتت أن الأهداف الكبيرة تُصنع أحيانًا بلمسة واحدة، لكنها تبقى في ذاكرة الشعوب لسنوات طويلة.