لم يكن رمضان صبحي لاعبًا عاديًا عندما ظهر للمرة الأولى مع الأهلي ومنتخب مصر، كان واحدًا من أبرز المواهب التي ظهرت في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، وامتلك منذ سن صغيرة مقومات لاعب قادر على كتابة تاريخ طويل في الملاعب الأوروبية ومع منتخب بلاده، لكن السنوات مرت، والفرص توالت، وفي كل مرة كان الطريق مفتوحًا أمامه لصناعة إرث أكبر، جاءت النهاية أقل كثيرًا من حجم التوقعات.
البداية كانت من أوروبا.. حلم لم يكتمل
في صيف 2016، اتخذ رمضان صبحي خطوة كبيرة بالرحيل عن الأهلي والانتقال إلى ستوك سيتي الإنجليزي مقابل نحو 6 ملايين يورو، في صفقة جعلته وقتها أحد أبرز المواهب المصرية التي تخطو نحو الدوري الإنجليزي.
كانت الفرصة مثالية أمام لاعب صغير السن يمتلك الموهبة والشخصية والقدرة على اللعب في أعلى مستويات كرة القدم، لكن تجربته مع ستوك سيتي لم تسر بالصورة التي كان يتمناها، ولم يتمكن من تثبيت نفسه بالشكل المطلوب، قبل أن ينتقل إلى هدرسفيلد تاون، حيث لم تتغير الصورة كثيرًا، ليعود بعدها إلى مصر وهو في حاجة إلى إعادة اكتشاف نفسه من جديد.
الأهلي.. فرصة لصناعة المجد مع ناديه الأول
عندما عاد رمضان إلى الأهلي على سبيل الإعارة، بدا وكأن الفرصة ما زالت قائمة أمامه لاستكمال القصة التي بدأت بشكل مبكر داخل القلعة الحمراء.
الأهلي كان يريد الاحتفاظ باللاعب بصورة نهائية، وكانت أمام رمضان فرصة لأن يصبح أحد نجوم الفريق وقادته في السنوات التالية، وربما أن يترك بصمته ضمن جيل جديد من أساطير النادي، لكن المفاوضات لم تكتمل بسبب خلافات حول البنود الشخصية، ليقرر اللاعب في النهاية الانتقال إلى بيراميدز، بعدما تلقى عرضًا ماليًا أكبر.
لم يكن الانتقال مجرد تغيير نادٍ، بل كان لحظة فارقة في مسيرة لاعب كان أمامه أكثر من طريق لصناعة تاريخه.
بيراميدز.. ألقاب جاءت دون أن يكون رمضان في قلب المشهد
انتقل رمضان صبحي إلى بيراميدز وسط طموحات كبيرة، وكان من المفترض أن يصبح أحد أهم الوجوه في مشروع النادي الذي كان يسعى إلى التحول من فريق منافس إلى نادٍ قادر على حصد البطولات.
لكن السنوات التالية لم تشهد الظهور المنتظر من اللاعب، سواء بسبب الإصابات أو تراجع المستوى أو عدم الاستمرارية، ليبتعد في فترات طويلة عن الصورة التي كان عليها في بداياته.
ومع بناء بيراميدز لفريق قوي، وظهور شخصية فنية واضحة تحت قيادة الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، لم يكن رمضان أحد الأعمدة الأساسية للمشروع في الوقت الذي بدأ فيه النادي في تحقيق أكبر إنجازاته.
بيراميدز توج بكأس مصر ودوري أبطال إفريقيا، وكتب صفحة مهمة في تاريخه، لكن رمضان لم يكن أحد أبرز الأسماء التي صنعت هذه الإنجازات، وهو ما يزيد من حسرة الفرص التي مرت في مسيرته دون أن تتحول إلى بطولات أو لحظات تاريخية باسمه.
منتخب مصر.. البداية التي وعدت بالكثير
حتى مع المنتخب، كانت القصة تحمل في بدايتها الكثير من الوعود؛ حيث ظهر رمضان صبحي مع منتخب مصر في سن صغيرة، ونجح في تسجيل أهداف مهمة وترك انطباعًا بأنه يمكن أن يصبح أحد أبرز لاعبي الجيل الجديد، خاصة مع امتلاكه شخصية واضحة وقدرة على اللعب تحت الضغط.
لكن الاستمرارية لم تكن موجودة، ومع مرور السنوات تراجع حضوره وتأثيره مع الفراعنة، ولم تتحول تلك البداية الواعدة إلى مسيرة دولية توازي حجم التوقعات التي صاحبت ظهوره الأول.
وبعد سنوات من الفرص التي لم تكتمل، جاءت الأزمة الأخيرة لتضع رمضان صبحي أمام أصعب مرحلة في مسيرته.
ومع تأييد قرار إيقافه حتى عام 2029 في قضية المنشطات، أصبح اللاعب مهددًا بالابتعاد عن الملاعب لسنوات طويلة، في وقت كان من المفترض أن يكون فيه داخل الملعب، يصنع أرقامًا جديدة ويضيف بطولات إلى سجله.
رمضان صبحي لم يكن ينقصه الموهبة، ولا الفرص، ولا البداية التي تجعل أي لاعب يحلم بمسيرة كبيرة. لعب في الدوري الإنجليزي، وعاد إلى الأهلي، وانتقل إلى بيراميدز في مشروع كان يبحث عن البطولات، وارتدى قميص منتخب مصر منذ سن صغيرة، لكن كرة القدم لا تمنح التاريخ بناءً على الموهبة وحدها، وإنما على ما يفعله اللاعب بالفرص التي تأتي إليه.