مع كل مباراة للأهلي، يعرف جمهور القلعة الحمراء أن الإثارة لا تنتهي عند الدقيقة التسعين… فبينما ينتظر العالم صافرة نهاية اللقاء، يكون عشاق المارد الأحمر على أطراف مقاعدهم، مترقبين لحظة الهدف القاتل الذي قد يكتب التاريخ.
وفي الحلقة السادسة من سلسلة «أهل مصر – حكاية هدف»، نعود إلى 11 نوفمبر 2006، إلى ملعب «رادس» في تونس، حيث التقى الأهلي بنظيره الصفاقسي التونسي في إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا. المباراة بلا أهداف، الوقت يمر، واللقب يبدو وكأنه في قبضة الصفاقسي… حتى جاء محمد أبو تريكة ليقلب كل شيء رأسًا على عقب.
الدقيقة 91.. لحظة لا تنسى
كرة طويلة من شادي محمد تصل إلى رأس فلافيو، الذي يحوّلها ببراعة إلى قدم أبو تريكة. تسديدة صاروخية باليسرى، قوية ومقوسة، تعانق شباك الصفاقسي، وتعلن عن فوز الأهلي بهدف قاتل لا يُنسى. جوووول.
استاد رادس يغرق في فرحة المارد الأحمر، واللاعبون يحتفلون وسط دموع الجماهير، بينما كانت تلك التسديدة تعني تتويج الأهلي بلقب دوري أبطال إفريقيا 2006، أحد أغلى البطولات في تاريخ النادي، وتأكيد على عراقة المارد الأحمر في القارة السمراء.
أبوتريكة
«هدفي الأجمل»
في 2014 وبعد اعتزاله، صرح أبو تريكة : «عملنا جميعًا من أجل تقديم البطولة لروح عبد الوهاب». وعلى مر السنين، ظل الهدف يعتلي قائمة أجمل أهدافه في مسيرته مع الأهلي، والتي حصد خلالها 24 بطولة، بينها 7 بطولات دوري مصري و5 ألقاب لدوري أبطال إفريقيا و6 كؤوس سوبر محلية و4 ألقاب سوبر إفريقي و2 كأس مصر.
وعلى الجانب الآخر، استعاد مراد محجوب، المدير الفني الأسبق للصفاقسي، ذكرياته مع اللقاء قائلاً: «هدف أبو تريكة في نهائي 2006 جعلني أبكي من شدة الظلم، فقد كان الصفاقسي الأفضل في معظم دقائق المباراة، لكن تلك اللحظة الساحرة قلبت كل شيء».
أما حارس مرمى الصفاقسي والنجم الساحلي السابق، أحمد الجواشي، فقال عن الهدف: «قد لا يعرفني الكثيرون، لكنهم يعرفون الهدف الذي سجل أبو تريكة في شباكي… لم أرَ طوال حياتي تسديدة مثل هذه بالقوة والدقة، كرة لو أعيدت ألف مرة لن تتكرر بنفس الطريقة».
هدف كتب التاريخ
ذلك الهدف لم يكن مجرد كرة تسكن الشباك، بل كان رمزًا لإصرار الأهلي، وأيقونة لمهارة أبو تريكة، ولحظة خلّدها التاريخ في ذاكرة جماهير القلعة الحمراء، لتظل كل سنة تُحتفل بها كما لو كانت أول مرة.
وفي هذه الليلة، كان محمد أبو تريكة يثبت أن القلوب الحمراء لا تنسى أبدًا من يسطر التاريخ بحركة قدم واحدة.