دعا الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى ضرورة إعادة قراءة سور القرآن الكريم بعين تربوية، مؤكدًا أن تعليم الأبناء «بعض رسائل القرآن» يجب أن يكون منهجًا مستمرًا داخل الأسرة، مع التشديد على أن ما يُطرح هو للتمثيل لا للحصر.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن سورة الفاتحة تقدم درسًا محوريًا في ترتيب الأولويات الإيمانية، حيث يبدأ المؤمن بطلب الهداية قبل طلب الفهم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، مبينًا أن الهداية هي المفتاح الذي يمكّن الإنسان من التمييز بين الصواب والخطأ، وأن غيابها يجعل إدراك الحقائق أمرًا عسيرًا مهما بلغ الإنسان من العلم.
وأشار إلى أن سورة البقرة تحمل نداءً خفيًا ينبغي غرسه في نفوس الأبناء وتداوله في مختلف المواقف الحياتية، وهو قوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، معتبرًا أن هذه القاعدة القرآنية تؤسس لفهم أعمق للأحداث التي قد تبدو في ظاهرها سلبية بينما تحمل في باطنها الخير.
وانتقل الجندي إلى استحضار نماذج قرآنية توضح هذا المعنى، مستعرضًا ما ورد في سورة الكهف من خرق السفينة وقتل الغلام، وكذلك قصة أم موسى في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ...﴾، مؤكدًا أن هذه المشاهد تكشف عن حكمة إلهية قد تغيب عن الإدراك البشري في لحظتها، لكنها تنكشف مع مرور الوقت.
وشدد على أن الإيمان الحقيقي يقتضي التسليم بأن كل شيء بيد الله، مستشهدًا بوصفه سبحانه: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، داعيًا إلى عدم الانهيار أمام الأزمات أو الاستسلام لمشاعر الإحباط، ورفض ما وصفه بثقافة الاستسلام التي تروج لها بعض الأعمال الدرامية.
وفي سياق متصل، طرح الجندي مفهومًا اعتبره أساسًا للاستقرار النفسي، وهو «ربط الأمل بالرضا»، موضحًا أن الأمل وحده قد يقود إلى خيبة إذا لم يُدعَّم بالرضا بقضاء الله، بينما يضمن الجمع بينهما التوازن في مواجهة تقلبات الحياة، مشبهًا الرضا بأنه «غطاء» يحمي الإنسان من صدمات الواقع ويمنحه القدرة على الاستمرار.