ads
ads

لعنة الإيقافات واللوائح الصارمة.. هل تدفع الكرة المحلية ضريبة غياب الاستقرار الفني؟

حسام حسن
حسام حسن
كتب : أهل مصر

تفرض القرارات التأديبية نفسها على مشهد كرة القدم المصرية، بعدما تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بشأن إيقاف حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، وإبراهيم حسن، مدير المنتخب، ومصطفى زيكو، لاعب الفراعنة، على خلفية الأحداث التي أعقبت مواجهة المنتخب الوطني أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026.

وتفتح العقوبات الجديدة الباب أمام تساؤلات بشأن تداعيات اللوائح التأديبية على استقرار الأجهزة الفنية والمنتخبات والأندية، ومدى قدرة المؤسسات الكروية المحلية على التعامل مع الأزمات القانونية والانضباطية، خاصة عندما تطال القرارات أسماء مؤثرة في منظومة العمل الفني والإداري.

إيقاف التوأم وزيكو.. عقوبات تفرض تحديات جديدة

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تلقيه قرارات لجنة الانضباط في «فيفا»، والتي تضمنت إيقاف حسام حسن وإبراهيم حسن لمدة ثلاث مباريات لكل منهما، بينما تقرر إيقاف مصطفى زيكو خمس مباريات، في تطور جديد للأزمة التي بدأت عقب مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.

وكان المنتخب المصري قد خسر المباراة بنتيجة 3-2، في مواجهة شهدت اعتراضات مصرية على بعض القرارات التحكيمية، أعقبتها تصريحات انتقدت التحكيم وأثارت أزمة انضباطية لدى الاتحاد الدولي، الذي بدأ إجراءات منفصلة بحق الثلاثي في أغسطس الماضي.

وتحمل العقوبات أبعادًا تتجاوز الجانب التأديبي، خصوصًا فيما يتعلق بالجهاز الفني للمنتخب الوطني، إذ يفرض غياب المدير الفني ومدير المنتخب تحديات على منظومة القيادة واتخاذ القرار خلال المباريات التي تشملها العقوبة، حال سريانها على مواجهات رسمية مقبلة.

كما يمثل إيقاف زيكو لمدة خمس مباريات ضربة للاعب على المستوى الشخصي، إذ يحرمه من المشاركة في عدد من اللقاءات، وفقًا لنطاق العقوبة والمسابقات التي تسري عليها، وهو ما قد يؤثر على خيارات الجهاز الفني في الاستفادة من خدماته.

اتحاد الكرة يتحرك.. والاستئناف على الطاولة

في المقابل، لم يغلق الاتحاد المصري لكرة القدم الملف، بعدما أعلن تقدمه بطلب رسمي إلى لجنة الانضباط في «فيفا» للحصول على الأسباب والحيثيات التفصيلية التي استندت إليها في إصدار القرارات.

وتأتي هذه الخطوة تمهيدًا لدراسة الموقف القانوني وتقييم فرص الاستئناف، قبل تحديد الإجراءات المناسبة وفقًا للوائح المعمول بها، في محاولة للدفاع عن حقوق الأطراف المعنية بالعقوبات.

وتكشف هذه التحركات عن أهمية التعامل المؤسسي مع الملفات التأديبية، خاصة أن معرفة الأسس التي استند إليها القرار تمثل خطوة ضرورية لتحديد مدى إمكانية الطعن عليه، بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض على العقوبة دون دراسة قانونية متكاملة.

ومع انتظار الحيثيات التفصيلية، يظل الموقف النهائي مرتبطًا بما ستسفر عنه المراجعة القانونية والإجراءات التي قد يتخذها الاتحاد، دون الجزم بإمكانية تخفيف العقوبات أو إلغائها قبل اتضاح فرص الاستئناف.

هل تتحول اللوائح إلى أزمة استقرار فني؟

تسلط الواقعة الضوء على العلاقة الحساسة بين القرارات التأديبية والاستقرار الفني داخل كرة القدم، إذ لا تتوقف آثار العقوبات عند الأشخاص الصادر بحقهم القرار، بل قد تمتد إلى حسابات الأجهزة الفنية، وتجهيز اللاعبين، وإدارة المباريات، وتوزيع المسؤوليات داخل المنظومة.

وفي حالة المنتخبات الوطنية، تكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب طبيعة فترات التجمع القصيرة، التي تحتاج إلى تنسيق مستمر بين المدير الفني ومدير المنتخب واللاعبين. وأي غياب مفروض بقرار تأديبي قد يتطلب إعادة ترتيب الأدوار، بما يضمن استمرار العمل دون ارتباك.

لكن تأثير الإيقافات لا يعني بالضرورة تراجع النتائج أو غياب الاستقرار بصورة حتمية؛ إذ يرتبط حجم الضرر بمدة العقوبة، ونطاق تطبيقها، وأهمية المباريات التي تشملها، ومدى جاهزية البدائل وقدرة المنظومة الإدارية على احتواء الموقف.

ومن هنا، تصبح معرفة اللوائح والانضباط في التعامل مع القرارات التحكيمية والإعلامية جزءًا من إدارة المخاطر داخل كرة القدم الحديثة، لا مجرد تفصيل قانوني يأتي بعد وقوع الأزمة.

الأندية والمنتخبات أمام اختبار إدارة الأزمات

لا تقتصر أهمية الملف على منتخب مصر وحده، بل تمتد دلالاته إلى الأندية المصرية التي تخوض منافسات محلية وقارية، حيث يمكن للعقوبات التأديبية التي تطال المدربين أو الإداريين أو اللاعبين أن تفرض تغييرات مفاجئة على خطط الإعداد وإدارة المباريات.

وفي البطولات القارية تحديدًا، قد تزداد كلفة غياب عنصر أساسي بسبب ضغط جدول المباريات وصعوبة تعويض الأدوار الفنية والإدارية خلال فترات زمنية قصيرة. لذلك، لا يكفي بناء الفريق على جودة العناصر الموجودة داخل الملعب، بل يجب أن يشمل التخطيط الاستعداد للغيابات والعقوبات المحتملة.

كذلك، تبرز مسؤولية الاتحادات والأندية في توعية الأجهزة الفنية واللاعبين باللوائح المنظمة للتصريحات والسلوك داخل المنافسات، وتوفير الدعم القانوني اللازم عند نشوب الأزمات، مع الفصل بين حق الاعتراض على القرارات وبين تجاوز الضوابط التأديبية.

ولا تعني هذه المسؤولية التخلي عن الدفاع عن حقوق الفرق والمنتخبات أو الصمت أمام الأخطاء المحتملة، وإنما التعامل مع تلك الملفات عبر القنوات الرسمية، والاستناد إلى اللوائح والأدلة، وتجنب التصريحات التي قد تفتح أبوابًا لأزمات جديدة.

الاستقرار الفني لا ينفصل عن الانضباط

تكشف عقوبات حسام حسن وإبراهيم حسن ومصطفى زيكو أن الاستقرار الفني لا يرتبط فقط بتغيير المدربين أو تراجع النتائج، بل يتأثر أيضًا بالقرارات التأديبية والإجراءات القانونية التي قد تعيد تشكيل حسابات الأجهزة الفنية خلال الموسم.

ويبقى التحدي أمام الاتحاد المصري لكرة القدم في إدارة الملف وفق المسارات القانونية المتاحة، بالتوازي مع ضمان استمرار العمل داخل المنتخب الوطني دون أن تتحول الأزمة إلى عامل إضافي للضغط على الجهاز الفني واللاعبين.

وفي النهاية، لا تكمن المشكلة في وجود لوائح تنظم المنافسات، فهي ضرورة لحماية اللعبة وضمان الانضباط، وإنما في كيفية التعامل معها، ومدى استعداد المؤسسات الكروية لتجنب المخالفات وإدارة تبعاتها بكفاءة.

وبين صرامة اللوائح وحاجة الفرق إلى الاستقرار، يصبح الالتزام بالقواعد، والتحرك القانوني المدروس، والاستعداد للبدائل، عناصر أساسية لتقليل الخسائر، حتى لا تتحول العقوبات من قرارات فردية إلى أزمة تؤثر على المنظومة الكروية بأكملها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
أحد أقارب مفقودي عقار أبو سليمان بالإسكندرية: كانوا قاعدين على السلم وفجأة النور قطع