أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحوار القرآني بين سيدنا موسى والخضر عليهما السلام يكشف عن قاعدة تربوية مهمة، وهي أن الصبر يمثل الأساس الأول في طريق طلب العلم.
وأوضح الجندي،خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن قول الخضر: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ لا يحمل حكمًا مطلقًا على سيدنا موسى بعدم الصبر، وإنما هو حكم مقيد بموضع الصحبة، لافتًا إلى دقة التعبير بكلمة “معي”، بما يعني أن موسى قد يكون صبورًا في مواضع أخرى، لكنه لن يحتمل ما سيراه في هذه التجربة الخاصة.
وأشار إلى أن هذا التقييد يعكس أدب المعلم في الخطاب، حيث لم يُطلق حكمًا عامًا، بل حدده في سياق معين، وهو ما يُعد من صور الإنصاف والتقدير.
وأضاف أن قول الخضر بعد ذلك: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ يحمل في طياته التماس العذر للمتعلم، إذ يبين أن عدم الصبر ناتج عن غياب المعرفة المسبقة، مؤكدًا أن الإنسان يعجز عن التماسك أمام ما لا يفهم حكمته.
وبيّن أن كلمة “خبرًا” في الآية تحمل دلالة أعمق، إذ تتعلق بالمعرفة والخبرة السابقة، وهو ما لم يكن متوافرًا لدى موسى عليه السلام في هذه المواقف الغيبية.
ولفت الجندي إلى أن هذا النموذج القرآني يرسخ أدب العلاقة بين المعلم والمتعلم، حيث يقوم على الصبر، والتواضع، وحسن الظن، والتماس الأعذار، مؤكدًا أن من لا يملك الصبر لا يستطيع أن يقطع شوطًا في طريق العلم.
كما شدد على أن فهم هذه الدقائق يعين على تدبر القرآن الكريم، الذي يقدم القيم والمعاني في صورة مواقف عملية مؤثرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.